[poem font="Arial,6,indigo,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/14.gif" border="double,7,indigo" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
قال ابن القيم الجوزية في ((بدائع الفوائد)) (2/296-297):
******
يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً=أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له=توقه إنه يرتد بالعطب
ترجو الشفاء بأحداق بها مر=فهل سمعت ببرء جاء من عطب
ومفنياً نفسه في إثر أقبحهم=وصفاً للطخ جمال فيه مستلب
وواهباً عمره في مثل ذا سفهاً=لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب
وبائعاً طيب عيش ما له خطر=بطيف عيش من الآلام منتهب
عينت والله غبنا فاحشاً فلوِ اسـ=ـترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب
ووارداً صفو عيش كله كدر=أمامك الورد صفوا ليس بالكذب
وحاطب الليل في الظلماء منتصباً=لكل داهية تدنو من العطب
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب=وضاع وقتك بين اللهو واللعب
وشمس عمرك قد حان الغروب لها=والطي في الأفق الشرقي لم يغب
وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت=عن أفقه ظلمات الليل والسحب
كم ذات التخلف والدنيا قد ارتحلت=ورسل ربك قد وافتك في الطلب
ما في الديار وقد سارت ركائب من=تهواه للصب من سكني ولا أرب
فأفرش الخد ذياك التراب وقل =ما قاله صاحب الأشواق في الحقب
ما ربع مية محفوفا يطوف به =غيلان أشهى له من ربعك الخرب
ولا الخدود وإن أدمين من ضرج=أشهى إلى ناظري من خدك الترب
منازلاً كان يهواها ويألفها=أيام كان منال الوصل عن كثب
فكلما جليت تلك الربوع له=يهوى إليها هوي الماء في صب
أحيا له الشوق تذكار العهود بها=فلو دعا القلب للسلوان لم يجب
هذا وكم منزل في الأرض يألفه=وما له في سواها الدهر من رغب
ما في الخيام أخو وجد يريحك=إن بثثته بعض شأن الحب فاغترب
وأسر في غمرات الليل مهتدياً=بنفحة الطيب لا بالنار والحطب
وعاد كل أخي جبن ومعجزةٍ=وحارب النفس لا تلقيك في الحرب
وخذ لنفسك نورا تستضيء به=يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب
فالجسر ذو ظلمات ليس يقطعه=إلا بنور ينجي العبد في الكرب
******[/poem]





رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)