زكرياء العمراني*
طبعا يفهم من كل ما سبق أن المقصود هو سلامة التعبير ومعاني الألفاظ ودلالاتها...
لأن سياق الكلام،هو الذي يعطيك نسقا في الحديث وليس العكس ، فأنا لا أقصد القواعد من حيث هي أساس، فلن أنصب الفاعل مثلا، أو أجر خبر كان....الخ.
دليلي على كون سلامة التعبير هي بنت وقتها، بل لحظتها، هو بداية مقالي هذا، فلا شك أن بداية الكلام أعلاه، لم تترك لديك أي شعور بعدم السلامة وأنت تقرأ أن القاعدة هي مؤنث قاعد !! لكنها في المعاجم لا تعني ذلك إطلاقا... :
صحيح أن قعد تعني جلس، لكن من قعد يعتبر جالسا وليس بقاعد، لأن القاعد لغة هو وعاء يخزن فيه القمح، وله معنى أخر مؤنث هذه المرة: فالقاعد هي المرأة التي تخلت عن الزوج والأولاد...أي اللتي انقطعت عن ممارسة الجنس بسبب وصولها لسن اليأس ...(آمرأة قاعد)
نرى إذن أن سلامة التعبير هي مرتبطة أساسا بحدوث الفهم من عدمه وهذا ما نلاحظه اليوم في اللغة العادية...
أقصد العربية في مستواها اللغوي الأول ،أي الإخبار، وأعني هنا الجريدة والتلفزيون...
أما عندما نمر للإبداع فذلك حديث آخر.. مبدئيا لا يختلف كثيرا عن ما سبق ذكره من تفسير، لكنه قد يكون أعقد أو أبسط حسب مستوى المتلقي و مقدرته على تمثل اللغة ...
قد يبدو كلامي هذا غريبا للبعض،لكنه ليس كذلك ...
ودليلي هو: ليس كل من يفهم ما تقوله الجريدة بقادر على فهم الفن والأدب نثرا أو قصيدة.
بل هناك من (المثقفين) من قد يخلط بين أمل دنقل ومحمود درويش مثلا.. فقط لقوميتهما..
أما عن تفرد كل نص إبداعي بذاته فذاك مستوى آخر...أما عن كلام الله عز وجل ، فقد يضيق عمري بي عن الخوض فيه......
من هنا أخلص إلى نصيحة عامة لنا جميعا، أفرادا ومؤسسات رسمية أولا رسمية ، أو رقمية ....
يجب أن تحظى لغتنا العربية باهتمام أكتر لتصبح على رأس الأولويات ، خاصة في مستويات تعليمنا الأولي، حتى لا يكون مستقبلا، فلذات أكبادنا، قنابل موقوتة في أيدي القاعدة.
*كاتب و ناشر من المغرب
مواقع النشر (المفضلة)