رحلة شبابية مختلطة في منتصف الليل!!
حتى تلك اللحظة لم يسد باب المفاسد.. لم تهدأ رياح المغريات.. رقاب شبابنا مقيدة بسلاسل الأهواء تهب بهم الريح من ذنب إلى ذنب.. تغريهم بما تلذ الأعين وتثير الشهوات وتقودهم إلى الرذائل انقياداً.. خاضت أعمار شبابنا بالمفاسد وبينما نحن نتخبط بهذه الأحوال الفاسدة ظهرت إحدى المؤسسات تعلن عن رحلة مختلطة للشباب في منتصف الليل فتحسرت: ألهذا الحد من المفسدة توصلنا؟! بأن تقوم مؤسسة بإعلان مثل هذه الرحلة المختلطة؟! وفي منتصف الليل؟! فأردت أن أعرف ما تحمله هذه الرحلة وخصوصاً لم يعلن عنها إلا أنها رحلة مختلطة للشباب فسجلت اسمي وكان معي أخي ليحرسني من أي مكروه.. وبعدما نامت العيون وهدأت الأصوات وأقبل سواد الليل والدخول في المنتصف منه تحركت بنا الناقلة حاملة ثلة من الشباب والشابات وقد أطالت المسير بنا إلى أن أوصلتنا إلى مكان صامت لا يوجد به صوت متكلم ولا بكاء رضيع ولا غيبة للناس ولا عتاب للأحباب.. دخلنا أكثر فانتاب كل منا الشعور بالخوف والرهبة.. بالوحشة.. وإذا بنا نرى الأهل، الأحباب، الأقارب، والأعزاء لكنهم لا يتكلمون معنا كلهم في بيوتهم صامتين تحت الأرض!! فهرول كل منا إلى قبر عزيزه.. لقبر والديه.. لقبر أحبائه.. منا من بكى.. منا من تصور بأنه ميت يوماً ما.. وبينما نحن بهذه الحال وإذا بمكبر الصوت ارتفع منه صوت باك.. حزين: (ابكي ومالي لا أبكي.. أبكي لظلمة قبري.. أبكي لضيق لحدي.. أبكي لسؤال منكر ونكير إياي..) ارتجت المقبرة بالباكين.. بنحيب المستغفرين.. بإغماء التائبين.. بعدها بساعات انتهى موعد الرحلة رجعنا إلى بيوتنا وقد تغيرت نفوسنا، خلقنا من جديد وبقينا سنوات طويلة تائبين إلى الله.. عقاب القبر انحفر بأعيننا فلم تخرج منا فتاة إلا بحجاب كامل جنبها المعاكسات.. شبابنا بدؤوا بالزواج المبكر خوفاً على أنفسهم من الانحراف.. أصبحنا من تلك الرحلة لا نذنب.. والذنب لنا كارثة نبكي عليها ليال طويلة حتى سمي وادينا (بوادي التوبة)!
فسمعت صوت: (الله أكبر الله أكبر) فانتبهت وإذا بي نائمة وما رويته كان حلماً أعطاني حلاً لمفاسد شبابنا.. دعوة للجميع بأن نسى في أخذ الأذن بزيارة المقبرة ليلاً لنوقظ ضمائر شبابنا ونجعلهم يطعنون المفاسد بخناجر توبتهم وتكون زفة جماعية للجنة إن شاء الله تعالى.
منقول عن الأخت: تهاني جراغ.
جزاها الله عنا كل خير.





رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)