الصلاة، وهي الركن الأعظم بعد الشهادتين، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً بين أصحابه فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف))، قال بعض الأئمة في هذا: إنما يحشر من أضاع الصلاة مع الكفرة الأشقياء: فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف؛ لكونه شابههم، والإنسان مع من شابه. قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}[10] يعني أشباههم ونظراءهم.
فمن كانت علته الرياسة حتى ترك الصلاة حشر مع فرعون؛ لأن فرعون حمله ما هو فيه من الملك على التكبر، وعادى موسى ، قال تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[11] ومن حملته وظيفته أو وزارته على التخلف عن الصلاة، صار شبيهاً بهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة ، فإن تركها من أجل المال والشهوات والنعم، شابه قارون الذي أعطاه الله المال العظيم فاستكبر وطغى، حتى خسف الله به وبداره الأرض ، فيكون شبيهاً به فيحشر معه يوم القيامة إلى النار.
أما إن شغله عن الصلاة البيع والشراء والمعاملات والمكاسب الدنيوية، فإنه يكون شبيهاً بأبي بن خلف - تاجر أهل مكة - فيحشر معه إلى النارأن أمر الصلاة عظيم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله))[12]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[13].وقال: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))[14].
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها تهاوناً وإن لم يجحد وجوبها يكفر كفرا أكبر؛ لهذه الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها، ولو قال إنه يؤمن بوجوبها، إذا تركها تهاوناً فقد تلاعب بهذا الأمر الواجب، وقد عصى ربه معصية عظيمة، فيكفر بذلك في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأدلة، ومنها قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ما قال من جحد وجوبها، بل قال: ((من تركها))، فهذا يعم من جحد ومن لم يجحد، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، ما قال إذا جحد وجوبها.
هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد0

(10) سورة الصافات الآية 22. (11) سورة الصافات الآية 22. (12) رواه الترمذي في الإيمان برقم (2541)، ومسند الإمام أحمد (5/231) (13) رواه الترمذي في كتاب الإيمان، 9 – باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2545)، والنسائي في 5 – كتاب الصلاة، 8 – باب الحكم في تارك الصلاة، رقم (459)، وأحمد (5/346)، وابن ماجه في 5– كتاب إقامة الصلاة، 77 – باب ما جاء فيمن ترك الصلاة رقم (1079).
(14) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، 35 – باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (86) ورواه الإمام أحمد بلفظ : " بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة "، المسند (3/389

مـنـقـول،،