الإنتخابات العراقية .. في ظل الإحتلال ..
حرص أميركا على "دمقرطة العراق" لا يشبهها سوى حرصها هي، وصنيعتها إسرائيل، على فعل الشيء نفسه في فلسطين ..
لسنا بحاجة لكبيرعناء كي نثبت بأن الحرص على الديمقراطية في المفهوم الأميركي هو مرادف تماما لتقديم فروض الولاء لها ..
ولو نظر الإنسان إلى تلك الأنظمة القائمة والتي تحمل خاتم الإعتراف الأميركي بديمقراطيتها لحار في تعريف الديمقراطية في المفهوم الأميركي ..
من باكستان إلى تونس إلى المغرب إلى الجزائر ألى مصر إلى اليمن إلى الأردن إلى البحرين إلى عمان إلى إسرائيل (حيث الديمقراطية حكرا لليهود) ألى العديد من جمهوريات أميركا الوسطى والجنوبية . كلها أنظمة لا ديمقراطية حقيقية فيها ولكنها جميعا تدين بالولاء التام لأميركا ..
ومن سخرية المصادفات أن أميركا تحت حكم الجمهوريين اليمينيين قد راحت تقلص مساحة الحريات المتاحة داخل الولايات المتحدة نفسها ..
وإذا كانت هذه الموجة الكاسحة لليمين الأميركي راحت تكنس ما بقي من حريات فردية ومؤسساتية في الداخل الأميركي .. فالعقل السليم لا يقبل الزعم بأنهم يريدون للعراق من الحريات ما ينتزعونه عنوة من المواطن الأميركي ..
يراهن السيد السيستاني بأن تؤول السلطة بفعل هذه الإنتخابات الجارية تحت نيرالإحتلال إلى مراجع مذهبية صارخة الإنتماء تتمنطق بعباءته وتخضع لرؤياه السياسية ..
وبعد أن وجه ضربة قوية لتيار مقتدى الصدر،المتصادم مع الإحتلال، فإن "الساحة المذهبية" تكون قد أصبحت سهلة الإنقياد للسيد السيستاني ..
والبادي للعيان هو أن هذا التيارالمذهبي الفاقع اللون مندفع دون تقدير للعواقب الخطيرة التي قد تترتب على " لبننة العراق" ..
إن أهم إختبار للديمقراطية الحقيقية هو في مقدار ما تتيحه للأطراف الأخرى - عدا تلك التي قد تمتلك الأغلبية - من حرية في التعبير، والمشاركة الحقيقية في إتخاذ القرارات، وقي رسم مستقبل البلد ..
ويحق للمراقب أن يتساءل عن الفرق بين "جيش لبنان الجنوبي" وبين " قوى الأمن العراقية" التي تعمل تحت أوامر الأميركيين؟
ويطرح السؤال التالي نفسه عن الفرق بين أنطوان لحد - قائد جيش لبنان الجنوبي - وبين إياد علاوي الذي تفاخر بإعطاء "الأوامر" للقوات الأميركية لإقتحام الفلوجة والرمادي ومدينة الصدر ..
ما لم يلتف القطاع الأوسع من العراقيين حول برنامج وطني لإخراج المحتل الأميركي .. ولأقامة حكم ديمقراطي وطني وحقيقي فإن العراق مقبل على دورات من العنف تعصف بإنتخابات عليها لوقيع بول برايمر وخليفته "الصامت الكبير " السفير نيغروبونتي ..
إذا كان هناك بين الزعامات العراقية من يقنع نفسه بأنه "يتحكًم" بالقرارالأميركي ..
وبأن السلطة الفعلية ستؤول إليه بعد إجراء "الإنتخابات النقسيمية" يكون خادعا لنفسه ومرسلا بلده نحو حرب أهلية ضروس ..
منقول
الاميرة





رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)