أن تكون الحكومة الإسبانية الحالية مناوئة لفريق ريال مدريد فهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث للرئيس فلورينتينو بيريث.
أن يكون رئيس الحكومة الاشتراكي خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو من أكثر أنصار فريق برشلونة (البارصا) غلوا فهذا أكثر سوءا.
أن يكون وزير الشؤون الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس هو أيضا من أنصار البارصا فهذا مبالغ فيه قليلا.
وفي كل الأحوال فإنه يمكن القول إن كل أعضاء الحكومة الاشتراكية الحالية هم من أنصار البارصا، في الوقت الذي كانت الحكومة اليمينية السابقة كلها تقريبا من أنصار ريال مدريد.
زعيم الحزب الشعبي السابق خوسي ماريا أثنار كاد يعتبر واحدا من مسيري فريق العاصمة. فهو يأتي إلى الملعب متى توفر له الوقت ليشاهد مباريات الفريق. وعندما ظل في الحكومة ثمان سنوات حقق الريال ألقابا محلية وأوروبية عديدة فاقترن ازدهار الحزب الشعبي بازدهار ريال مدريد.
وعندما حلت النكبة بالحزب الشعبي منذ تفجيرات 11 آذار (مارس) الماضي وانهزم في الانتخابات التشريعية، حدث الشيء نفسه لفريق ريال مدريد وأضاع على التوالي ثلاثة ألقاب في موسم واحد.
عندما جاء ثاباتيرو إلى الحكم لم يخف تعاطفه مع البارصا، والسياسيون الإسبان لا يخفون تعاطفهم مع أحد الفريقين، لذلك انتعش الفريق الكاتالاني وصار الفريق الأكثر إمتاعا في إسبانيا وفي أوروبا هذا الموسم.
العادة في إسبانيا هو أن يناصر الاشتراكيون فريق البارصا وأن يساند اليمينيون فريق ريال مدريد. أما المسألة فلها جذورها في التاريخ وفي الجغرافيا.
كان الفريقان يلعبان على قدم المساواة منذ تأسيسهما قبل مائة عام. لكن السياسة دخلت بكلكها منذ سنة 1936 عندما بدأت الحرب الأهلية الطاحنة وانقسمت إسبانيا إلى معسكرين متنافرين حد الموت، هما المعسكر الجمهوري والمعسكري اليميني الملكي.
الجنرال فرانسيسكو فرانكو جاء من شمال المغرب حاملا معه آلاف المقاتلين المغاربة الأشداء واكتسح الجنوب الإسباني ووأد الجمهوية الإسبانية، بينما ظلت المقاومة تنحسر شيئا فشيئا حتى تركزت في مدينة برشلونة التي كانت آخر المعاقل التي سقطت في يد أنصار فرانكو. هكذا إذن ظلت برشلونة رمزا للمقاومة ضد فرانكو وآخر قلاع الجمهورية الاشتراكية في تاريخ إسبانيا. في الوقت الذي اختار فرانكو بعد ذلك ريال مدريد كأحسن رمز لوحدة إسبانيا وتآلفها، وأفضل سفير للبلاد في العالم.
هكذا اختار كل معسكر فريقه. فريق البارصا صار رمزا من رموز الجمهورية واليسار، وريال مدريد رمزا كبيرا للقومية الإسبانية والملكية.
بسبب كل هذا توجد نسبة قليلة جدا من الرياضة حين يتواجه الفريقان.





رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)