“العندليب من يكون” لا يشبه غيره من البرامج وأقول ان الفكرة ذكية ومربحة مادياً ولكنها خطوة ناقصة جداً، فهل من المقبول ان نفصل برنامجاً على مقاس مسلسل ولأهداف ضيقة ومحدودة؟ ما شاهدناه من البرنامج حتى الآن يؤكد اهتمام القائمون عليه بشكل وأداء المشتركين واقترابهم بدرجة كبيرة من أداء وشكل الفنان عبدالحليم حافظ، ليأتي الصوت في المرتبة الأخيرة لأن الأغنيات ستقدم في المسلسل بصوت عبدالحليم أي بطريقة “البلاي باك” ومن هنا يحق لنا ان نتساءل: ألم تجد المحطة أو كاتب ومخرج المسلسل من يليق به ان يلعب هذا الدور من الممثلين الشباب أصحاب الخبرة الذين لن يصعب عليهم اتقان الدور الى درجة الالتحام بشخصية وروح عبدالحليم؟ وطالما ان “الصوت لا يهم” كما يقولون، فإن مسلسلاً يحكي مسيرة عبدالحليم الفنان الخالد في أذهاننا جميعاً والذي لن تمحو سيرته الأيام، لا بد ان يصل بمستواه ومن مختلف الجوانب الاخراج والسيناريو والتمثيل والديكور.. الى ما يليق بهامة وفن العندليب، فهل الهاوي المبتدئ سيحقق المستوى المطلوب، إلا إذا كانت موهبته في التمثيل خارقة، وهو ما لم نشهده في أحد من المتبارين حتى الآن؟![]()
![]()
ثانياً دعونا نسأل بدورنا: “اللجنة من تكون؟” الدكتور مدحت العدل وهاني مهنا وهبة القواص، ثلاثة من أصحاب الخبرة في مجالات الغناء والسيناريو ولكن هل هذا الثلاثي يكفي للحكم على “خليفة” العندليب؟ صحيح انهم يستعينون بآراء ضيوف من الفنانين، إنما لا أعتقد ان فناناً مثل أحمد السقا، رغم شدة اعجابي بموهبته وأدواره، يصح له ان يحكم على أداء مواهب شابة وتقييمها إذا ما كانت تصلح لدور العندليب أم لا، لجنة العندليب يجب ان تكون من عمالقة الفن أو على الأقل من عايشوا تلك الفترة أو من كبار أهل الفن الحاليين، فلماذا لم تضم اللجنة الفنان كمال الشناوي وهدى سلطان أو غيرهما من الممثلين الكبار؟ ولماذا يغيب المخرج عن اللجنة خصوصا مخرج البرنامج وهو الأهم والأجدر على الحكم على القدرات التمثيلية عند كل متسابق وإذا اعتبرنا ان المخرج الكبير يوسف شاهين هو “الرقم الصعب” الذي يستحيل الوصول إليه أو اقناعه بالمشاركة في برنامج مشابه، ففي المقابل هناك أسماء أخرى تستحق الجلوس في كرسي الحكم هذا، أمثال خيري بشارة وشريف عرفة وعلي عبدالخالق وغيرهم.. وأين الكتّاب من فئة وحيد حامد ومصطفى محرم؟![]()
حتى التقديم لم يسلم من هذا الخلل، مازلت لا افهم لماذا تم اختيار داليا البحيري لتقديم برنامج بهذا الحجم، علماً ان صوتها ضعيف لا يليق بالتقديم، ويبدو واضحاً انها تحاول الاجتهاد للوصول الى “البراعة في التقديم” لكنها تفشل في كل حلقة.![]()
![]()
وأصل أخيراً الى الاستعراضات المرافقة للأغاني داخل الاستوديو، والتي تأتي للأسف أقل بكثير من مستوى أغنيات واستعراضات عبدالحليم التي نشاهدها في أفلامه، وهي عموما أجمل من أي فيديو كليب “يصنّع” اليوم. التي صممها البرنامج رغم ما يتمتع به من ميزانية ضخمة وكلنا نعلم امكانات ال “إم بي سي” وقدرتها على الانتاج الضخم وهي لا تقل عن امكانات ال “ام بي سي” التي عرفت كيف تستغلها لتقدم أرقى وأغنى الاستعراضات في برنامج “ستار أكاديمي”! ألا يفترض بالاستعراض ان يكون “حليمي” الروح والمستوى؟ لأنه لا يليق بعبدالحليم حافظ العبقري إلا برنامج ضخم. فنحن نعرف العندليب من يكون، لكن يبدو ان المحطة أضلت طريقها إليه واختارت الأسهل لتصل إلى عندليب على طريقة العصر الحديث.
منقوووووووووووووووووووووووووول







مواقع النشر (المفضلة)