لا تنس الصلاة في وقتها المفروضة كما لا يلهيك الابحار على الانترنت عن أداء صلاة الجماعة وجزاكم الله خيراً .





جديد بالشبكة

أحصل على موقع خاص بك

إخبــار : سيتم حذف العضويات التي رصيدها من المشاركات و المواضيع 0 (صفر)، و به الإعلام   إدارة المنتدى
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما احلى طعم الموت

  1. #1
    الحالة: GON غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 80395
    تاريخ التسجيل: 29 04 2007
    الأهتمام: Football
    الاقامة: casablanca
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 5,704
    التقييم: 10
    GON is on a distinguished road

    ما احلى طعم الموت

    النجاح هوست















    عقارب الساعة تكاد تتجاوز الثانية ظهراً

    يلملم "عبدالسلام" حاجياته مسرعًا؛ فلم يتبق على بدء حظر

    التجوال في مدينته القدس سوى ساعتين


    يجب أن يخرج من المكتب قبل أن تزدحم الشوارع بالعائدين إلى

    بيوتهم؛
    فما زال أمامه المرور على طفليه لإحضارهما من

    المدرسة، ثم شراء مستلزمات البيت حتى الغد، ثم السير لأكثر

    من عشرين دقيقة فالحافلة لا تمر إلا بالشوارع الرئيسة.. إنها

    معاناة كل يوم




    يخرج عبدالسلام من المكتب متعجلاً؛ يتجاهل حتى رد السلام

    فربما يجره رد السلام إلى ثرثرةٍ لا طائل منها سوى التأخير

    وإضاعة الوقت



    الحمد لله، لم تتأخر الحافلة، سأصل إلى المدرسة قبل خروج الأطفال


    ما شاء الله.. مقعدان خاليان بالحافلة -

    أعتقد أن الجلوس بجوار هذا الصبي الصغير سيكون أفضل من

    الجلوس بجوار السيدة



    تفحص عبدالسلام الصبي سريعًا.. فلم ير إلا جسده النحيل، إنه لا

    يتجاوز الخامسة عشرة؛ ولكن لماذا يدور ببصره من خلال النافذة

    وكأنه يبحث عن شيء ما؟ إنه حتى لا يشعر بوجودي


    بماذا يتمتم؟


    لعله يهمس لنفسه بكلمات إحدى تلك الأغنيات الغريبة التي

    يسمعها الصبية هذه الأيام.. أفضل شيء أن أحاول الاسترخاء

    قليلاً، فما زال الطريق طويلاً، وأنا أشعر اليوم بأنني منهكٌ تماماً




    التفت الصبي إليه فجأة، وكأنه يتساءل: منذ متى وأنت هنا؟

    بادله عبدالسلام بنظرة ترحاب، تجاهلها الصبي ليعود إلى النافذة


    من الواضح أن هذا الصبي غريب الأطوار

    ربما يمر بأزمة عاطفية، أو ربما هي أعراض الحب الأول..



    وقبل أن يهمَّ عبدالسلام بالضحك في أعماقه.. التفت إليه الصبي

    فجأة

    هل ذقت طعم الموت يا سيدي؟ -


    ماذا؟.. طعم ماذا؟ -

    قالها عبدالسلام متعجبًا فزعًا من هذا السؤال المفاجئ


    الموت يا سيدي -


    شعر عبدالسلام بأن كلمة "غريب الأطوار" كانت مجحفة لشخصية

    هذا الصبي.. ولكن لا بأس؛ فالحوار يقتل دقائق الانتظار للوصول

    إلى المدرسة


    وماذا يعرف صبيٌ في مثل عمرك عن الموت؟ -

    ليس أكثر مما تعرفه أنت يا سيدي، وليس أقل -

    فماذا تعرف أنت عن الموت؟

    الموت يا بني.. الموت هو الموت -

    هل رأيت يا سيدي؟ نحن لا نعرف شيئًا عن الموت، فمن منا -

    يستطيع أن يصف ملامح الموت؟

    وكذلك الموت.. لا يعرفنا؛ فهو لا يميز صغيرنا من كبيرنا، ولا ضعيفنا

    من قويِّنا، ولا فقيرنا من غنيِّنا

    يا سيدي نحن والموت كمسافرين في قطارين متعاكسين؛ لا

    نلتقي إلا للحظاتٍ معدودة؛ لا تكفي للتعارف

    صدقت يا بني؛ ولكن من في مثل عمرك يتحدث عن الموت -

    ولماذا يا سيدي؟.. الموت سلعة بائرة لا يشتريها الكبار عندما يجب -

    عليهم ذلك.. لذا يجدها الصغار في الأسواق بأبخس الأثمان

    ربما -

    قالها مفضلاً قطع هذا الحوار السخيف، ومتعجبًا من هذه الفلسفة

    الغريبة التي تورط في الإنصات إليها


    أعاد الصبي النظر من النافذة، ثم ما لبث أن التفت ثانيةً إلى عبدالسلام


    لم تجبني يا سيدي؟ -

    بماذا يا بني؟ -

    هل ذقت طعم الموت؟ -

    يا بني: الموتى فقط هم من يذوقون طعم الموت، أما الأحياء فلا -

    يا سيدي: الموتى لا يتذوقون.. إنهم موتى؛ ألا تفهم؟! إنهم موتى -

    يا بني: إذا كان الموتى لا يذوقون طعم الموت؛ فكيف تدَّعي أن -

    الأحياء يذوقونه؟

    لأن الأحياء هم من أنعم الله عليهم بالإدراك.. لذا فهم يتذوقون -

    ولكن.. ألم تقل يا بني إننا لا نعرف شيئًا عن الموت؟ -

    صحيح يا سيدي.. ولكننا نستطيع أن نشم رائحته، أن نذوق طعمه -


    كيف ونحن لا نعرفه؟ -

    يا سيدي، عندما تخرج من بيتك كل صباحٍ تتلمَّس الموت.. تذوق طعمه -

    عندما تجوب الشوارع والطرقات.. تفتش عن الموت.. تذوق طعمه

    عندما تطارده بجسدك الضعيف غير مبالٍ.. تذوق طعمه

    عندما تشعر به يفر من أمامك مذعورًا.. تذوق طعمه

    عندما تجده أجبن من أن يحصدك.. تذوق طعمه

    عندما تعود إلى دارك آخر النهار مهمومًا؛ لأنك لم تمسك بالموت

    تذوق طعمه

    يا سيدي، عندما تخرج لسانك للموت.. تذوق طعم الموت



    نظر عبدالسلام إلى الصبي مرتابًا، وقد سرت بأطرافه قشعريرة باردة

    "ربما يكون به مسّ"


    نفض الفكرة عن ذهنه سريعًا.. ربما الحديث عن الموت هو ما

    يفزعه، ولم لا ؟ فالنفس البشرية تجزع من الموت


    ولكن ما بال هذا الصبي يتحدث عن الموت وكأنه صديقٌ حميم

    يعرفه جيدًا؟ هل يكون روحًا؟

    !!


    ما هذا يا عبدالسلام؟ هل تفقدك عباراتٍ بلهاء- يهذي بها صبيٌّ

    مخبولٌ صوابك



    تمنى عبدالسلام لو يعاود الصبي حديثه، فربما قطعت الكلمات

    هذا السيل من الأفكار البلهاء التي تحاصره


    وكأن الصبي يتعمد أن يدعه لأفكاره تعبث به مكتفيًا بالنظر من

    خلال نافذته



    حاول عبدالسلام مجاذبة الصبي أطراف الحديث مرة أخرى..


    إلى أين أنت ذاهبٌ يا بني؟ -


    إلى داري -

    هل كنت في المدرسة؟ -


    لا -


    هل تعمل؟ -


    نظر إليه الصبي بحزن وقال ..

    أبي لا يجد عملاً، وكذلك أخي الأكبر -

    إذًا مِن أين قدمت؟ -

    من بيتي -


    ألم تقل منذ لحظات إنك في طريقك إلى بيتك؟ -


    لا يا سيدي.. وإنما قلت أنا في طريقي إلى داري -


    تراقصت الحيرة في عينيَّ عبدالسلام مغلفةً كلماته


    قادمٌ من بيتك.. وفي طريقك إلى دارك؟ -


    نعم يا سيدي.. قادمٌ من بيتي وفي طريقي إلى داري -

    .. ما الغريب في هذا؟

    لا شيء يا بني.. لا شيء -


    شعر عبدالسلام بالرغبة في النهوض سريعًا.. بالتأكيد هذا الصبي

    ليس طبيعيًّا



    تمنى لو تسرع الحافلة قليلاً لينهي هذا العبث.. تمنى لو لم

    يستقل هذه الحافلة، لم يرها..


    أحس بالندم؛ لأنه لم يرد السلام على زميله أثناء خروجه.. لربما

    شغلهما الحديث حينها فيعمى عن رؤية هذه الحافلة اللعينة


    وكأنما أدرك الصبي أنه قد نال من عبدالسلام.. فتحركت ملامحه

    الجامدة ليمتلئ وجهه لأول مرة بابتسامة مودة


    هل لديك أطفال يا سيدي؟ -

    نعم، لدي "نضال" عمره ثماني سنوات، و"جهاد" عمرها ست -

    سنوات، و"صلاح الدين" عمره ثلاث سنوات


    قَــرَّ الله بهم عينك -

    وأدامك الله لأهلك سالمًا يا بنيّ -


    عندما يكبر أطفالك يا سيدي، عندما ينضجون، عندما يفهمون -

    عندما يسألونك عن الموت..

    قل لهم يا سيدي

    " ما أحلى طعم الموت "





    لم يمهلني الوقت للتفكير في معنى كلماته، فقد صرخ فجأة

    مستوقفًا السائق، لينهض مهرولاً إلى الباب الأمامي حتى كاد أن

    يزيحني من مقعدي



    وقبل أن يهبط من الحافلة.. توقف فجأة وكأنه تذكر أمرًا مهمًّا.. نظر

    إلى السيدة التي بجواري؛ عانقها بعينيه، قبَّــل يديها وسألها الدعاء


    أطالت النظر إليه وكأنها تحفر ملامحه في ذاكرتها؛ احتضنته

    بعينيها، خبأته في صدرها، طبعت على خديه قبلة عميقة


    رسم على شفتيه ابتسامة رضا وهبط مسرعًا..



    أخذ يعدو في الطريق كالصاروخ المنطلق يخترق الزحام.. لا أدري

    لماذا؟ أو إلى أين ؟



    إنه فعلاً صبيٌّ غريب.. حتى أفكاره وكلماته غريبة مثله


    انطلقت الحافلة.. نظرت إلى السيدة أفتش في ملامحها عن سر

    هذا الصبي.. لقد تصلبت ملامحها حتى بدت كالموتى



    لم تمر سوى لحظات.. حتى دوى صوت انفجارٍ هائل.. توقفت

    الحافلة فجأة، نهض كل من بداخلها يتطلعون إلى الخلف


    لقد كانت سيارة عسكرية اسرائيلية تحترق ككومة من القش..



    قطع صمت الجميع زغرودة طويلة أطلقتها تلك السيدة


    لقـد كانت أمّــه ..


    .. أبـت إلاّ أن تصحبـه إلى حفـل عرسـه


  2. أحصل على موقع خاص بك
  3. #2
    الحالة: puma37 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 206122
    تاريخ التسجيل: 5 03 2008
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 1,500
    التقييم: 10
    puma37 is on a distinguished road

    الأعضاء المتميزون ...لا يقدمون إلا المتميز
    باك الله فيك gon
    أخويا

  4. #3
    مشرف خبير بالأجهزة Echolink , 3500 Engelsat و Goldvision Smart Slim
    الحالة: karimfte غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 87210
    تاريخ التسجيل: 2 06 2007
    الأهتمام: البحث عن جديدالأجهزة الإلكترونية
    الاقامة: س____________لا
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 4,324
    التقييم: 10
    karimfte is on a distinguished road

    بارك الله فيك اخي الكريم

    لك تحياتي


    *********************
    ******************
    ****************
    **************
    ************
    *********
    ******
    ****
    ***
    **
    *
    *
    *

  5. #4
    الحالة: ماجدولين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 71915
    تاريخ التسجيل: 26 07 2006
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 3,594
    التقييم: 10
    ماجدولين is on a distinguished road

    سلمت يمناك أخي الكريم
    طرح وأسلوب في المستوى
    تحية طيبة.

  6. #5
    الحالة: GON غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 80395
    تاريخ التسجيل: 29 04 2007
    الأهتمام: Football
    الاقامة: casablanca
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 5,704
    التقييم: 10
    GON is on a distinguished road

    شكرا على المرور اخواني




    لا اخشى الموت وافخر ان العز بوصفي
    فكياني بدمي اصنعه والخلد بصنعي
    بميادين حروبي مضيت والرعب بصفي
    المجد امامي يسبقني والعزة خلفي
    فالله نصيري ينزل لي آيات اللطفي

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
42 44 45 46 47 49 53 54 55 56 57 58 59 60 61 63 64 69 71 72 73 74 75 82 83 84 85 92 100 103 106 107 108 109 110 111 112 113 114 116 117 120 121 122 123 124 126 127 129 130 131 132 135 136 137 138 139 141 142 143 144 146 147 151 152 153 154 155 156 157 158 159 161 162 163 164 165 166 169 170 171 175 179 180 181 186 194 196 198 199 201 202 203 204 205 206 207 211 212 213 215 216 217 218 219 222 224 225 226 227 228 231 232 233 234 235 238 239 240 242 243 244 246 247 248 249 250 251 252 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 265 266 267 268 270 284 285 286 287 288 289 291 292 293 294 295 296 297 299 300 301 302 305 306 307 308 310 311 312 313 314 316 317 318 319 320 323 324 327 328 329 330 332 333 334 335 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 355 356 357 358 359 363 364 366 367 368