لا تنس الصلاة في وقتها المفروضة كما لا يلهيك الابحار على الانترنت عن أداء صلاة الجماعة وجزاكم الله خيراً .





جديد بالشبكة

أحصل على موقع خاص بك

إخبــار : سيتم حذف العضويات التي رصيدها من المشاركات و المواضيع 0 (صفر)، و به الإعلام   إدارة المنتدى
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صحوة

  1. #1
    الحالة: سميح14 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 352878
    تاريخ التسجيل: 4 12 2008
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 4
    التقييم: 10
    سميح14 is on a distinguished road

    صحوة

    النجاح هوست
    لحظات لا أذكر لها مواعيد محددة أو ملامح زمنية ثابتة , كان الليل أكبرَ مراتِعها , تأخذني الذاكرةُ , والضميرُ , والهواجسُ , لتسحبني من ناصيتي مُصفَّدا يدا بيد مع النفس والشيطان , كنا دائما ثلاثة نوزع الاتهامات , نتبادل الذكرى والحجج , كلٌّ يتنصّل قاسما أو حالفا اليمين أو اليسار , لا يهمه من الاتجاهات غير إسقاط التهم عنه والإفلات ... كانت لياليَ تطول ولا تطول , كادت في معظمها تكون بلا صباحات ... صرتُ معها أُسحب إلى السرير سحبا , أكاد أهفو لمغادرة الليل وهجره لولا دفعُ النومِ جفنيَّ وجسدي إلى الاستسلام ... لم أعد أعرف لفراشي شريكا غير الأرق , وصُور من هنا وهناك ,من كل أزمنة ماضِيَ وما خلا من الأيام ... كم مرة تمنيت الولادة من جديد , كم مرة تمنيت الموت بلا تبعات أو تحقيق ... كان ماضيَ تلك الذبابةَ السوداءَ التي علِقت بين حاجبَيْ رجلٍ مشلول, لاأستطيع هشّها ولا نشّها... كانوا خلال كل محاكمات السرير يسألونني وأسائل معهم نفسي : ـ لِم رسمتُ كل تلك الرسومات على لوحاتي وصحيفتي ؟؟؟ أكان الحب وازعها , أم كانت النشوة , أم هي شقاوة بليد... كالكلبِ كنتُ أرجّ فروتي و أهزّها بشدة عساني أتخلص منها أو أسقط بعضها , فأجدها تتشبث بي ككلبة بثمان أثداء تحرص على عدم إفلاتها الجراءُ السوداء ... طال بي هذا الوضع أياما وأسابيع ليمتد إلى الشهور والسنوات , إلى أن صار الآن قصصا من روايات نومي ... أدركت بعد عناء وعناء أنها صحوة الضمير وانتفاضاته , وهزتني النشوة في الأخير على أني ما زلت أمتلك ضمير ( يا فرحتي)...كان ضميرا كالخفاش وهوامّ الليل , يصحو ليلا وينام النهار , لا أعرف مَن منا حادَعن مسار الزمن , ومن عليه أن يلحق بالآخر ... كثيرةٌ هي اللحظات التي رجوتُه فيها وجثوتُ على قدميْه أستجدِيه أن يشاركني يقظةَ النهار , ويكون النورَ الذي تهتدي به سلوكياتي وحركاتي والسكنات , رَجَجْتُهُ ورججته ورججته كمن يريد استعادة جسد يُحتضر من غياهب الموت , لم أجد منه غير سيل من التثاؤب ... وكاليائس كنت أعود أدراجي خائبا يرافقني دربي الشيطانُ ونفسي ... كم تمنيت الخلاص من هذين اللعينين اللعوبين الجميلين , كانت أحلى أيامي حين أقاسمهما المغامرات واللحظات , كانا ظلّيَ اللّصيق , ومصدرَ لهْوي و شطَحاتي , كانا رفيقَيَّ المحبوبيْن , لم يكن يومها الشيطان شيطانا , ولا النفس ماردا ... كانا بمثابة الأب " نويل" لكل لُعبي و لهوي ...
    اليوم , لم يعد كعهد الأمس , تراكمت عليّ التجاربُ والنكساتُ والأيام , كثُرتِ الكبَوات والعثرات حتى تبدّلَت قسرا رؤيتي وبصيرتي , وبدت ليَ مشارفُ نهاياتي رغم غبش رؤيتي وبصري ... ألقيتُ النظر إلى شريط عمري وآثار ممشاي وخطواتي, فوجدتُني تجاوزت منتصف العمر ولم يبق بيني ونهاياتي سوى ليلتي أو غدي , كنت أسارع الخطو و القهقرى إلى الخلف عساني أخلد في يومي , أو أُوقِفُ تواليَ الأيام على سنواتي ... أفلحتُ بالعودة بذاكرتي دون جسدي , تخلّيتُ عنه ولم آبَهْ لبقائه هناك حيث الموتُ يطلبه , كم كان ماضيَ حلوا عذبا جميلا , وجدتُ على المنعطفات كل رفيقات دربي وعشقي, كنّ حوريات ترفُلن في الوسامة و الحرير, كانت ضحكاتهن نواقيس كنائس قلبي ولهفتي , كنّ الغطاء والفراش والهذيان ولمسات الانصهار , كنّ بلسمَ الجراح , وجراحَ الوحدة ... سِربا من الطيور هنَّ تلك النوارس المهاجرة , كانت تحطّ على أرضي وعشبي الواحدة تلك الأخرى , لم أفطن أن لكل المتع أجرا وحسابا وأتاوات ... كم ساءَلَت نفسي رفيقِيَ الشيطانَ المتفهمَ المتساهل , عن وضع المُتع والتبعات , وكان الجواب دائما يثلج قلبيَ وذاتي ,,,هِمتُ خلف الملذات , واستثقلت الفروض والعبادات , فتباعدت الفواصل بينها , أضحى لكل يوم ظُهرا أو عصرا أو عشاء , ومن الأيام من لم يحظَ بركعات ... تراكمَت خلفَ ظهري أوراقُ يومياتي والمذكرات , وخطّتِ التجاعيدُ على جدار زنزانةِ محيّايَ نُدوبا تؤرّخ بها لعمري وسنوات أمسي , كم كان الأمس رهيبا مهولا بضخامة ركامه ... وأنا أتصفحُه , وجدتُ به بدلَ السنواتِ عقودا قدِ التفّت على بعضِها كسُبحةٍ مُهمَلةٍ مِن عهدٍ الأجداد, عددتُ العقودَ والسنوات , فوجدتُها تجاوزَتِ الستين , علمتُ حينها في لحظة أن الماضي قد امتص كل سنوات عمري , تمنيتُ أن أكون جرذا حقيرا فأندسّ بين ركاماتي , أو فضالة بشرية أو شيئا من حفريات التاريخ ...تمنّيتُ وتمنيتُ وتمنيت ... وبين الأماني يسحبني الضمير , يسحبني الضمير الذي كان للأسف بالأمس رفيقيَ و شاهدي على المسير , تنكّر إليّ في لحظة , واسترجل عليّ حين صارت بشرتي وجلدي خرقا بالية لا تستهوي الناظرين , ناشدتُه بزمالة الأمس , وجميل اللحظات , ولين العشرة , لكن ابن الكلب كلبٌ , لا يجدي فيه الاستجداء و لا الرجاء ... ظل يسحبني بالليل عبر السرير , تمنيت لو طلع النهار , حتى يختفي كعادته , بات يأتيني كل ليلة , يستغل ضعفي ووَهني , ليسحبني على الأرض كالإيهاب المبلول, يطوّفني على كل لحظات أمسي الجميلة الممتعة, استغربت صِدقا كيف صارت تبدو لي بدوري كلُّ النوارس غرابيبَ سود !!؟ استنجدتُ بنفسي التي كانت دوما جزءً من كياني وجسدي , فتنكّرَت لي وتبرّأت مني وقالت نفسي نفسي , لأول مرة أراها تبتعد على مسافة مني , كنت أخالها قبْلا يدا أو رِجلا أو عضوا لا ينفصل عن جسدي , فإذا بها اليوم هناك في منأى عن العتاب, بينما بدوتُ ككلبٍ أجربَ عافَتْهُ النفوس ... لم أهتم للخذلان من صديق مادامت الروايات تحكي عن كثرتهم , فلم أُعِرِ الأمرَ اهتماما ما دام بجنبي حبيبي الشيطان رفيقُ دربيَ الدائم الذي لم يتخلّ عني بالأمس لحظة , لم أعرف لِمَ يُصرّ الليلة على الإبقاء على مسافة بينه و بين الضمير الجاثم على أنفاسي , مسافةٌ تزيدُ كلما شدّ الأخيرُ عليَّ الخناقَ , وتقِلُّ كلّما وَهَنَ !!؟ رميتُه خلسة بنظرة ليتدخّل ويُنقذني من هذا الذي صحا فجأة وتنمّر عليّ , فبادلني في إهمالٍ بنظرةِ اللّامبالاة , نظرةِ من لا يعنيه الأمرُ , وغادَر يتعقّبُه ضراطُه , كمنِ استقلّ طائرة إلى المجهول !!؟ كاد عقلي يتبعه من شدة المفاجأة, توزعتُ بين الصراخ والعويل والبكاء , ولم أجد لنفسي عزاء غير حسرتي وندمي ... الآن وقد صرت وحدي وحيدا مجردا من الكلّ إلا أمسي , استسلمتُ للوضع , وتركت أمري للضمير يفعل بي ما يشاء ما دام الصبح غير قريب ...
    والآن , وها قد بدأ السؤال ... تلفتتُ يمنة ويسرة علّني أجد منكر أو نكير , أو أي إشارة عن قبر أو تراب , أو حتى أسمع نحيب أونواح مودّع ,لأتيقّن من مماتي , أشفقت على نفسي وتحسرتُ لها أَنْ لم أجد أثرا لمُشيّعيّ, ألهذا الحد رخُصت على أهلي وذويّ ؟؟؟ ما أحقر الحياة وأبغضها !!! استغربتُ كيف ما زلتُ أجد سعة في قبري , وبذل التراب فراشا وثيرا ليّن اللمسات , بدأ حينها يتسرب لنفسي شيءٌ من الدّعة والاطمئنان , أيقنتُ على الأقل أنها ليست النهاية ,أيقنت أنها مجرد صحوة ضمير , وحساب سابقٌ لأوانه من عزيز, حسابٌ قبلَ الحساب ... أخذَتني نشوة ُالحياة , وتنبّهتُ لأول مرة لطعمها الذي تختزله في بساطتها,,, ومن يومها أقسمت أن أجعلها البداية ... صالحتُ حينها الضميرَ , وتبادلنا العتاب والمؤاخذات , عاتبتُه كيف تخلى عني كل تلك السنين , كيف تركني أنغمس في وحل سنوات الضياع , وكيف وكيف وكيف , إلى أن طلع النهارُ , لأجدَه لأول مرّة ,على غير عادته, جنبا إلى جنبي في وضَح النهار , فصرتُ أنهى بنهيه , وأهش بعصاه على كل شياطيني ونفسي , وتداركتُ ببصيرته ما فرّطت في جنب الله , ومن هناك جدّدت المسير ...

  2. أحصل على موقع خاص بك
  3. #2
    الحالة: نهاد سعيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 480086
    تاريخ التسجيل: 13 08 2009
    علم الدولة : Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10
    نهاد سعيد is on a distinguished road

    بسم الله الرحمن الرحيم



    من منا لم يخطيء وينسى ضميره حتى نسيه ضميره

    من منا لم يفق على صحوة الضمير وعلى كلماته الموجعة المؤلمة الأقوى من طلق رصاص

    ولا كن رحمة الله تحاوطنا ومغفرته بل وعفوه الشامل فلا نجد في كتابنا أي إثم أو ذنب

    إن شاء أرحم الراحمين نسترحمه نطلب رحمته ونطلب العفو

    من غيره يرحم الدمع التائب من غيره يعلم ألألم الدفين اللذي تخفيه ملامح الوجه الخادعة


    أخي سميح من أجمل ما كتبت رائعة جدآ وموهبتك واضحة


    أسأل الله لك الخير والسعادة وأن ينير طريقك وييسره لك وأن يجعل ضميرك مصحصح على الآخر



    تحياتي أخي الكريم

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
42 44 45 46 47 49 53 54 55 56 57 58 59 60 61 63 64 69 71 72 73 74 75 82 83 84 85 92 100 103 106 107 108 109 110 111 112 113 114 116 117 120 121 122 123 124 126 127 129 130 131 132 135 136 137 138 139 141 142 143 144 146 147 151 152 153 154 155 156 157 158 159 161 162 163 164 165 166 169 170 171 175 179 180 181 186 194 196 198 199 201 202 203 204 205 206 207 211 212 213 215 216 217 218 219 222 224 225 226 227 228 231 232 233 234 235 238 239 240 242 243 244 246 247 248 249 250 251 252 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 265 266 267 268 270 284 285 286 287 288 289 291 292 293 294 295 296 297 299 300 301 302 305 306 307 308 310 311 312 313 314 316 317 318 319 320 323 324 327 328 329 330 332 333 334 335 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 355 356 357 358 359 363 364 366 367 368