من هم التتار؟





ظهرت دولة التتار في سنة603 هجرية تقريباً، وكان ظهورها الأول في "منغوليا" في شمال الصين، وكان أول زعمائها هو "جنكيزخان"..
و"جنكيزخان" كلمة تعني: قاهر العالم، أو ملك ملوك العالم، أو القوي.. حسب الترجمات المختلفة للغة المنغولية..واسمه الأصلي "تيموجين"..وكان رجلاً سفاكاً للدماء..وكان كذلك قائداً عسكرياً شديد البأس..وكانت له القدرة على تجميع الناس حوله.. وبدأ في التوسع تدريجيًّا في المناطق المحيطة به، وسرعان ما اتسعت مملكته حتى بلغت حدودها من كوريا شرقاً إلى حدود الدولة الخوارزمية الإسلامية غرباً، ومن سهول سيبريا شمالاً إلى بحر الصين جنوباً
من المسيحية، والبعض من البوذية، وأضاف من عنده شرائع أخرى، وأخرج لهم في النهاية كتاباً جعله كالدستور للتتار وسمى هذا الكتاب بـ "الياسك" أو "الياسة" أو"الياسق"..

وكانت حروب التتار تتميز بأشياء خاصة جداً مثل:
1ـ سرعة انتشار رهيبة..
2ـ نظام محكم وترتيب عظيم..
3ـ أعداد هائلة من البشر..
4ـ تحمل ظروف قاسية..
5ـ قيادة عسكرية بارعة..
6ـ أنهم بلا قلب!!...فكانت حروبهم حروب تخريب غير طبيعية.. فكان من السهل جداً أن ترى في تاريخهم أنهم دخلوا مدينة كذا أو كذا فدمروا كل المدينة وقتلوا سكانها جميعاً.. لا يفرقون في ذلك بين رجل وامرأة، ولا بين رضيع وشاب، ولا بين صغير وشيخ، ولا بين ظالم ومظلوم، ولا بين مدني ومحارب!!.. إبادة جماعية رهيبة، وطبائع دموية لا تصل إليها أشد الحيوانات شراسة..
وكما يقول الموفق عبد اللطيف في خبر التتار: "وكأن قصدهم إفناء النوع، وإبادة العالم، لا قصد الملك والمال"..
7ـ رفض قبول الآخر..والرغبة في تطبيق مبدأ "القطب الواحد!"..فليس هناك طرح للتعامل مع دول أخرى محيطة.. والغريب أنهم كانوا يتظاهرون دائماً بأنهم ما جاءوا إلا ليقيموا الدين، ولينشروا العدل، وليخلصوا البلاد من الظالمين!!..
8ـ أنهم لا عهد لهم.. فلا أيسر عندهم من نقض العهود وإخلاف المواثيق.. لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة.. كانت هذه صفة أصيلة لازمة لهم، لم يتخلوا عنها في أي مرحلة من مراحل دولتهم منذ قيامها وإلى أن سقطت..

هذه هي السمات التي اتصف بها جيش التتار
قد يختلف الشكل الخارجي.. وقد تختلف الوجوه والأجسام.. ولكن القلوب واحدة.. حقد وضغينة وشحناء وبغضاء على كل ما هو مسلم، أو كل ما هو حضاري..


إذن.. كملخص للقوى الموجودة على الساحة في أوائل القرن السابع الهجري نستطيع أن نقول: إنه كانت هناك ثلاث قوى رئيسية:
1ـ قوة الأمة الإسلامية: وهي قوة ذات تاريخ عظيم.. وأمجاد معروفة، لكنها تمر بفترة من فترات ضعفها.. وهذا الضعف- وإن كان شديداً- إلا أنه لم يسقط هيبة الأمة تماماً.. لأن أعداءها كانوا يعلمون أن أسباب النصر وعوامل القوة مزروعة في داخل الأمة، وإنما تحتاج فقط إلى من يستخرجها وينميها..
2ـ قوة الصليبيين: وهم وإن كانوا أيضاً في حالة ضعف، وفي حالة تخلف علمي وحضاري شديد بالمقارنة بالأمة الإسلامية.. إلا أنهم قوة لا يستهان بها.. لكثرة أعدادهم، وشدة حقدهم، وإصرارهم على استكمال المعركة مع المسلمين إلى النهاية..
وصدق الله العظيم إذ يصفهم بقوله:
"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا "..
وكانت قوة الإسلام وقوة الصليبيين تمثلان سوياً قوة العالم القديم في ذلك الوقت..
3ـ قوة التتار: وهي قوة همجية بشعة.. وهي قوة بلا تاريخ.. وبلا حضارة.. ظهرت فجأة.. وليس عندها مخزون ثقافي أو حضاري أو ديني يسمح لها بالتفوق على غيرها.. فكان لابد لها من الاعتماد على القوة الهمجية والحرب البربرية لفرض سطوتها على من حولها..
وكانت قوة التتار تمثل العالم الجديد في ذلك الوقت.