أفزعها منظر المرأة الضخمة التي تتشح بالسواد وتتجول في أنحاء البيت
لفت انتباهها صراخ أمها العالي من حجرتها .. حتى إن علبة ألوانها سقطت منها ولم تشعر
غابت المرأة لحظات في مكان تعرفه جيدا .. فهي تهدأ عندما تدخل هذا المكان وهى جائعة
خرجت وبيدها إناء تغلي فيه الماء وتتصاعد الأبخرة لتغطى سقف البيت المتساقط دهانه القديم
**
دخلت المرأة على حجرة أمها التي لم تتوقف عن الصراخ .. خافت على أمها
ظنت أنها طريقة جديدة للقتل .. ألقت برسوماتها على الأرض وحاولت أن تتدخل
لكنها تراجعت عندما نطقت تلك المرأة بصوتها الغليظ كصوت أبيها .. روحي العبي
**
فكرت لماذا لا يخرج أبوها من حجرة مكتبه حتى ينقذ أمها المتوجعة ويطرد تلك المرأة الغريبة
وما الذي يشد انتباهه في الجريدة حتى انه يقرأها منذ الصباح الباكر
دخلت عليه .. جذبت منه الجريدة ..
تبسم الأب ورفعها إلى جواره..هيبقالك أخ..
لم تفهم .. فطوال سنوات عمرها الست لم تسمع هذه الكلمة..
تركت أباها وانسحبت .. انطلقت نحو حجرة أمها تنتظر إجابة أخرى تفهمها
**
غفلت عيناها برهة وهى تتكئ على باب الغرفة.. انتفضت من صوت صراخ ينطلق من ذات الغرفة
لكنه صراخ جديد.. يشبه ذلك الصوت الصادر من عروستها اللعبة
خرجت المرأة تحمل بين يديها لفافة يتدلى منها أصابع بيضاء صغيرة
انطلقت منها زغرودة مدوية .. واندفعت نحو حجرة الأب .. مبروك .. ولد
**
انتهزت الفرصة وأسرعت على أمها الملقاة على سريرها ويتصبب عرقها اللامع.. وتبتسم
مدت لها يدها.. انطلقت تستكشف ماذا فعلت تلك المرأة.. قبلت أمها كعادتها وتاهت في أحضانها
عادت المرأة من جديد.. لملمت نفسها وتراجعت قليلا إلى حافة السرير
وضعت المرأة اللفافة بين يد الأم الممتدة كأنها تستقبل هطول المطر
**
مرت الأيام وذلك الذي يطلقون عليه ..أخ .. لا يتوقف عن الضجيج
وما زالت الأم ملقاة على سريرها .. وتلك المرأة ما زالت تتجول في البيت
كانت تعد لها طعامها المفضل وتعقد ضفائرها بطريقة غريبة
والأب العائد من عمله يتفقد الوافد الجديد ويطبع قبلة على جبين الأم .. ويستقر بغرفة مكتبه
التي لا يصدر منها إلا صوت موسيقى هادئة ودخان سجائر كثيف ..
**
استيقظت يوما ولا اثر لتلك المرأة .. فرحت ولكن ظنت أن أمرا جديدا قد حدث
دخلت غرفة أمها .. لم تجد أحدا إلا ذالك الوافد الجديد على سريره الصغير
انطلقت نحوه.. أول مرة تراه من قريب.. كانت عيناه مغمضتين وكف يده مضمومة
مدت يدها تلمس ذلك الشئ الصغير الذي يصدر منه صوت
فتحت الأم الباب وصرخت .. ابعدى عن الولد
**

لماذا صاحت أمي؟ وماذا يكون هذا الذي اخذ كل الاهتمام ؟
تساءلت كثيرا ولكن لم تصل لإجابة تنهى الحرب المشتعلة بداخلها
دق جرس الباب.. فتحت الأم هذه المرة .. يبدوأن مهمة المرأة الغريبة قد انتهت
دخل الأب يحمل عددا من اللفائف الزاهية الألوان
انطلقا حيث مقر الوافد الجديد .. وضعا كل اللفائف على سريره الصغير
**
اندفعت نحو أبيها عله يتذكر ويهديها شيئا
تبسم كأنه يفهم ما تريد .. لكنه لم يعطها شيئا
طبع قبلة على وجه الوافد الجديد .. وانطلق
خرجت الأم وجذبتها من يدها .. كأنها تخاف أن تنفرد بالولد
فتحت الأم خزانة الألعاب القديمة ..أخرجت منها لعبة يصدر منها صوت عصافير
أسرعت نحو الوافد الجديد كأنها تزف إليه البشرى بنصر جديد
**
قررت لحظتها أن تشد الانتباه بطريقتها المجربة .. ارتفع صوتها بالبكاء
نظر الأب من غرفته .. وتوجه نحوها .. ظنت أن خطتها نجحت.. لكنه أغلق الباب على نفسه
خرجت الأم .. تفقدتها فوجدتها بخير .. فانطلقت تعد الطعام
خفضت صوتها قليلا .. وتسحبت نحو الغرفة
اقتربت أكثر .. كان قد استيقظ ..وبيده لعبتها
مدت يدها تنتزع ممتلكاتها وتنسحب .. سقطت اللعبة من يده الصغيرة
فانطلق يبكى أفضل منها .. مدت يدها ورفعت اللعبة..
وضعتها بين يديه ولامست أصابعه التي تشبه المسامير الصغيرة
رفع عيناه نحوها وابتسم .. فابتسمت له

انتهت