المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إ رهاب القاعدة ( مستملحة أدبية )



baytro1111
05-22-2008, 04:01 PM
(إرهاب القاعدة )

(مستملحة)






القاعدة لغة هي مؤنث قاعد، أي جالس، وما هو جالس فهو ثابت، والثابت جامد لا يتحرك، والجلوس لن يكون جلوسا، إلا إذا افترضنا قياما ووقوفا قبله، وإلا كان شللا...

من هنا ، وباختزال سريع لتاريخ تقعيد اللغة ، والوقوف الذي عرفه هذا التقعيد على ما كانت تتحرك به الألسن العربية قديما نفهم أن هذا التقعيد لم يكن سوى إجلاسا لحركة لغوية سابقة، متحركة، فاعلة في مجتمعها ومتفاعلة مع حياته ، على كرسي ثابت، مستقر وقار: أي تجميدها وتحويلها من حركة قصدها التواصل والتفاعل وفق المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية، إلى جمود غارق حتى " قندهار" في مجلس القاعدة ....من هنا : فلغتي، أنا ابن هذا الوقت ، تمشي ، إنها ليست قاعدة ، بل هي حرة، طليقة في أفق فهم لعالم يمشي هو الآخر بخطى حثيثة....

والعالم (أقسم هنا بالكون ) ... لست متمردا على القاعدة..

إنما فقط : أوليتها ظهري وتركتها جالسة، تنظر إلي ماضيا ، فاتحا ذراعي، مستقبلا عالما سليما : سليم لأنه يتحرك...

أنا إذن سليم ماض إلى المستقبل..

أما سليم ما مضى فلم يعد كذلك لأنه مات .

baytro1111
05-24-2008, 10:05 PM
زكرياء العمراني*


طبعا يفهم من كل ما سبق أن المقصود هو سلامة التعبير ومعاني الألفاظ ودلالاتها...

لأن سياق الكلام،هو الذي يعطيك نسقا في الحديث وليس العكس ، فأنا لا أقصد القواعد من حيث هي أساس، فلن أنصب الفاعل مثلا، أو أجر خبر كان....الخ.

دليلي على كون سلامة التعبير هي بنت وقتها، بل لحظتها، هو بداية مقالي هذا، فلا شك أن بداية الكلام أعلاه، لم تترك لديك أي شعور بعدم السلامة وأنت تقرأ أن القاعدة هي مؤنث قاعد !! لكنها في المعاجم لا تعني ذلك إطلاقا... :

صحيح أن قعد تعني جلس، لكن من قعد يعتبر جالسا وليس بقاعد، لأن القاعد لغة هو وعاء يخزن فيه القمح، وله معنى أخر مؤنث هذه المرة: فالقاعد هي المرأة التي تخلت عن الزوج والأولاد...أي اللتي انقطعت عن ممارسة الجنس بسبب وصولها لسن اليأس ...(آمرأة قاعد)

نرى إذن أن سلامة التعبير هي مرتبطة أساسا بحدوث الفهم من عدمه وهذا ما نلاحظه اليوم في اللغة العادية...

أقصد العربية في مستواها اللغوي الأول ،أي الإخبار، وأعني هنا الجريدة والتلفزيون...

أما عندما نمر للإبداع فذلك حديث آخر.. مبدئيا لا يختلف كثيرا عن ما سبق ذكره من تفسير، لكنه قد يكون أعقد أو أبسط حسب مستوى المتلقي و مقدرته على تمثل اللغة ...

قد يبدو كلامي هذا غريبا للبعض،لكنه ليس كذلك ...

ودليلي هو: ليس كل من يفهم ما تقوله الجريدة بقادر على فهم الفن والأدب نثرا أو قصيدة.

بل هناك من (المثقفين) من قد يخلط بين أمل دنقل ومحمود درويش مثلا.. فقط لقوميتهما..

أما عن تفرد كل نص إبداعي بذاته فذاك مستوى آخر...أما عن كلام الله عز وجل ، فقد يضيق عمري بي عن الخوض فيه......

من هنا أخلص إلى نصيحة عامة لنا جميعا، أفرادا ومؤسسات رسمية أولا رسمية ، أو رقمية ....

يجب أن تحظى لغتنا العربية باهتمام أكتر لتصبح على رأس الأولويات ، خاصة في مستويات تعليمنا الأولي، حتى لا يكون مستقبلا، فلذات أكبادنا، قنابل موقوتة في أيدي القاعدة.

*كاتب و ناشر من المغرب