bouza
04-23-2008, 10:29 PM
مــكــنــاس
إن السياح المتعطشين للإلمام بالتاريخ غالبا ما يدرجون مدينتي فاس ومكناس في الجولة التي يقومون بها عبر عواصم المغرب العتيقة التي تتكون من هاتين المدينتين اضافة الى مدينتي الرباط ومراكش، خاصة وان مكناس تقع غرب فاس وتبعد عنها مسافة 60 كم.
وقد شيد هذه المدينة العاهل العلوي المولى اسماعيل في نهاية القرن 17 لتكون عاصمة لملكه، وتفنن في بنائها وإبداعها، فجلب اليها الأيدي الفنية العاملة التي شيدت الابواب الهائلة وكأنها تنبثق من الأرض، وكذلك الأسوار اللامتناهية المحيطة بالاصطبلات والمخازن العظيمة، وقد رسم المولى اسماعيل بنفسه الخطوط الرئيسة للقصور والحدائق والأحواض ويذهب بعيدا في تحقيق أمانيه الشاسعة التي طالما كانت تفوق الأحلام. ومكناس هي احدى العواصم التاريخية الأربع للمملكة المغربية .
ومن أعظم آثارها التي تدهش السياح باب المنصور الضخم المشهور بنقوشه الفسيفسائية وبالقصر الملكي بأسواره العتيقة وضريح مولاي اسماعيل، ومسجد بريمة، وسيدي عثمان، والقصر الجامعي الذي يعد متحفا للفن المغربي. وتتميز مكناس بمناخ معتدل ونواح جبلية رائعة أهمها «إفران» التي يلقبها السياح بـ«سويسرا القارة الافريقية» بسبب فيلاتها الجميلة ومناظرها الشبيهة بجبال «الألب» بثلوجها وأشجارها الباسقة، كما تحتوي على مركز تزلج في جبل مشليفن ( 2000متر) وهيري (1.600 متر) اضافة الى مدينتي آزرو وخنيفرة المشهورتين بصناعتهما التقليدية العريقة وكونهما مركزين للصيد والقنص وبمناخهما الجبلي الصحي.
وتوجد بالمنطقة أيضا مدينة «وليلي» التاريخية التي أسسها الرومان، ومدينة المولى ادريس مؤسس دولة الأدارسة، أول دولة اسلامية بالمغرب.
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
موقع مدينة مكناس من خريطة المغرب
تقع مدينة مكناس على بعد 140 كلمتر شرق العاصمة المغربية الرباط، وهي بمثابة العاصمة لجهة مكناس ـ تافيلالت التي تضم ولاية مكناس وعمالة إقليم الحاجب وعمالة أقاليم إيفران و خنيفرة والرشيدية. هذه المنطقة التي تمتد على مساحة 79210 كلمتر مربع أي تحتل حوالي 11% من مجموع التراب المغربي. وهي متنوعة التضاريس والمناخ، وتأوي هذه المنطقة حسب إحصائيات 1994: 73 % من مجموع سكان المغرب. أما مدينة مكناس فهي مقسمة إلى جزءين المدينة الجديدة والمدينة القديمة هذه الأخيرة التي تزخر بتاريخ تليد تحكي عنه أسوارها وأبراجها ومآثرها التاريخية التي ظلت شامخة شموخ جبال الأطلس وجبال زرهون التي تحيط بها من كل ناحية. فمدينة مكناس مدينة الحضارة العربية الإسلامية والتاريخ التليد. ولعل المآثر التاريخية التي تربض بين جنباتها تعد شاهد إثبات، يستمد جذوره من أعماق التاريخ، على أصالة هذه المدينة. فهي بأسوارها وأبراجها وبساتينها، بقصورها ودورها ومساجدها وسقاياتها، بساحاتها وبمآذنها ومساجدها، بزواياها وأزقتها وعادات وتقاليد ساكنتها تعد متحفا نابضا وشاهدا حيا على تاريخ هذه الحاضرة. وهو ما أهلها عن جدارة واستحقاق لأن تصبح باعتراف المجتمع الدولي تراثا إنسانيا عالميا. ونسجل منذ البداية بأن الوضعية الحالية لجل المآثر التاريخية بمكناس تعتبر جيدة بفضل العناية المستمرة التي أصبحت محطا لها. والعمل الجليل الذي جعل من باحة باب منصور العلج فضاء ثقافيا كمعرض وكرواق دائم للفنون التشكيلية، على غرار باب الرواح بالرباط وباب دكالة بمراكش، يستحق منا كل التنويه .
فضاءات أعيد ترميمها واستغلالها
والترميم الذي شهده المتحف دار الجامعي وبرج ابن القارئ الذي تم استغلال فضائه كمتحف لخزف مقدمة الريف و دار الباشوات التي تستغل كمعهد موسيقي و محكمة الباشا التي تم ترميمها واستغلالها كمتحف وخزانة الجامع الكبير التي تضم مخطوطات قيمة، وهري المنصور، لجدير منا كذلك بالتنويه، الشيء الذي سيسمح بالعناية الدائمة بهذه المعالم التاريخية الكبيرة و يقدم المثل في أهمية توظيف كثير من مآثر مدينة مكناس كفضاءات ثقافية أو اجتماعية، إلى جانب كون ذلك من أسباب التعريف بها وجعلها حاضرة في ذاكرة الأجيال.
الأسوار والأبواب والأبراج
لم تكن مكناس محصنة في بداية العهد المرابطي (668-869 )، فلما عظم عليهم أمر الموحدين(541-668 هـ 1156 - 1269 م) أحاطوا حصن تاكرارت بسور كبير عليه أبراج عظيمة ما يزال بعضها قائما إلى جانب الأسوار التي بناها المولى إسماعيل والتي يناهز طولها الأربعين كلم. و تخترق أسوار المدينة مجموعة كبرى من الأبواب، أسست في مختلف العصور ابتداء من العصر المرابطي(668 -869). ومن أقدم هذه الأبواب باب زواغة، باب المشاورين، باب عيسي، باب القلعة، باب دردورة ، باب الجديد. ومما أحدثه المولى إسماعيل وبعض الملوك من بعده باب منصور، باب بني امحمد، باب الخميس، باب الرايس، أبواب المشور، باب كبيش، باب البرادعيين، باب الحجر [1]، أبواب ثلث فحول[2]، وباب العودة ، وهي كلها ما تزال قائمة حتى اليوم . وكثيرة هي الأبراج التي أقيمة فوق أسوار المدينة. على أن أغلب هذه الأبراج قد تهدم. ومن القليل الباقي برج مولاي عمر، وأبراج باب البرادعيين، وأبراج باب منصور، وأبراج باب الخميس، وأبراج باب الرايس، وبرج الماء، وبرج الناعورة، وبرج ابن القارئ وهو أجملها على الإطلاق و قد تم ترميه مؤخرا من طرف وزارة الثقافة وجعل فضائه متحفا للخزف كما سبق ذكره. �[1] وهذا هو الباب الرئيس للقصبة في العصر الإسماعيلي ، وكان يسمى " باب العلوج" . [2] هذه الأخيرة كان لها وظيفتين الأولى تستعمل كبوابة والثانية كان الماء الصالح للشرب يمر فوقها ليصل في أمان إلى أقصى غرب المدينة .
باب منصور العلج
يقع باب منصور العلج بساحة الهديم شرق المدينة القديمة . وهو من أعظم أبواب القصبة الإسماعيلية، أسسه السلطان المولى إسماعيل في أواخر القرن السابع عشر ، ثم جدده وزخرفه ابنه السلطان المولى عبد الله سنة 1144 هجرية( 1732م). (وقد أقيم لهذا الباب مجسم كان يجثم إلى جانب قوس النصر بباريس ، واتخذ منه شعارا لسنة المغرب بفرنســا). و إلى هذا التاريخ تشير قطعة الزليج الخضراء المثبتة في واجهة الباب والتي كتبت أرقامها بالحروف الأبجدية دمشق .. د . م =40 ش =1.000 . ق =100 ومجموع الكل هو : 1144. وهي من بيت شعري نصه كالآتي:
* هل ورخت مثلي " دمشق " وصنعي يد صنعاء في ديباجي ويرجع بعض المؤرخين هندسة الباب إلى مهندس أوروبي ، أضيف لقبه " العلج " إلى اسم الباب .
برج ابن القارئ
يعتبر برج ابن القارئ من المنشآت الهائلة التي أسسها السلطان المولى إسماعيل ، وهو يشكل حلقة في سلسلة المنشآت الإسماعيلية بالمدينة. يرتبط البرج عبر أسواره ببابين كبيرين ، أحدهما ينفذ لناحية القصور الملكية في اتجاه صهريج السواني ، والآخر ينفذ لناحية الأروى الإسماعيلي، ومساكن الجيش الملكي الذي كان بمثابة الحرس . ويحتل البرج موقعا هاما ، فهو يستقبل في شموخ وشمم القادمين على المدينة من الجهة الغربية ، ويسمح بالإشراف على كثير من المواقع والمآثر التي تحفل بها المدينة كساحة الهديم ، وقبة السراء ، وقصر بين القباب . وهو يشمل من الناحية الهندسية نموذجا رائعا وفريدا للبروج الحربية التي استطاعت أن تثبت أمام الهجومات ، وذلك بفضل مثانة بنائه وتقاطع أقواسه وحصانة مشارفه وتعدد نوافذه حيث كانت توضع فوهات المدافع
صهريج السواني
هو عبارة عن بحيرة كبرى يتجمع فيها الماء الجاري إليها من السواني الواقعة تحت أروقة الهري .
يبلغ طول الصهريج ثلاثمائة متر ، ويبلغ عرضه مائة وأربعين مترا. أسسه المولى إسماعيل ، واتخذه أيام السلم موردا تسقى من فيضه الرياض والبساتين عبر قنوات طينية ما تزال معالمها الأثرية ظاهرة في بعض جوانب الصهريج . أما في فترات الحصار فكان يستعمل خزانا يسقي منه الناس والأنعام .
هري السواني
هري السواني ، هو بناء شامخ شيده المولى إسماعيل . وهو عبارة عن مجموعة تتكون من تلاث مؤسسات . مخزن الحبوب ، وآبار الماء ، والصهريج . أما المخزن فهو هري ضخم كان من قبل مقبوا ثم تداعت سقوفه . طوله 180م وعرضه 70 م . وقد اتخذ له المولى اسماعيل مصعدا تدرج فيه الجمال المحملة بالحبوب إلى السطح ثم تفرغ الحبوب من كوة مفتوحة في أعلاه ، فإذا أريد تحصيلها للحاجة استخلصت من بابه الأرضي . وأما الآبار فهي عشر سواني عميقة كان الماء يستخلص منها بواسطة النواعير التي تدار بواسطة الدواب فينساب الماء إلى القصر أو الصهريج عبر قنوات من فخار ، وتوجد أسفل الهري الأمامي الذي حول سطحه العلوي إلى حديقة مغروسة أطلق عليها اسم الحديقة المعلقة . ويبلغ طول هذا الهري 77 م ، وعرضه 70 م .
عرفت مدينة مكناس في عهد المولى إسماعيل ، وبعده سيدي محمد بن عبد الله ، تشييد مجموعة من القصور الفخمة . ومن هذه القصور ، قصر المحنشة ، والدار الكبيرة ، وستينية ، وقصر الدار البيضاء [1]، وقصر المنصور.
قصر المنصور
شيد المولى إسماعيل قصر المنصور في روى سيدي عياد . وهو الآن يشرف على بقايا الإصطبل . كان يشتمل على عشرين قبة بكل منها شباك كان الناظر منه يطل على المدينة وبعض جوانبها . ويقوم على أهرية كبرى ، منها هري يعرف باسم سبع قبب . وفي الإشادة بهذا القصر قال الأديب عمر الحراق : أنا قصر العتــاق الجياد بناني الله في نـحر الأعادي على يد عبده المنصور حقاوصلت على القصور بكل ناد وكيف لا أصول على المباني وإسماعيل قد أسمــى عمادي وشيدني بتوفيق ويـمــن وعمـرني بآلات الـجـهـاد وبعد توليته على جهة مكناس ـ تافيلالت ،أولى السيد حسن أوريد والي جهة مكناس ـ تافيلالة عامل عمالة مكناس، أهمية كبرى لترميم هذا القصر وجعله من بين الأولويات إلى جانب الترميمات التي عرفتها أسوار وأبراج وأبواب مدينة مكناس ، بل ووظف بعض مرافق قصر المنصور لاستقبال تظاهرات ثقافية. ولا زالت الأشغال جارية به إلى حد كتابة هذه السطور
السقايات
اهتم بناة المدينة منذ العهد الموحدي(541-668هـ) بإحداث سقايات عمومية في الأحياء السكنية . وهي تشكل ظاهرة اجتماعية طابعها النفع العام. قيل إن عدد هذه السقايات بمكناس بلغ السبعين ، دون احتساب السقايات التي تتواجد داخل أبنية مساجد وأضرحة ورياض وقصور المدينة ، غير أن معظمها تهدم بالمرة . ومن القليل الباقي سقاية العدول ، سقاية القرسطون ، سقاية سيدي علي منون، سقاية التوته ، سقاية الشريشرة ، سقاية المتحف. ومن أجمل هذه السقايات سقاية سبع عنانب التي أسسها المرينيون ، ويحكى أنه كان إذا جاء أحد ليأخذ منها الماء فتكسرت آنيته عوض عنها بأخرى مجانا ، وذلك من وقف حبس على السقاية لهذه الغاية .
المدرسة البوعنانية ” الجديدة“
عني المغرب منذ القديم بتأسيس مدارس لإيواء الطلبة الذين كانوا يتلقون دروس العلم بجوامع المدينة . ومن المدارس التي اشتهرت منذ العهد المريني مدرسة العدول ، والمدرسة البوعنانية ، ثم جدد المولى إسماعيل المدرسة الفيلالية . وأهم هذه الثلاثة هي المدرسة البوعنانية [1]. وهي التي أسسها السلطان أبو الحسن المريني المتوفى عام 752 هـ . ويحكى أن السلطان عندما حضر لتدشينها استعظم تكاليف البناء والزخرفة ، فأغرق ورقة البيانات في الصهريج وأنشد مرتجلا: لا بأس بالغالي إذا قيل حسن** ليس لما قرت به العين ثمن
إن السياح المتعطشين للإلمام بالتاريخ غالبا ما يدرجون مدينتي فاس ومكناس في الجولة التي يقومون بها عبر عواصم المغرب العتيقة التي تتكون من هاتين المدينتين اضافة الى مدينتي الرباط ومراكش، خاصة وان مكناس تقع غرب فاس وتبعد عنها مسافة 60 كم.
وقد شيد هذه المدينة العاهل العلوي المولى اسماعيل في نهاية القرن 17 لتكون عاصمة لملكه، وتفنن في بنائها وإبداعها، فجلب اليها الأيدي الفنية العاملة التي شيدت الابواب الهائلة وكأنها تنبثق من الأرض، وكذلك الأسوار اللامتناهية المحيطة بالاصطبلات والمخازن العظيمة، وقد رسم المولى اسماعيل بنفسه الخطوط الرئيسة للقصور والحدائق والأحواض ويذهب بعيدا في تحقيق أمانيه الشاسعة التي طالما كانت تفوق الأحلام. ومكناس هي احدى العواصم التاريخية الأربع للمملكة المغربية .
ومن أعظم آثارها التي تدهش السياح باب المنصور الضخم المشهور بنقوشه الفسيفسائية وبالقصر الملكي بأسواره العتيقة وضريح مولاي اسماعيل، ومسجد بريمة، وسيدي عثمان، والقصر الجامعي الذي يعد متحفا للفن المغربي. وتتميز مكناس بمناخ معتدل ونواح جبلية رائعة أهمها «إفران» التي يلقبها السياح بـ«سويسرا القارة الافريقية» بسبب فيلاتها الجميلة ومناظرها الشبيهة بجبال «الألب» بثلوجها وأشجارها الباسقة، كما تحتوي على مركز تزلج في جبل مشليفن ( 2000متر) وهيري (1.600 متر) اضافة الى مدينتي آزرو وخنيفرة المشهورتين بصناعتهما التقليدية العريقة وكونهما مركزين للصيد والقنص وبمناخهما الجبلي الصحي.
وتوجد بالمنطقة أيضا مدينة «وليلي» التاريخية التي أسسها الرومان، ومدينة المولى ادريس مؤسس دولة الأدارسة، أول دولة اسلامية بالمغرب.
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
عفوا صاحب الموضوع تعب في إحضار الروابط لدى فهو محجوب و يتوجب عليك التسجيل
موقع مدينة مكناس من خريطة المغرب
تقع مدينة مكناس على بعد 140 كلمتر شرق العاصمة المغربية الرباط، وهي بمثابة العاصمة لجهة مكناس ـ تافيلالت التي تضم ولاية مكناس وعمالة إقليم الحاجب وعمالة أقاليم إيفران و خنيفرة والرشيدية. هذه المنطقة التي تمتد على مساحة 79210 كلمتر مربع أي تحتل حوالي 11% من مجموع التراب المغربي. وهي متنوعة التضاريس والمناخ، وتأوي هذه المنطقة حسب إحصائيات 1994: 73 % من مجموع سكان المغرب. أما مدينة مكناس فهي مقسمة إلى جزءين المدينة الجديدة والمدينة القديمة هذه الأخيرة التي تزخر بتاريخ تليد تحكي عنه أسوارها وأبراجها ومآثرها التاريخية التي ظلت شامخة شموخ جبال الأطلس وجبال زرهون التي تحيط بها من كل ناحية. فمدينة مكناس مدينة الحضارة العربية الإسلامية والتاريخ التليد. ولعل المآثر التاريخية التي تربض بين جنباتها تعد شاهد إثبات، يستمد جذوره من أعماق التاريخ، على أصالة هذه المدينة. فهي بأسوارها وأبراجها وبساتينها، بقصورها ودورها ومساجدها وسقاياتها، بساحاتها وبمآذنها ومساجدها، بزواياها وأزقتها وعادات وتقاليد ساكنتها تعد متحفا نابضا وشاهدا حيا على تاريخ هذه الحاضرة. وهو ما أهلها عن جدارة واستحقاق لأن تصبح باعتراف المجتمع الدولي تراثا إنسانيا عالميا. ونسجل منذ البداية بأن الوضعية الحالية لجل المآثر التاريخية بمكناس تعتبر جيدة بفضل العناية المستمرة التي أصبحت محطا لها. والعمل الجليل الذي جعل من باحة باب منصور العلج فضاء ثقافيا كمعرض وكرواق دائم للفنون التشكيلية، على غرار باب الرواح بالرباط وباب دكالة بمراكش، يستحق منا كل التنويه .
فضاءات أعيد ترميمها واستغلالها
والترميم الذي شهده المتحف دار الجامعي وبرج ابن القارئ الذي تم استغلال فضائه كمتحف لخزف مقدمة الريف و دار الباشوات التي تستغل كمعهد موسيقي و محكمة الباشا التي تم ترميمها واستغلالها كمتحف وخزانة الجامع الكبير التي تضم مخطوطات قيمة، وهري المنصور، لجدير منا كذلك بالتنويه، الشيء الذي سيسمح بالعناية الدائمة بهذه المعالم التاريخية الكبيرة و يقدم المثل في أهمية توظيف كثير من مآثر مدينة مكناس كفضاءات ثقافية أو اجتماعية، إلى جانب كون ذلك من أسباب التعريف بها وجعلها حاضرة في ذاكرة الأجيال.
الأسوار والأبواب والأبراج
لم تكن مكناس محصنة في بداية العهد المرابطي (668-869 )، فلما عظم عليهم أمر الموحدين(541-668 هـ 1156 - 1269 م) أحاطوا حصن تاكرارت بسور كبير عليه أبراج عظيمة ما يزال بعضها قائما إلى جانب الأسوار التي بناها المولى إسماعيل والتي يناهز طولها الأربعين كلم. و تخترق أسوار المدينة مجموعة كبرى من الأبواب، أسست في مختلف العصور ابتداء من العصر المرابطي(668 -869). ومن أقدم هذه الأبواب باب زواغة، باب المشاورين، باب عيسي، باب القلعة، باب دردورة ، باب الجديد. ومما أحدثه المولى إسماعيل وبعض الملوك من بعده باب منصور، باب بني امحمد، باب الخميس، باب الرايس، أبواب المشور، باب كبيش، باب البرادعيين، باب الحجر [1]، أبواب ثلث فحول[2]، وباب العودة ، وهي كلها ما تزال قائمة حتى اليوم . وكثيرة هي الأبراج التي أقيمة فوق أسوار المدينة. على أن أغلب هذه الأبراج قد تهدم. ومن القليل الباقي برج مولاي عمر، وأبراج باب البرادعيين، وأبراج باب منصور، وأبراج باب الخميس، وأبراج باب الرايس، وبرج الماء، وبرج الناعورة، وبرج ابن القارئ وهو أجملها على الإطلاق و قد تم ترميه مؤخرا من طرف وزارة الثقافة وجعل فضائه متحفا للخزف كما سبق ذكره. �[1] وهذا هو الباب الرئيس للقصبة في العصر الإسماعيلي ، وكان يسمى " باب العلوج" . [2] هذه الأخيرة كان لها وظيفتين الأولى تستعمل كبوابة والثانية كان الماء الصالح للشرب يمر فوقها ليصل في أمان إلى أقصى غرب المدينة .
باب منصور العلج
يقع باب منصور العلج بساحة الهديم شرق المدينة القديمة . وهو من أعظم أبواب القصبة الإسماعيلية، أسسه السلطان المولى إسماعيل في أواخر القرن السابع عشر ، ثم جدده وزخرفه ابنه السلطان المولى عبد الله سنة 1144 هجرية( 1732م). (وقد أقيم لهذا الباب مجسم كان يجثم إلى جانب قوس النصر بباريس ، واتخذ منه شعارا لسنة المغرب بفرنســا). و إلى هذا التاريخ تشير قطعة الزليج الخضراء المثبتة في واجهة الباب والتي كتبت أرقامها بالحروف الأبجدية دمشق .. د . م =40 ش =1.000 . ق =100 ومجموع الكل هو : 1144. وهي من بيت شعري نصه كالآتي:
* هل ورخت مثلي " دمشق " وصنعي يد صنعاء في ديباجي ويرجع بعض المؤرخين هندسة الباب إلى مهندس أوروبي ، أضيف لقبه " العلج " إلى اسم الباب .
برج ابن القارئ
يعتبر برج ابن القارئ من المنشآت الهائلة التي أسسها السلطان المولى إسماعيل ، وهو يشكل حلقة في سلسلة المنشآت الإسماعيلية بالمدينة. يرتبط البرج عبر أسواره ببابين كبيرين ، أحدهما ينفذ لناحية القصور الملكية في اتجاه صهريج السواني ، والآخر ينفذ لناحية الأروى الإسماعيلي، ومساكن الجيش الملكي الذي كان بمثابة الحرس . ويحتل البرج موقعا هاما ، فهو يستقبل في شموخ وشمم القادمين على المدينة من الجهة الغربية ، ويسمح بالإشراف على كثير من المواقع والمآثر التي تحفل بها المدينة كساحة الهديم ، وقبة السراء ، وقصر بين القباب . وهو يشمل من الناحية الهندسية نموذجا رائعا وفريدا للبروج الحربية التي استطاعت أن تثبت أمام الهجومات ، وذلك بفضل مثانة بنائه وتقاطع أقواسه وحصانة مشارفه وتعدد نوافذه حيث كانت توضع فوهات المدافع
صهريج السواني
هو عبارة عن بحيرة كبرى يتجمع فيها الماء الجاري إليها من السواني الواقعة تحت أروقة الهري .
يبلغ طول الصهريج ثلاثمائة متر ، ويبلغ عرضه مائة وأربعين مترا. أسسه المولى إسماعيل ، واتخذه أيام السلم موردا تسقى من فيضه الرياض والبساتين عبر قنوات طينية ما تزال معالمها الأثرية ظاهرة في بعض جوانب الصهريج . أما في فترات الحصار فكان يستعمل خزانا يسقي منه الناس والأنعام .
هري السواني
هري السواني ، هو بناء شامخ شيده المولى إسماعيل . وهو عبارة عن مجموعة تتكون من تلاث مؤسسات . مخزن الحبوب ، وآبار الماء ، والصهريج . أما المخزن فهو هري ضخم كان من قبل مقبوا ثم تداعت سقوفه . طوله 180م وعرضه 70 م . وقد اتخذ له المولى اسماعيل مصعدا تدرج فيه الجمال المحملة بالحبوب إلى السطح ثم تفرغ الحبوب من كوة مفتوحة في أعلاه ، فإذا أريد تحصيلها للحاجة استخلصت من بابه الأرضي . وأما الآبار فهي عشر سواني عميقة كان الماء يستخلص منها بواسطة النواعير التي تدار بواسطة الدواب فينساب الماء إلى القصر أو الصهريج عبر قنوات من فخار ، وتوجد أسفل الهري الأمامي الذي حول سطحه العلوي إلى حديقة مغروسة أطلق عليها اسم الحديقة المعلقة . ويبلغ طول هذا الهري 77 م ، وعرضه 70 م .
عرفت مدينة مكناس في عهد المولى إسماعيل ، وبعده سيدي محمد بن عبد الله ، تشييد مجموعة من القصور الفخمة . ومن هذه القصور ، قصر المحنشة ، والدار الكبيرة ، وستينية ، وقصر الدار البيضاء [1]، وقصر المنصور.
قصر المنصور
شيد المولى إسماعيل قصر المنصور في روى سيدي عياد . وهو الآن يشرف على بقايا الإصطبل . كان يشتمل على عشرين قبة بكل منها شباك كان الناظر منه يطل على المدينة وبعض جوانبها . ويقوم على أهرية كبرى ، منها هري يعرف باسم سبع قبب . وفي الإشادة بهذا القصر قال الأديب عمر الحراق : أنا قصر العتــاق الجياد بناني الله في نـحر الأعادي على يد عبده المنصور حقاوصلت على القصور بكل ناد وكيف لا أصول على المباني وإسماعيل قد أسمــى عمادي وشيدني بتوفيق ويـمــن وعمـرني بآلات الـجـهـاد وبعد توليته على جهة مكناس ـ تافيلالت ،أولى السيد حسن أوريد والي جهة مكناس ـ تافيلالة عامل عمالة مكناس، أهمية كبرى لترميم هذا القصر وجعله من بين الأولويات إلى جانب الترميمات التي عرفتها أسوار وأبراج وأبواب مدينة مكناس ، بل ووظف بعض مرافق قصر المنصور لاستقبال تظاهرات ثقافية. ولا زالت الأشغال جارية به إلى حد كتابة هذه السطور
السقايات
اهتم بناة المدينة منذ العهد الموحدي(541-668هـ) بإحداث سقايات عمومية في الأحياء السكنية . وهي تشكل ظاهرة اجتماعية طابعها النفع العام. قيل إن عدد هذه السقايات بمكناس بلغ السبعين ، دون احتساب السقايات التي تتواجد داخل أبنية مساجد وأضرحة ورياض وقصور المدينة ، غير أن معظمها تهدم بالمرة . ومن القليل الباقي سقاية العدول ، سقاية القرسطون ، سقاية سيدي علي منون، سقاية التوته ، سقاية الشريشرة ، سقاية المتحف. ومن أجمل هذه السقايات سقاية سبع عنانب التي أسسها المرينيون ، ويحكى أنه كان إذا جاء أحد ليأخذ منها الماء فتكسرت آنيته عوض عنها بأخرى مجانا ، وذلك من وقف حبس على السقاية لهذه الغاية .
المدرسة البوعنانية ” الجديدة“
عني المغرب منذ القديم بتأسيس مدارس لإيواء الطلبة الذين كانوا يتلقون دروس العلم بجوامع المدينة . ومن المدارس التي اشتهرت منذ العهد المريني مدرسة العدول ، والمدرسة البوعنانية ، ثم جدد المولى إسماعيل المدرسة الفيلالية . وأهم هذه الثلاثة هي المدرسة البوعنانية [1]. وهي التي أسسها السلطان أبو الحسن المريني المتوفى عام 752 هـ . ويحكى أن السلطان عندما حضر لتدشينها استعظم تكاليف البناء والزخرفة ، فأغرق ورقة البيانات في الصهريج وأنشد مرتجلا: لا بأس بالغالي إذا قيل حسن** ليس لما قرت به العين ثمن