laamri
11-02-2007, 02:54 PM
هذه هي قصة وعد بلفور المؤلمة، وهذا هو توقيته ودور الولايات المتحدة الأمريكية فيه
هذه هي قصة وعد بلفور المؤلمة، وهذا هو توقيته ودور الولايات المتحدة الأمريكية فيه
فلسطين كانت كبش الفداء للمشاركة الأمريكية في الحرب العالمية الي جانب بريطانيا
القاضي الصهيوني برندايس راجع صيغة الوعد قبل صدورها وعدّل فيها وبدّل
مضي علي وعد بلفور اكثر من سبعين عاما، ولا تزال آثار هذا الوعد او الرسالة واضحة، فالفلسطينيون دفعوا ثمن الوعد في إعلان إسرائيل عام 1948 فهو وعد قصد منه الاستهلاك المحلي البريطاني إلا انه كان موجها للوبي اليهودي في أمريكا لدفع الإدارة الأمريكية لدعم قوات التحالف الغربي التي كانت تعاني علي جبهات القتال للمشاركة وإيقاف الهزيمة.
صدر وعد بلفور عن الحكومة البريطانية في الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1917. والدارس المتفحص لهذا الأمر، يجد ببساطة ويُسرٍ أن اصطلاح وعد بلفور اصطلاح مليء بالأخطاء والافتراضات الخاسرة، والتجاوزات الخطرة. وقد ساق اليهود عنه هذه التسمية لأنها في صالحهم. وانسقنا نحن العرب وراءهم. والحق أن يقال عنه: رسالة بلفور إلي روتشيلد ... وليس غير ذلك.
رسالة وعد وتصريح ومغالطات
بادئ ذي بدء، ليس في الأمر وعد . وإنما هو رسالة يذكر فيها مرسلها كلمة تصريح مشمول بالرضا، يقول في الرسالة: تنظر بعين العطف . والكلمات الأصلية بالإنكليزية معناها الضمني: تحبّذ . وشتّان ما بين الوعد وما التحبيذ ! أما مَن الذي ينظر بعين العطف، أو مَن هو الذي يحبّذ، فليس اللورد بلفور، وزير الخارجية البريطانية، بنفسه. كان اللورد بلفور مجرد ناقل للرسالة المتضمنة التحبيذ . الرسالة كانت من حكومة بريطانيا ... حكومة جلالة ملك بريطانيا. فالحكومة، إذن، هي التي كانت تنظر بعين العطف، أو كانت تحبّذ . وعليه فقد أخطأ العرب حين ترجموا هذه الرسالة وأطلقوا عليها اسم: وعد بلـــفور!! أما ما هــو متداول بالإنكليزية هو الصحيح: بيان بلفور أو بلاغ بلفور أو إقرار بلفور :
ومن المغالطات الشائعة عن بلاغ بلفور أن اللورد بلفور أبلغ اللورد روتشيلد اليهودي بتحبيذ الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين . والواقع من نص البلاغ المذكور وسائر عباراته الاحترازية، أن لفظة وطن بالمفهوم العربي، غير واردة البتة في البلاغ. بيد أن العرب اصطلحوا علي ترجمة اللفظة المستعملة في البلاغ home علي ما أشاعوه هم أنفسهم: وطن!! هذا، ولو اطّلع العرب علي بلاغ بلفور بالبعد الحقيقي له، لما رأوا فيه غير بلاغ عن رضي حكومة بريطانيا واسترضائها لليهود. فلفظة home الواردة في نص البلاغ لا تعني بالضرورة وطن . أجل: أحد معانيها قد يستعمل تجوّزاً ليعني وطن ، ولكن لفظة وطن العربية، لا مقابل دقيقاً لها بالإنكليزية سوي : Homeland Fatherland Motherland . والمقصود باللفظة الإنكليزية في بلاغ بلفور هو: مجتمع أو مأوي أو ملاذ. إذن: كيف أدخل المترجمون في ترجمتهم هذه الكلمة غير الدالة علي حقيقة الأصل في نص بلاغ بلفور؟! ولو اعتبرنا ذلك تجاوزا، فإن بلاغ بلفور فيه ما ينفي عن الوطن القومي للشعب اليهودي صفات الوطن بالمفهوم العربي. ذلك أن ما صرح به البلاغ ليس وطنا لكل اليهود، إذ لن يُضارّ في أوطانهم الأصلية أولئك اليهود الذين لا يأتون إلي هذا الملاذ أو المأوي. وفي البلاغ نفسه احتراز للسكان المقيمين في فلسطين وقت إعلان الرسالة إذ لن يفقدوا حقوقهم المدنية وسيشاركون اليهود فيه، أي ليس هذا الوطن مقصورا علي اليهود. كما يفهم من الرسالة أن فلسطين ليست المكان الوحيد الذي سيوجد فيه اليهود. فلقد أشار اللورد بلفور في بلاغه بأن وضع اليهود في خارج فلسطين لن يتغير. وبهذا، فإنه يُفهم من تفاصيل الإيضاح الملحق بالعبارة الأولي إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، يُفهم بالطبع أن ما قصدت إليه حكومة جلالة الملك في بريطانيا هو أمر آخر غير ما شاع، وليس كما استغله اليهود الصهيونيين، ووقع فيه العرب فريسة سهلة الاقتناص. قصدت حكومة جلالة الملك البريطاني أن من شاء من اليهود الانصياع للحركة الصهيونية التي انتصرت قبل عقدين من السنين في بازل بسويسرا علي معارضيها، فإن تلك الحكومة تنظر بعين العطف إلي أماني اليهود الصهيونيين التي قدموها إلي مجلس وزراء بريطانيا. ومن نافلة القول تذكير القارئ الرشيد هنا أن اليهود الصهيونيين في ذلك الوقت لم يكونوا إلا الأقلية بين أبناء الجاليات اليهودية في أنحاء العالم ولم تعرفهم أي من الجاليات اليهودية في البلاد المشرقية.
جملة من المتناقضات
ومن طرائف بلاغ بلفور أنه احتوي بين كلماته القليلة علي جملة كبيرة من المتناقضات. كيف يمكن لبريطانيا أن تنظر بعين العطف، والرضا، وألا تدخر وسعا في تحقيق إنشاء مجتمع أو مأوي وطني لليهود في فلسطين، وفي الوقت نفسه، تعلن أن هذا لن يضير بالحقوق المدنية لغير اليهود في فلسطين، مع العلم بأن مثل هذا المجتمع أو المأوي اليهودي لن يضير الجاليات اليهودية في خارج فلسطين؟! وإذا كان البلاغ ينقل للورد روتشيلد موافقة الحكومة البريطانية علي أماني اليهود الصهيونيين، وهم الذين يطالبون بأرض بلا شعب لشعب بلا أرض، أي فلسطين خالية من أي إنسان سوي اليهودي، فكيف يكون الأمر بدون الإضرار بالحقوق المدنية للجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين وقت صدور البلاغ؟ كم هو معقد ومتناقض، وغير منطقي، هذا البلاغ الذي أصدرته حكومة جلالة الملك البريطاني يوم الثاني من تشرين الثاني ( نوفمبر) عام 1917.
ما أشبه هذا البلاغ في تناقضاته ومبهماته بقرار مجلس الأمن 242 الذي صدر هو الآخر عن بريطانيا!! فيا للمصادفة العجيبة!!
توقيت الوعد
تقودنا المناقشة والملاحظات السابقة إلي البحث في توقيت صدور بلاغ بلفور.
من الواضح جدا أن مضمون بلاغ بلفور كان للاستهلاك المحلي في بريطانيا. فقد صدر البلاغ وفلسطين تحت الحكم العثماني، والحلفاء منهزمون أمام ألمانيا وحليفتها تركيا، وبالتالي ليس للبلاغ أهمية إطلاقا خارج أُطُره المحدودة، التي لا تتجاوز الاستهلاك الداخلي البريطاني. وكما هو معروف، فالجالية اليهودية في الجزر البريطانية، قوية ومتنفذة منذ عهد الملكة إلياصبات الأولي، في القرن السادس عشر الميلادي. وما احتقار شكسبير في مسرحيته لشيلوك واليهود إلا التعبير غير الرسمي لدي الشعب البريطاني آنذاك من اشمئزاز واحتقار لنفوذهم، المالي بالذات. (راجع الكتاب الأكاديمي المتميّز للدكتور رمسيس عوض، شكسبير واليهود، بيروت، سينا للنشر والانتشار العربي، 1999).
من أطرف موضوعات القراءة في الحقب التاريخية، قراءة غير الأوروبي للفترة التي تسبق الحرب الشاملة الأوروبية الأولي في القرن العشرين، وهي الحرب التي اصطلحوا علي تسميتها باسم الحرب العالمية الأولي ... فلقد مهّدت لهذه الحرب، عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، القومية منها والاستعمارية، وذلك منذ خروج العرب من الأندلس. وطغي في هذه الحرب العالمية أحيانا، أسلوب التأنق الدبلوماسي علي الشراسة والبربرية، وطغت فيها المكيافيلية أحيانا كثيرة ... لكن النهاية كانت محزنة إذ راح ضحيتها أربعون مليونا من البشر المساكين الأوروبيين ...
وأطرف ما يقرأ غير الأوروبي عن هذه الحرب الأوروبية الشاملة كيف أنها، ومن دون أقنعة أو مكياج، كانت صراعا سافرا علي المصالح الاقتصادية الاستعمارية في العالم. ومع ذلك، فقد تألّب فيها المستعمَرون (بفتح الميم) بعضهم علي بعض وعلي مستعمِريهم، علي غرار تألب المستعمِرين (بكسر الميم) بعضهم علي بعض. وانتشرت الحروب في القارات الخمس وأشهرها الثورة الشيوعية في الصين، والثورة العربية في الدولة العثمانية، والثورة اليونانية علي الأتراك، وثورة الأرمن ... إلخ.
ومهما يكن من أمر هذه الحرب الأوروبية الشاملة، فإنها دامت أربع سنوات وكانت حربا بين ألمانيا القيصرية وبريطانيا العظمي. أما الدول الأخرى، كفرنسا وروسيا والنمسا وصربيا وغيرها من أحلاف ألمانيا أو بريطانيا، فقد أدت أدوارها المرسومة لها، ولم تتجاوزها ... بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الدولة القوية العظمي التي كان يرأسها آنذاك الرئيس الكفء: ودروو ويلسون، صاحب المبادئ الأربعة عشر المشهورة، والمواقف المشهودة في الدفاع عن حريات الشعوب المستعمرة (بفتح الميم) وحقها في تقرير المصير، والدفاع عن الأقليات المضطهدة علي يد القوي الاستعمارية في أنحاء العالم أجمع.
استطاع البريطانيون بمكرهم وبدهائهم أن يؤلّبوا كثيرا من الدول الأوروبية ضدّ ألمانيا القيصرية. وقد شمل هذا التأليب دولاً ترتبط مع ألمانيا بصلات ووشائج. وأهمّ ذلك وأكثره عجبا، تأليب روسيا القيصرية ضدّ ألمانيا: فالقيصران الألماني والروسي كانا ابنَيْ عُمومة، وتضمّهما أسرة هوهنزوليرن الأوروبية الملكية الكبرى الشهيرة. ومع ذلك، فقد خاض الألمان علي جبهتهم الشرقية أسوأ المعارك في الحرب العالمية الأولي وأشرسها. كان القيصر الألماني، غيلوم (ويلهالم) الثاني، يعرف تفاصيل حملة نابليون علي روسيا وأسباب هزيمته هناك. لذلك، ارتأي أن يتلافي الحرب المريرة مع جيوش ابن عمه فوق سهوب الجليد المتجمدة تحت وطأة اكتساح الريح القطبية. وفي حقيقة الأمر، كان وضع الحلفاء سيئا للغاية قبل تدخّل روسيا لصالح الحلفاء الغربيين. ولو لم ينحز القيصر الروسي في الحرب إلي جانب الحلفاء، لانهزمت بريطانيا كما انهزمت فرنسا واندحرت أمام اجتياح آلة الجيوش الألمانية الكاسحة!
والشيء بالشيء يذكر. فقد أشرك الحليفان الأوروبيان الغربيان حليفهما الأوروبي الشرقي في كل أعمالهما العلنية والسرية. كان علي رأسها الاتفاق التآمري الثلاثي علي الأمة العربية: تقطيع أوصال المنطقة العربية بعد انهزام الخلافة العثمانية. فقد اجتمع البريطاني سايكس، والفرنسي بيكو، وأرسَيَا تفاصيل خطة تقسيم المنطقة العربية الواقعة ضمن الخلافة العثمانية وذلك بعد انتهاء الحرب الأوروبية (العالمية الأولي) وهي منطقة الهلال الخصيب: بلاد الشام والعراق. كان ذلك في نهاية شهر نيسان ( أبريل) 1916. وبعد أقل من شهر، تمّ إشراك روسيا القيصرية في هذه الخطة بحيث اتفقت الأطراف الثلاثة علي اقتطاع أجزاء من الدولة العثمانية للواحد منهم (كانت روسيا تطمح أكثر ما تطمح في حريّة العبور من مضيقي البسفور والدردنيل). وتمّ تبادل المذكرات بين الأطراف الثلاثة في العاصمة الروسية القيصرية سانت بيترز بورغ حيث مثّل الطرفان الأوروبيان الغربيان سفيراهما في روسيا ومثّل الطرف القيصري وزير الخارجية زازانوف.
استغلال المشاعر القومية
وهنا أيضا، لجأ الإنكليز إلي استغلال المشاعر القومية العربية ضد الأتراك. وفطن الإنكليز إلي أن تأجيج ثورة عربية في بلاد العرب سيشغل تركيا العثمانية عن الحرب ضد الإنكليز في مصر، ويربك حلفاء الخليفة العثماني وهم الألمان، فيُبعد القوات التركية المعادية عن المنطقة الحسّاسة (المنطقة العربية المتاخمة لقنال السويس وطريق التجارة والمواد الخام من الهند وجنوب شرق أسيا). ليس الآن سرّاً ولا كشفا عبقريا أن نصرح بأن الثورة العربية بقيادة شريف مكة ما كانت تطالب بالإطاحة بالخلافة الإسلامية، أو أنها كانت تناضل للانفصال عن جسم الدولة العثمانية. فقد كانت ثورة تطالب برفع الظلم عن الناس وإعطاء العرب حقوقهم السياسية والمدنية ضمن الدولة العليّة، إذ كانوا أكبر جنسية في الدولة، ولا سيما أنهم أضحوا بعد خروج إيران ومصر وسائر دول المشرق الإسلامي والمغرب الشمال ـ إفريقي الإسلامي، يشكلون الأكثرية السكانية والجغرافية للدولة العثمانية. من هنا استغلّ الإنكليز هذه الحقائق، وآزروا الثورة العربية، ونجحوا في تحييد تركيا أول الأمر ثم في إرباكها وإخراجها من حلبة الصراع. كان هذا ما حدث عام 1916 ميلادية. التاريخ الدقيق يفضح سوء النوايا. ففيما كان شريف مكة يتراسل مع المعتمد البريطاني في مصر، مكماهون، لتلقّي الدعم من الحلفاء في حال قيام الثورة العربية، كانت بريطانيا وفرنسا تعدّان الاتفاقية التي صدرت في 24 نيسان ( أبريل) 1916 في لندن وأشركتا فيها روسيا القيصرية في مطلع شهر أيار ( مايو) من العام نفسه، أي بعد أقل من شهر واحد. وللعلم فقط: قامت الثورة العربية الكبري يوم 10 حزيران (يونيو) 1916 ... فواعجبا!!
كان علي الألمان أن يردوا بالمثل. فاعتبر القيصر الألماني أن عليه تأييد الثورة الشعبية في روسيا، علي غرار تأييد الثورة العربية في الدولة العثمانية. فإن نجاح الثورة في روسيا سيوقف الحرب علي الجبهة الألمانية، مما سيجعل الأعباء الحربية الألمانية، لا محالة تتركز علي الجبهات الأخرى.
لا ندري مدي صحة الروايات التاريخية عن علاقة الزعيم لينين برجال المخابرات الألمانية، أو عدم صحة تلك الروايات. قد تكون مرويات غير تاريخية وغير موثوقة، أو قد تكون من مدسوسات البرجوازية علي الثورة البلشفية البروليتارية. ولكن، مهما يكن من الأمر فإن لينين كان يعيش خارج روسيا، وكان يتنقل ما بين ألمانيا وسويسرا والنمسا وغيرها من البلدان المتاخمة لروسيا القيصرية، فيتفقّد الثوريين، ويصحّح في التنظيم، ويبشرهم بقرب انتصار طبقة العمال وينشر بينهم الحماس، ويعدّ العدّة للانتقام لمأساة ثورة 1907 الفاشلة. لا يهمنا هاهنا مدي علاقة الرجل البلشفي لينين برجال المخابرات القيصرية الألمانية ... لا بل، لا تؤثر هذه العلاقات علي ألق الثورة البلشفية وتوهجها آنذاك ... ولكن، يهمّنا أن نعرف أن ألمانيا سهّلت مهمة دخول لينين إلي روسيا علي متن قطار مزدحم بالبلشفيين اللاجئين في أوروبا، كما ساعدت ألمانيا القيصرية علي اشتراكه وصحبه في الأحداث الأخيرة المؤدية إلي نجاح الثورة البلشفية.
توقيع جيفارة.
الموضوع منقول من أحد المواقع لصاحبه جيفارة..
ولمزيد من المعلومات لقد تم عرض برنامج وثائقي اليوم بالمناسبة الأليمة على الجزيرة" ضمن حلقة من برنامج تحت المجهر الجمعة 14:05 بتوقيت مكة المكرمة( 11:05 بتوقيت غرينتش) والسبت 03:05 بتوقيت مكة المكرمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحيات أخوكم laamri
اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في كل مكان...
هذه هي قصة وعد بلفور المؤلمة، وهذا هو توقيته ودور الولايات المتحدة الأمريكية فيه
فلسطين كانت كبش الفداء للمشاركة الأمريكية في الحرب العالمية الي جانب بريطانيا
القاضي الصهيوني برندايس راجع صيغة الوعد قبل صدورها وعدّل فيها وبدّل
مضي علي وعد بلفور اكثر من سبعين عاما، ولا تزال آثار هذا الوعد او الرسالة واضحة، فالفلسطينيون دفعوا ثمن الوعد في إعلان إسرائيل عام 1948 فهو وعد قصد منه الاستهلاك المحلي البريطاني إلا انه كان موجها للوبي اليهودي في أمريكا لدفع الإدارة الأمريكية لدعم قوات التحالف الغربي التي كانت تعاني علي جبهات القتال للمشاركة وإيقاف الهزيمة.
صدر وعد بلفور عن الحكومة البريطانية في الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1917. والدارس المتفحص لهذا الأمر، يجد ببساطة ويُسرٍ أن اصطلاح وعد بلفور اصطلاح مليء بالأخطاء والافتراضات الخاسرة، والتجاوزات الخطرة. وقد ساق اليهود عنه هذه التسمية لأنها في صالحهم. وانسقنا نحن العرب وراءهم. والحق أن يقال عنه: رسالة بلفور إلي روتشيلد ... وليس غير ذلك.
رسالة وعد وتصريح ومغالطات
بادئ ذي بدء، ليس في الأمر وعد . وإنما هو رسالة يذكر فيها مرسلها كلمة تصريح مشمول بالرضا، يقول في الرسالة: تنظر بعين العطف . والكلمات الأصلية بالإنكليزية معناها الضمني: تحبّذ . وشتّان ما بين الوعد وما التحبيذ ! أما مَن الذي ينظر بعين العطف، أو مَن هو الذي يحبّذ، فليس اللورد بلفور، وزير الخارجية البريطانية، بنفسه. كان اللورد بلفور مجرد ناقل للرسالة المتضمنة التحبيذ . الرسالة كانت من حكومة بريطانيا ... حكومة جلالة ملك بريطانيا. فالحكومة، إذن، هي التي كانت تنظر بعين العطف، أو كانت تحبّذ . وعليه فقد أخطأ العرب حين ترجموا هذه الرسالة وأطلقوا عليها اسم: وعد بلـــفور!! أما ما هــو متداول بالإنكليزية هو الصحيح: بيان بلفور أو بلاغ بلفور أو إقرار بلفور :
ومن المغالطات الشائعة عن بلاغ بلفور أن اللورد بلفور أبلغ اللورد روتشيلد اليهودي بتحبيذ الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين . والواقع من نص البلاغ المذكور وسائر عباراته الاحترازية، أن لفظة وطن بالمفهوم العربي، غير واردة البتة في البلاغ. بيد أن العرب اصطلحوا علي ترجمة اللفظة المستعملة في البلاغ home علي ما أشاعوه هم أنفسهم: وطن!! هذا، ولو اطّلع العرب علي بلاغ بلفور بالبعد الحقيقي له، لما رأوا فيه غير بلاغ عن رضي حكومة بريطانيا واسترضائها لليهود. فلفظة home الواردة في نص البلاغ لا تعني بالضرورة وطن . أجل: أحد معانيها قد يستعمل تجوّزاً ليعني وطن ، ولكن لفظة وطن العربية، لا مقابل دقيقاً لها بالإنكليزية سوي : Homeland Fatherland Motherland . والمقصود باللفظة الإنكليزية في بلاغ بلفور هو: مجتمع أو مأوي أو ملاذ. إذن: كيف أدخل المترجمون في ترجمتهم هذه الكلمة غير الدالة علي حقيقة الأصل في نص بلاغ بلفور؟! ولو اعتبرنا ذلك تجاوزا، فإن بلاغ بلفور فيه ما ينفي عن الوطن القومي للشعب اليهودي صفات الوطن بالمفهوم العربي. ذلك أن ما صرح به البلاغ ليس وطنا لكل اليهود، إذ لن يُضارّ في أوطانهم الأصلية أولئك اليهود الذين لا يأتون إلي هذا الملاذ أو المأوي. وفي البلاغ نفسه احتراز للسكان المقيمين في فلسطين وقت إعلان الرسالة إذ لن يفقدوا حقوقهم المدنية وسيشاركون اليهود فيه، أي ليس هذا الوطن مقصورا علي اليهود. كما يفهم من الرسالة أن فلسطين ليست المكان الوحيد الذي سيوجد فيه اليهود. فلقد أشار اللورد بلفور في بلاغه بأن وضع اليهود في خارج فلسطين لن يتغير. وبهذا، فإنه يُفهم من تفاصيل الإيضاح الملحق بالعبارة الأولي إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، يُفهم بالطبع أن ما قصدت إليه حكومة جلالة الملك في بريطانيا هو أمر آخر غير ما شاع، وليس كما استغله اليهود الصهيونيين، ووقع فيه العرب فريسة سهلة الاقتناص. قصدت حكومة جلالة الملك البريطاني أن من شاء من اليهود الانصياع للحركة الصهيونية التي انتصرت قبل عقدين من السنين في بازل بسويسرا علي معارضيها، فإن تلك الحكومة تنظر بعين العطف إلي أماني اليهود الصهيونيين التي قدموها إلي مجلس وزراء بريطانيا. ومن نافلة القول تذكير القارئ الرشيد هنا أن اليهود الصهيونيين في ذلك الوقت لم يكونوا إلا الأقلية بين أبناء الجاليات اليهودية في أنحاء العالم ولم تعرفهم أي من الجاليات اليهودية في البلاد المشرقية.
جملة من المتناقضات
ومن طرائف بلاغ بلفور أنه احتوي بين كلماته القليلة علي جملة كبيرة من المتناقضات. كيف يمكن لبريطانيا أن تنظر بعين العطف، والرضا، وألا تدخر وسعا في تحقيق إنشاء مجتمع أو مأوي وطني لليهود في فلسطين، وفي الوقت نفسه، تعلن أن هذا لن يضير بالحقوق المدنية لغير اليهود في فلسطين، مع العلم بأن مثل هذا المجتمع أو المأوي اليهودي لن يضير الجاليات اليهودية في خارج فلسطين؟! وإذا كان البلاغ ينقل للورد روتشيلد موافقة الحكومة البريطانية علي أماني اليهود الصهيونيين، وهم الذين يطالبون بأرض بلا شعب لشعب بلا أرض، أي فلسطين خالية من أي إنسان سوي اليهودي، فكيف يكون الأمر بدون الإضرار بالحقوق المدنية للجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين وقت صدور البلاغ؟ كم هو معقد ومتناقض، وغير منطقي، هذا البلاغ الذي أصدرته حكومة جلالة الملك البريطاني يوم الثاني من تشرين الثاني ( نوفمبر) عام 1917.
ما أشبه هذا البلاغ في تناقضاته ومبهماته بقرار مجلس الأمن 242 الذي صدر هو الآخر عن بريطانيا!! فيا للمصادفة العجيبة!!
توقيت الوعد
تقودنا المناقشة والملاحظات السابقة إلي البحث في توقيت صدور بلاغ بلفور.
من الواضح جدا أن مضمون بلاغ بلفور كان للاستهلاك المحلي في بريطانيا. فقد صدر البلاغ وفلسطين تحت الحكم العثماني، والحلفاء منهزمون أمام ألمانيا وحليفتها تركيا، وبالتالي ليس للبلاغ أهمية إطلاقا خارج أُطُره المحدودة، التي لا تتجاوز الاستهلاك الداخلي البريطاني. وكما هو معروف، فالجالية اليهودية في الجزر البريطانية، قوية ومتنفذة منذ عهد الملكة إلياصبات الأولي، في القرن السادس عشر الميلادي. وما احتقار شكسبير في مسرحيته لشيلوك واليهود إلا التعبير غير الرسمي لدي الشعب البريطاني آنذاك من اشمئزاز واحتقار لنفوذهم، المالي بالذات. (راجع الكتاب الأكاديمي المتميّز للدكتور رمسيس عوض، شكسبير واليهود، بيروت، سينا للنشر والانتشار العربي، 1999).
من أطرف موضوعات القراءة في الحقب التاريخية، قراءة غير الأوروبي للفترة التي تسبق الحرب الشاملة الأوروبية الأولي في القرن العشرين، وهي الحرب التي اصطلحوا علي تسميتها باسم الحرب العالمية الأولي ... فلقد مهّدت لهذه الحرب، عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، القومية منها والاستعمارية، وذلك منذ خروج العرب من الأندلس. وطغي في هذه الحرب العالمية أحيانا، أسلوب التأنق الدبلوماسي علي الشراسة والبربرية، وطغت فيها المكيافيلية أحيانا كثيرة ... لكن النهاية كانت محزنة إذ راح ضحيتها أربعون مليونا من البشر المساكين الأوروبيين ...
وأطرف ما يقرأ غير الأوروبي عن هذه الحرب الأوروبية الشاملة كيف أنها، ومن دون أقنعة أو مكياج، كانت صراعا سافرا علي المصالح الاقتصادية الاستعمارية في العالم. ومع ذلك، فقد تألّب فيها المستعمَرون (بفتح الميم) بعضهم علي بعض وعلي مستعمِريهم، علي غرار تألب المستعمِرين (بكسر الميم) بعضهم علي بعض. وانتشرت الحروب في القارات الخمس وأشهرها الثورة الشيوعية في الصين، والثورة العربية في الدولة العثمانية، والثورة اليونانية علي الأتراك، وثورة الأرمن ... إلخ.
ومهما يكن من أمر هذه الحرب الأوروبية الشاملة، فإنها دامت أربع سنوات وكانت حربا بين ألمانيا القيصرية وبريطانيا العظمي. أما الدول الأخرى، كفرنسا وروسيا والنمسا وصربيا وغيرها من أحلاف ألمانيا أو بريطانيا، فقد أدت أدوارها المرسومة لها، ولم تتجاوزها ... بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الدولة القوية العظمي التي كان يرأسها آنذاك الرئيس الكفء: ودروو ويلسون، صاحب المبادئ الأربعة عشر المشهورة، والمواقف المشهودة في الدفاع عن حريات الشعوب المستعمرة (بفتح الميم) وحقها في تقرير المصير، والدفاع عن الأقليات المضطهدة علي يد القوي الاستعمارية في أنحاء العالم أجمع.
استطاع البريطانيون بمكرهم وبدهائهم أن يؤلّبوا كثيرا من الدول الأوروبية ضدّ ألمانيا القيصرية. وقد شمل هذا التأليب دولاً ترتبط مع ألمانيا بصلات ووشائج. وأهمّ ذلك وأكثره عجبا، تأليب روسيا القيصرية ضدّ ألمانيا: فالقيصران الألماني والروسي كانا ابنَيْ عُمومة، وتضمّهما أسرة هوهنزوليرن الأوروبية الملكية الكبرى الشهيرة. ومع ذلك، فقد خاض الألمان علي جبهتهم الشرقية أسوأ المعارك في الحرب العالمية الأولي وأشرسها. كان القيصر الألماني، غيلوم (ويلهالم) الثاني، يعرف تفاصيل حملة نابليون علي روسيا وأسباب هزيمته هناك. لذلك، ارتأي أن يتلافي الحرب المريرة مع جيوش ابن عمه فوق سهوب الجليد المتجمدة تحت وطأة اكتساح الريح القطبية. وفي حقيقة الأمر، كان وضع الحلفاء سيئا للغاية قبل تدخّل روسيا لصالح الحلفاء الغربيين. ولو لم ينحز القيصر الروسي في الحرب إلي جانب الحلفاء، لانهزمت بريطانيا كما انهزمت فرنسا واندحرت أمام اجتياح آلة الجيوش الألمانية الكاسحة!
والشيء بالشيء يذكر. فقد أشرك الحليفان الأوروبيان الغربيان حليفهما الأوروبي الشرقي في كل أعمالهما العلنية والسرية. كان علي رأسها الاتفاق التآمري الثلاثي علي الأمة العربية: تقطيع أوصال المنطقة العربية بعد انهزام الخلافة العثمانية. فقد اجتمع البريطاني سايكس، والفرنسي بيكو، وأرسَيَا تفاصيل خطة تقسيم المنطقة العربية الواقعة ضمن الخلافة العثمانية وذلك بعد انتهاء الحرب الأوروبية (العالمية الأولي) وهي منطقة الهلال الخصيب: بلاد الشام والعراق. كان ذلك في نهاية شهر نيسان ( أبريل) 1916. وبعد أقل من شهر، تمّ إشراك روسيا القيصرية في هذه الخطة بحيث اتفقت الأطراف الثلاثة علي اقتطاع أجزاء من الدولة العثمانية للواحد منهم (كانت روسيا تطمح أكثر ما تطمح في حريّة العبور من مضيقي البسفور والدردنيل). وتمّ تبادل المذكرات بين الأطراف الثلاثة في العاصمة الروسية القيصرية سانت بيترز بورغ حيث مثّل الطرفان الأوروبيان الغربيان سفيراهما في روسيا ومثّل الطرف القيصري وزير الخارجية زازانوف.
استغلال المشاعر القومية
وهنا أيضا، لجأ الإنكليز إلي استغلال المشاعر القومية العربية ضد الأتراك. وفطن الإنكليز إلي أن تأجيج ثورة عربية في بلاد العرب سيشغل تركيا العثمانية عن الحرب ضد الإنكليز في مصر، ويربك حلفاء الخليفة العثماني وهم الألمان، فيُبعد القوات التركية المعادية عن المنطقة الحسّاسة (المنطقة العربية المتاخمة لقنال السويس وطريق التجارة والمواد الخام من الهند وجنوب شرق أسيا). ليس الآن سرّاً ولا كشفا عبقريا أن نصرح بأن الثورة العربية بقيادة شريف مكة ما كانت تطالب بالإطاحة بالخلافة الإسلامية، أو أنها كانت تناضل للانفصال عن جسم الدولة العثمانية. فقد كانت ثورة تطالب برفع الظلم عن الناس وإعطاء العرب حقوقهم السياسية والمدنية ضمن الدولة العليّة، إذ كانوا أكبر جنسية في الدولة، ولا سيما أنهم أضحوا بعد خروج إيران ومصر وسائر دول المشرق الإسلامي والمغرب الشمال ـ إفريقي الإسلامي، يشكلون الأكثرية السكانية والجغرافية للدولة العثمانية. من هنا استغلّ الإنكليز هذه الحقائق، وآزروا الثورة العربية، ونجحوا في تحييد تركيا أول الأمر ثم في إرباكها وإخراجها من حلبة الصراع. كان هذا ما حدث عام 1916 ميلادية. التاريخ الدقيق يفضح سوء النوايا. ففيما كان شريف مكة يتراسل مع المعتمد البريطاني في مصر، مكماهون، لتلقّي الدعم من الحلفاء في حال قيام الثورة العربية، كانت بريطانيا وفرنسا تعدّان الاتفاقية التي صدرت في 24 نيسان ( أبريل) 1916 في لندن وأشركتا فيها روسيا القيصرية في مطلع شهر أيار ( مايو) من العام نفسه، أي بعد أقل من شهر واحد. وللعلم فقط: قامت الثورة العربية الكبري يوم 10 حزيران (يونيو) 1916 ... فواعجبا!!
كان علي الألمان أن يردوا بالمثل. فاعتبر القيصر الألماني أن عليه تأييد الثورة الشعبية في روسيا، علي غرار تأييد الثورة العربية في الدولة العثمانية. فإن نجاح الثورة في روسيا سيوقف الحرب علي الجبهة الألمانية، مما سيجعل الأعباء الحربية الألمانية، لا محالة تتركز علي الجبهات الأخرى.
لا ندري مدي صحة الروايات التاريخية عن علاقة الزعيم لينين برجال المخابرات الألمانية، أو عدم صحة تلك الروايات. قد تكون مرويات غير تاريخية وغير موثوقة، أو قد تكون من مدسوسات البرجوازية علي الثورة البلشفية البروليتارية. ولكن، مهما يكن من الأمر فإن لينين كان يعيش خارج روسيا، وكان يتنقل ما بين ألمانيا وسويسرا والنمسا وغيرها من البلدان المتاخمة لروسيا القيصرية، فيتفقّد الثوريين، ويصحّح في التنظيم، ويبشرهم بقرب انتصار طبقة العمال وينشر بينهم الحماس، ويعدّ العدّة للانتقام لمأساة ثورة 1907 الفاشلة. لا يهمنا هاهنا مدي علاقة الرجل البلشفي لينين برجال المخابرات القيصرية الألمانية ... لا بل، لا تؤثر هذه العلاقات علي ألق الثورة البلشفية وتوهجها آنذاك ... ولكن، يهمّنا أن نعرف أن ألمانيا سهّلت مهمة دخول لينين إلي روسيا علي متن قطار مزدحم بالبلشفيين اللاجئين في أوروبا، كما ساعدت ألمانيا القيصرية علي اشتراكه وصحبه في الأحداث الأخيرة المؤدية إلي نجاح الثورة البلشفية.
توقيع جيفارة.
الموضوع منقول من أحد المواقع لصاحبه جيفارة..
ولمزيد من المعلومات لقد تم عرض برنامج وثائقي اليوم بالمناسبة الأليمة على الجزيرة" ضمن حلقة من برنامج تحت المجهر الجمعة 14:05 بتوقيت مكة المكرمة( 11:05 بتوقيت غرينتش) والسبت 03:05 بتوقيت مكة المكرمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحيات أخوكم laamri
اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في كل مكان...