المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبب انفصال الاقلية الشيعية عن اكثرية السنة , وظهور الاختلافات



amelec
03-11-2005, 02:06 PM
كـان شيعة علي (ع ) واصحابه يعتقدون اعتقادا راسخا ان الخلافة ستكون لعلي (ع ) بعد وفاة النبي (ص ) وذلـك لـمـا كـان يـتسم به (ع ) من مقام ومنزلة لدى الرسول (ص ) والصحابة والمسلمين , وظواهر الامور والحوادث تؤيد ذلك : عدا ما حدث في ايام مرضه (ص ).
ولـكـن ما حدث هو غير ما كان يتوقعونه , ففي الوقت الذي التحق النبي (ص )بالرفيق الاعلى , ولم يـغسل جسده الطاهر, ولم يدفن بعد, وحينما كان اهل البيت وعددمن الصحابة منصرفين في العزا, واجـرا الـمقدمات اللازمة , اذ وصلهم نبا انصراف جماعة قليلة لتعيين الخليفة بعد الرسول (ص ), وهـذه الـقـلة التي غلبت الكثرة , قد بادرت بهذا الامر عجالة , دون ان يستشيروا اهل البيت , واقربا النبي (ص ) وعشيرته وصحابته الا ان يروا انفسهم قبال امر واقع , وبعد ان فرغ الامام علي (ع ), ومن معه من الصحابة (كابن عباس والزبير وسلمان وابي ذر والمقداد وعمار) من دفن النبي (ص ) اعـلـمـوا بـالـذي حـدث , رفـعوا علم المعارضة , فانتقدوا القائمين بهذا الامر, وابدوا اعتراضهم لـلخلافة الانتخابية , باقامتهم جلسات متعددة , والجواب الذي سمعوه هو ان صلاح المسلمين كان في الذي حدث .
فـالانـتـقاد هذا والاعتراف اديا الى انفصال الاقلية عن الاكثرية , واشتهر اصحاب الامام علي (ع ) باسم ((شيعة علي )) فالقائمون بامور الخلافة , كانوا يسعون وفقا للسياسة آنذاك , الا يشتهر هؤلا الاقـلـيـة بـهذا الاسم , والا ينقسم المجتمع الى اقلية واكثرية ,فكانوا يعتبرون الخلافة اجماعا, ويـطـلـق عـلى المعارض لها, متخلفا عن البيعة , ومتخلفاعن جماعة المسلمين , واحيانا كان يوصف بصفات بذيئة اخرى .
وفـي الـحقيقة ان الشيعة قد حكم عليها بالتخلف منذ الايام الاولى , ولم تستطع ان تكسب شيئا منذ ان ابـدت مـعـارضـتها, والامام علي (ع ) لم يعلنها ثورة وحربا, رعاية لمصلحة الاسلام والمسلمين , ولفقدانه للاشياع بالقدر المطلوب , الا ان هؤلاالمعارضين لم يستسلموا للاكثرية من حيث العقيدة , وكـانـوا يـرون ان الخلافة والمرجعية العلمية هي حق مطلق للامام علي (ع ), فكان رجوعهم في القضايا العلمية والمعنوية اليه وحده , وكانوا يدعون الى هذا الامر.
موضوعا الخلافة والمرجعية العلمية
كان الشيعة يعتقدون ان ما يهم المجتمع اولا وقبل كل شي هو وضوح وتبيان التعاليم الاسلامية ومن ثـم نـشـرهـا فـي المجتمع , وبعبارة اخرى هي نظرة المجتمع الى العالم والانسان نظرة واقعية , والوقوف على الواجبات والوظائف الانسانية (بالشكل الذى يكون فيه الصلاح الواقعي ) والقيام بها, وان كانت مخالفة لاهوائهم وميولهم .
هـذا مـن جـهـة ومـن جـهـة اخرى , فان قيام حكومة دينية ما هو الا لتنفيذ الاحكام الاسلامية في الـمـجتمع , والحفاظ عليه , بحيث لا يعبد الناس الا اللّه جل وعلا, وان يحظوا بحرية تامة وعدالة فردية واجتماعية , وهاتان المهمتان يجب ان تناط الى شخص يتسم بالعصمة والصيانة الالهية , اذ من المحتمل ان يتعهد هذه المسؤولية اناس لم يسلموا من الانحراف الفكري والعقائدي , ولم ينزهوا من الخيانة وتتحول العدالة التي تمنح الحرية الاسلامية الى ملوكية موروثة مستبدة , كملوكية كسرى وقيصر, وتتعرض التعاليم الاسلامية المنزهة الى تحريف , كتعاليم الاديان السماوية الاخرى , ولا تـكون بمامن من العلما الذين قد ركبوا اهواهم فالشخص الوحيد الذي قد نهج نهج الرسول (ص ) في اعـمـاله وافعاله , وكان سديدا في سيرته , متبعا لكتاب اللّه تعالى وسنة نبيه (ص ) اتباعا كاملا هو الامام علي (ع ).
واذا كانت الاكثرية تدعي ان قريشا تعارض حكومة علي (ع ) الحقة وخلافته ,كان لزاما عليهم ان يوجهوا المخالفين التوجيه الحسن , وان يرشدوهم الى طريق الحق والصواب , كما صنعوا مع ممتنعي الزكاة , فحاربوهم , ولم يتوانوا عن اخذ الزكاة منهم , لا ان يدحضوا الحق خوفا من مخالفة قريش .
نـعم , ان الدافع الذي دفع الشيعة للمعارضة امام الخلافة الانتخابية , هو الخوف من عواقبه الوخيمة الا وهـو فـسـاد وسقم الطريقة التي ستتخذها الحكومة الاسلامية , ومايلازمها من انهدام الاسس العالية للدين وقد اوضحت الحوادث المتتالية صحة هذه العقيدة بمرور الزمان والايام , اكثر فاكثر, مـمـا ادى بالشيعة الى ان تكون ثابتة في عقيدتها, مؤمنة باهدافها علما بانها قد كانت اقلية الا ان هذه الاقـلـيـة قد ذابت في الاكثرية ظاهرا, ولكنها بقيت تستلهم التعاليم الاسلامية من اهل البيت باطنا, وكـانـت مـتفانية في نهجها وطريقها وفي الوقت ذاته كانت تسعى في التقدم والرقي , والحفاظ على قـدرة الاسـلام وعـظـمته , فلم تبد مخالفتها علنا وجهارا وكانت الشيعة تذهب الى الجهاد سيرامع الاكثرية , ولم تتدخل في الامور العامة , والامام علي (ع ) كان يرشد الاكثرية لما فيه نفع الاسلام , ومصلحة المسلمين .


الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية , ومخالفتها للفكر الشيعي
كـان الشيعة يعتقدون ان شريعة الاسلام السماوية التي قد تعينت مضامينها في كتاب اللّه وسنة نبيه (ص ) ستبقى خالدة الى يوم القيامة دون ان يصيبها تغيير او تحريف .
والحكومة الاسلامية لا يحق لها باي عذر ان تتهاون في اجرا الاحكام اجراكاملا فواجب الحكومة الاسـلامـيـة هـو ان تـتخذ الشورى في نطاق الشريعة ووفقاللمصلحة آنذاك , ما يجب اتخاذه من قرارات , ولكن ما حدث من واقعة البيعة السياسية ,وكذا حادث الدواة والقرطاس , والذي حدث في اخـريات ايام مرض النبي الاكرم (ص )لدليل واضح على ان المدافعين عن الخلافة الانتخابية كانوا يعتقدون ان كتاب اللّه وحده يجب ان يحفظ ويحتفظ به كقانون , اما السنة واقوال النبي الكريم (ص ) فـلـيـس لـهـاذلـك الاعتبار, وهم على اعتقاد ان الحكومة الاسلامية تستطيع ان تضع السنة جانبا اذااقتضت المصلحة ذلك .
وهـذه الـعـقـيـدة يؤيدها الكثير من الروايات التي نقلت في خصوص الصحابة بعدئذ (الصحابة ذو اجـتـهاد, فاذا ما اصابوا في اجتهادهم فانهم ماجورون واذا ما اخطاوافهم معذورون ), وخير دليل عـلـى ذلـك مـا حـدث لـخـالد بن الوليد, وهو احد القوادللخليفة , اذ دخل ضيفا على احد مشاهير الـمـسـلمين (مالك بن نويرة ) ليلا وتربص له فقتله , ووضع راسه في التنور واحرقه , وفي الليلة ذاتـهـا واقع زوجة مالك وبعد هذه الجناية التي تعرق لها الجباه , لم يجر الخليفة الحد عليه , متذرعا بعذر: الا وهو ان حكومته بحاجة اليه .
وكـذا الامـتـناع من اعطا الخمس لاهل البيت واقربا النبي الاكرم (ص ) ومنع كتابة احاديث النبي الـكـريـم منعا باتا, واذا ما عثر على حديث مكتوب عند شخص كان يحرق وكانت هذه السنة قائمة طـوال خـلافـة الـخـلـفـا الـراشدين , وحتى زمن خلافة (عمربن عبدالعزيز) الخليفة الاموي (99-102) وقد تجلت هذه السياسة في خلافة الخليفة الثاني (13-25) للهجرة .
اذ الـغـى بـعـض احـكام الشريعة مثل : حج التمتع ونكاح المتعة , وذكر (حي على خير العمل ) في الاذان , وجـعل الطلاق الثالث نافذ الحكم وغيرها, وفي زمن خلافته كان بيت المال يوزع بين الناس مـع تباين والذي ادى الى ظهور طبقات مختلفة من المسلمين , تثير الدهشة والقلق , وكان من نتائجها وقـوع حـوادث دامـية مفزعة , وفي زمنه كان معاوية في الشام يتمتع بسلطان لا يختلف عن سلطنة كسرى وقيصر, وقد اسماه الخليفة بكسرى العرب , ولم يتعرض له بقول , ولم يردعه عن اعماله .
وبـعـد ان قـتل الخليفة الثاني على يد غلام فارسي , ووفقا لاكثرية آرا الشورى البالغ عددهم ستة اعـضـا والـذي تـم تشكيله بامر من الخليفة , عين الخليفة الثالث , فعين اقرباه الامويين ولاة وامرا, فجعل منهم الولاة في كل من الحجاز والعراق ومصروسائر البلدان الاسلامية , فكانوا جائرين في حـكـمـهـم , عـرفـوا بشقاوتهم وظلمهم وفسقهم وفجورهم , نقضوا القوانين الاسلامية الجارية , فـالـشـكـاوى كانت تنهال على دار الخلافة ,ولكن الخليفة الثالث كان متاثرا لما تربطهم به من صلة الـقـربـى , وخاصة مروان بن الحكم ولم يهتم بشكاوى الناس , وكان احيانا يعاقب الشكاة فثار الناس عليه سنة 35 للهجرة ,وبعد محاصرة منزله , وصراع شديد قتلوه .
كان الخليفة يؤيد واليه على الشام تاييدا مطلقا وهو احد اقاربه الامويين (معاوية ) وكان يدعم موقفه بـتاييده المستمر له وفي الحقيقة كان ثقل الخلافة في الشام ,ولم يكن مركز الخلافة (المدينة ) الا شكل ظاهر.
فـخلافة الخليفة الاول قد استقرت بانتخاب اكثرية الصحابة والخليفة الثاني عى ن من قبل الخليفة الاول , والخليفة الثالث انتخب من الاعضا الستة للشورى الذين عينهم الخليفة الثانى .
فـاكـنـت سـيـاسـة هؤلا الخلفا الثلاثة في الامور وشؤون الناس ان ينفذوا القوانين الاسلامية في المجتمع وفقا للاجتهاد والمصلحة آنذاك , ووفقا لما يرتايه مقام الخلافة ,فالقرآن يقرا دون تفسير او تـدبـر واقـوال الـرسول العظيم (الحديث ) تروى دون ان تكتب على قرطاس , ولا تتجاوز حد الاذن واللسان فكانت الكتابة مختصة بالقرآن الكريم ,والحديث لا يكتب على الاطلاق .
وبـعـد مـعـركـة اليمامة والتى انتهت في سنة 12 للهجرة بمقتل جمع من الصحابة كانوا من حفظة الـقـرآن , يـقـتـرح عمر بن الخطاب على الخليفة الاول ان يجمع القرآن في مصحف , ويبين الهدف والغرض في اقتراحه بقوله : اذا ما حدثت معركة اخرى , واشترك فيها بقية حملة القرآن وحفظته , فسوف يذهب القرآن من بين اظهرنا, اذن يستلزم جمع آيات القرآن في مصحف , تكتب آياته , فنفذوا هذا الاقتراح بالنسبة للقرآن الكريم .
ومع ان الاحاديث النبوية هي التالية للقرآن , وكانت تواجه نفس الخطر, ولم تكن بمامن من خطر نقل الحديث معنى , دون الالتفات الى النص , وكذا الزيادة والنقصان , والتحريف والنسيان , وما الى ذلك من الاخـطـار الـتـي كـان يواجهه الحديث ,فلم توجه عناية او رعاية لحفظه وصيانته , بل كانت كتابة الحديث ممنوعا, واذا ماحصلوا على شي منه فكان يلقى في النار.
ولم تمض فترة من الزمن حتى ظهر التضاد في المسائل الاسلامية الضرورية كالصلاة , ولم يطرا تـقـدم في بقية الفروع العلمية في هذه الفترة , في حين نرى القرآن الكريم يشجع المشتغلين بالعلم , واحاديث النبي الكريم تؤيد ذلك , فلم ير لتلك الايات والاحاديث مصداقا فى الخارج , وانصرف اكثر الـناس بالفتوحات المتعاقبة , واعجبوابالغنائم المتزايدة , والتي كانت تتدفق الى الجزيرة العربية من كـل صـوب وحـدب , ولـم يكن هناك اهتمام بعلوم سلالة الرسالة ومعدن الوحي , وفي مقدمتهم علي عليه السلام والنبي (ص ) قد صرح معلنا ان عليا اعرف الناس بالعلوم الاسلامية , والمفاهيم القرآنية , ولـم يـسـمحوا له بالمشاركة في جمع القرآن (وهم على علم من ان عليا بعد وفاة النبي (ص ) كان جليس داره يجمع القرآن ) ولم يذكر اسمه في انديتهم واجتماعاتهم .
فـان هـذه الامـور ونظائرها, ادت بشيعة علي الى ان يقفوا موقفا اكثر وعيا وارسخ ‌عقيدة , واشد نشاطا, ولما كان علي (ع ) بعيدا عن ذلك المقام الذي يجعله مشرفا على التربية العامة للناس , انصرف الى تربية الخاصة من شيعته وانصاره .
5.

zidane
03-11-2005, 06:26 PM
تشكر اخي على الموضوع
تحيااااااتي