zidane
02-11-2005, 09:50 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :
لا يمكن القول بإنكار الشعر( الشعبي) جملة ، ففيه من جميل القول وحسنه، وشريف المعنى وكريمه، ما لا ينكر .
وهو في طبقاته كطبقات الشعر عند العرب فهناك الحسن الذي ناهز الذروة وهناك الرديء الذي لامس الحضيض وهناك ما بين المنزلتين.
ومنشأ الخلاف بين الفريقين هو الحُلة التي خرج بها فالأول كُسي بقوي اللفظ وجزله فهو سهل لا تمجه الآذان ولا يبليه الزمان والآخر كُسي بضعيف اللفظ وسِفسافه فهو مستغلق عامي يصدي (1) الريان ويصدئ الأذهان. قال ابن رشيق ـ رحمه الله تعالى ـ العمدة (1/112) :(فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصا للشعر وهجنة عليه كما يعرض لبعض الأجسام من العرج والشلل والعور...) ا.هـ. هذا في الفصيح فكيف بهذا العامي الركيك.
وحرصُ أهل الفصيح على لغتهم وغيرتهم عليها دفعهم إلى مهاجمة العامية وأهلها والوقيعة فيهم ولا تثريب عليهم في ذلك فقد آذى (العامي )اللغة بتنكبه القواعد التي أرساها الأئمة القدامى في أمات (2) كتبهم والتي استقوها من معين الوحيين. والتي لا يجوز الحيد عنها طرفة عين،وهذا أظهر من أن يخفى على أحد.
وإن كثرة ترداده على الذهن يضعف لغة الطالب ويعرض بنانه للخطل والخطأ ولسانه للعي والحصر ومن هذه حاله( فالخرس أحسن من كلامه).
ولذا نقول لمريد الحق وطالبه أن الشعر (العامي) لا يمكن منعه ولا صرف الناس عنه، والتضيق عليه من أفضل ما تُوصل إليه ولكن يمكن الاستفادة منه فإن لهذا الشعر فضل قل من تنبه له وحسنة قل من عدها وإن كان ذلك مغمورا في بحر سيئاته ألا وهي الصور والأخيلة التي لم يُسبق إليها.
فعلى الأديب أن يأخذها و يغمسها في نهر لغته الحي المتدفق ليزيل عنها ما علق بها من لفظ عامي مضطرب ميت وينشرها و يكسوها ثوبا قشيبا شريفا. لتكن ـ أيها الأديب ـ كما قال الشاعر:
قطف الرجال القول قبل نباته***وقطفت أنت القول لما نورا
ومما لا يسع تركه قبل قفل هذا المقال تنبيه طالب العلم والباحث عن الفائدة أن لا يجعل تتبع الشعر( العامي )همه وشاغل وقته بحجة البحث عن الصور والأفكار فإن هذه حجة واهية من وسوسة إبليس ـ لعنه الله تعالى ـ بل إن عليه صرف همته وجميع وقته للعربية وعلومها ولكن إذا لا مست سمعه قصيدة عامية من غير اختياره فليأخذ منها ما يناسب.
وليعلم أن في لغته مندوحة وغُنية وكفاء فالصور والأخيلة والمعاني الأبكار بعدد الحصى والرمل.
هذا ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة ولعلها جملة كافية ونبذة مقنعة ـ إن شاء الله تعالى ـ .
والسلام
كتبها: حسين بن رشود العفنان
لا يمكن القول بإنكار الشعر( الشعبي) جملة ، ففيه من جميل القول وحسنه، وشريف المعنى وكريمه، ما لا ينكر .
وهو في طبقاته كطبقات الشعر عند العرب فهناك الحسن الذي ناهز الذروة وهناك الرديء الذي لامس الحضيض وهناك ما بين المنزلتين.
ومنشأ الخلاف بين الفريقين هو الحُلة التي خرج بها فالأول كُسي بقوي اللفظ وجزله فهو سهل لا تمجه الآذان ولا يبليه الزمان والآخر كُسي بضعيف اللفظ وسِفسافه فهو مستغلق عامي يصدي (1) الريان ويصدئ الأذهان. قال ابن رشيق ـ رحمه الله تعالى ـ العمدة (1/112) :(فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصا للشعر وهجنة عليه كما يعرض لبعض الأجسام من العرج والشلل والعور...) ا.هـ. هذا في الفصيح فكيف بهذا العامي الركيك.
وحرصُ أهل الفصيح على لغتهم وغيرتهم عليها دفعهم إلى مهاجمة العامية وأهلها والوقيعة فيهم ولا تثريب عليهم في ذلك فقد آذى (العامي )اللغة بتنكبه القواعد التي أرساها الأئمة القدامى في أمات (2) كتبهم والتي استقوها من معين الوحيين. والتي لا يجوز الحيد عنها طرفة عين،وهذا أظهر من أن يخفى على أحد.
وإن كثرة ترداده على الذهن يضعف لغة الطالب ويعرض بنانه للخطل والخطأ ولسانه للعي والحصر ومن هذه حاله( فالخرس أحسن من كلامه).
ولذا نقول لمريد الحق وطالبه أن الشعر (العامي) لا يمكن منعه ولا صرف الناس عنه، والتضيق عليه من أفضل ما تُوصل إليه ولكن يمكن الاستفادة منه فإن لهذا الشعر فضل قل من تنبه له وحسنة قل من عدها وإن كان ذلك مغمورا في بحر سيئاته ألا وهي الصور والأخيلة التي لم يُسبق إليها.
فعلى الأديب أن يأخذها و يغمسها في نهر لغته الحي المتدفق ليزيل عنها ما علق بها من لفظ عامي مضطرب ميت وينشرها و يكسوها ثوبا قشيبا شريفا. لتكن ـ أيها الأديب ـ كما قال الشاعر:
قطف الرجال القول قبل نباته***وقطفت أنت القول لما نورا
ومما لا يسع تركه قبل قفل هذا المقال تنبيه طالب العلم والباحث عن الفائدة أن لا يجعل تتبع الشعر( العامي )همه وشاغل وقته بحجة البحث عن الصور والأفكار فإن هذه حجة واهية من وسوسة إبليس ـ لعنه الله تعالى ـ بل إن عليه صرف همته وجميع وقته للعربية وعلومها ولكن إذا لا مست سمعه قصيدة عامية من غير اختياره فليأخذ منها ما يناسب.
وليعلم أن في لغته مندوحة وغُنية وكفاء فالصور والأخيلة والمعاني الأبكار بعدد الحصى والرمل.
هذا ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة ولعلها جملة كافية ونبذة مقنعة ـ إن شاء الله تعالى ـ .
والسلام
كتبها: حسين بن رشود العفنان