المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العام 2005 ... موسم الانتخابات في العالم العربي



khai_hicham
01-13-2005, 02:35 AM
ستجري في العام 2005 اكثر من انتخابات في العالم العربي , ومعظم الدول التي ستجري فيها الانتخابات تعاني من ازمات عدة , بعضها يمس جوهر بنية الدولة وبعضها الاخر يؤذن بمشكلات عميقة لايمكن معالجتها كما كانت تعالج في السابق بصفقات او تسويات بين النخب السياسية في هذه الدولة ا و تلك , واكثر مايشغل المواطن العربي في هذه المرحلة ليس من يصل الى البرلمان او من يتولى سدة الرئاسة , او من يمسك بزمام القرار او من يتولى السلطة الانتقالية, تمهيدا لوضع دستور دائم يرث الدستور الذي كانت تعمل به مؤسسات الدولة في هذا البلد اوذاك في السابق , ان ما يهم المواطن العربي الان المستقبل والاطمئنان اليه والتخلص من الفاقة والفقر وتخفيف عبء الضرائب وتخفيف القيود على حرية الرأي والتعبير وممارسة حقوقه السياسية بالكامل دون خوف من تقرير يطير من هذا او ذاك الى اجهزة الاستخبارات . واكثر ما يهم المواطن العربي الان ان يحصد ثمار صبره التاريخي في سبيل ما كانت تعده به الانظمة على مدار عقود.
ففي لبنان يحتدم النقاش حول قانون الانتخابات الجديد , وفي مصر يطرح اكثر من رأي مسألة تعددية المرشحين لرئاسة الجمهورية , وفي فلسطين معركة الانتخابات حسمت لصالح شخص واحد منذ بداية المعركة , وفي العراق يزداد الامر تعقيدا مع كل شروق شمس , ويكاد هذا البلد يذهب ضحية لصراعات على مناصب وحصص هي في واقع الامر لاتغني وتسمن طالما ان القرار العراقي ينوء تحت حمل العنف اليومي والاحتلال وغياب المشروع الوطني الكامل القادر على جمع العراقيين تحت راية وطنية واحدة تسمح بانهاء اثار الحقبة السوداء الماضية من تاريخ هذا البلد , وتسمح بالتنوع في اطار الدولة الواحدة الموحدة القادرة على ممارسة دورها السيادي دون اي تدخلات او املاءات من الخارج .

واذا كان العراق على هذه الحال , فان الدول العربية الاخرى ليست باحسن حال منه , فالخلاف اللبناني ليس فقط على الدوائر الانتخابية بقدر ماهو على طبيعة الدولة وفلسفة وجودها بعدما وصلت تسوية الطائف الى مرحلة الشيخوخة من دون ان تتحقق كاملة , وهذا الفلسفة مرهونة في واقع الامر بالمدى الذي يمكن من خلاله ان توفق اضلاع الحركة السياسية اللبنانية بين الرؤية الخاصة وبين المصلحة الاستراتيجية , بمعنى اخر مدى قدرة الاطراف اللبنانيين على الاقتناع بان الدولة الحقيقية القادرة على ممارسة سيادتها هي تلك التي تكون قادرة على صناعة قرارها دون املاءات من احد , اي ان الاطراف في لبنان مطالبون بحسم خياراتهم والتخلص من اثار مرحلة التجاذب السياسي التي رافقت اعلان لبنان الكبير في عشرينات القرن الماضي , اي التخلص من عقدة الاستناد الى طرف من خارج الحدود اللبنانية في تحقيق مكاسب داخلية , فالتجربة تاريخيا تثبت ان كل القوى التي عملت على مساندة اطراف لبنانيين , منذ القرن الثامن عشر لغاية اليوم انما كانت تفعل ذلك من اجل مصالحها الخاصة , ولم تكن المصلحة اللبنانية في حسبانها ابدا , واقرب الادلة على ذلك ما حصل بين عامي 1976 و1985 عندما ادى الاستنجاد باسرائيل من قبل احد اطراف الحرب اللبنانية الى رمي البلد بأكمله في المجهول ,لا بل ان تقسيما تجريبيا استتبع ذلك عندما رمى رئيس الجمهورية السابق امين الجميل البلد في اتون حكومتين في نهاية عهده عام 1988 عندما لم توافق سورية على ان يجدد لولاية اخرى وعندما فرضت واشنطن مرشحا وحيدا هو مخايل الضاهر , ويومذاك قال الديبلوماسي الاميركي رتشتارد مورفي جملته الشهيرة :" مخايل الضاهر او الفوضى" .

والوضع اللبناني الان ليس افضل مما كان عليه قبل عشرين عاما لان تدخلا من اكثر من طرف يفرض ذاته على الوضع اللبناني ويتحكم الى حد كبير بالحركة السياسية من الالف الى الياء , وها هو مصطلح جديد يولد في الحياة السياسية اللبنانية " بين عوكر وعنجر " الاولى حيث مقر السفارة الاميركية التي لاينفك سفيرها عن اطلاق العظات بمناسبة ومن دون مناسبة , والثانية حيث مقر رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان الذي يتمتع بنفوذ سياسي كبير في هذا البلد. وها تتكرار لعبة العام 1988 لكن بفارق ان بعض الاطراف يستقوي بقرار دولي اقل مايمكن ان يقال فيه هو محاولة لتفكيك الدولة وبناء ودولة اخرى , والبعض الاخر يستقوي بلاعب اقليمي لم بعد له غير لبنان منفذا بعدما استحكم اقفال المنافذ الاخرى من حوله.

اما في فلسطين فالامر ليس افضل من لبنان فلقد رأينا كيف ان ابومازن تقلب في مواقفه في غضون ايام اثناء حملته الانتخابية وكاد يكفر المقاومة الفلسطينية لولا ان الفصائل كافة اقامت الدنيا ولم تقعدها الا بعد ان تراجع قليلا عن مواقفه , والوضع الفلسطيني الان على مفترق تاريخي فأما ان تتحقق الدولة القابلة للحياة , وان كان ذلك عبر الحاضنة, او ان تتحول السلطة الى سلطة بلدية تحت وصاية اسرائيلية كاملة , رغم ان اسرائيل تمر في هذه المرحلة بواحدة من اكثر الازمات خطورة عليها منذ وجدت في العام 1948 , ذلك لان الاستعداد للتسوية او مجرد الحديث عنها يعني بطريقة غير مباشرة التخلي عن فلسفة الوهم حول الحق الديني والتاريخي التي اعتمدتها في خطابها التبريري لعدوانها على الحقوق التاريخية الثابتة للفلسطينيين والعرب طوال سنوات , والمأزق الاسرائيلي يحتاج الان الى مخرج ولن يكون ذلك الا من خلال تنازلات موجعة من قبل الفلسطينيين لذلك كنا نرى طوال الحملات الانتخابية الفلسطينية في الاسابيع الماضية مضايقات لاطراف عدة من قبل الاسرائيليين وتسهيلات لاطراف اخرى, كاعتقال هذا المرشح اوذاك وتوفير كل السبل والتسهيلات لمرشحين اخرين , او بالاحرى لمرشح واحد لانه في نهاية المطاف هو القادر على توفير المخرج لاسرائيل من مأزقها.

يقول المفكر العربي الكبير ناصيف نصار في كتابه"منطق السلطة ...مدخل الى فلسفة الامر" : " ان الشعب ليس مجرد كتلة منفعلة . فالطاعة الواجبة على الشعب ليست طاعة عمياء . ولذلك عندما يتقيد الشعب بأوامر الحاكم , يستطيع ان يبين محاسنها ومساوئها , وان يبدي اعتراضا على ماهو سيء فيها , وان يقترح بدلا منه" .ولان الانتخابات هي المناسبة التي يستطيع فيها الشعب ممارسة مايقوله نصار نرى هذه المعارضة الشرسة التي يبديها بعض الاطراف والذين يمثلون شريحة لابأس بها من الشعب في هذه الدولةا وتلك , وفي المقابل نرى السلطة التي لاتتمتع بالاهلية الكافية لممارسة دورها على اكمل وجه تعمل على سن قوانين تتناسب مع مصالحها وتكون عبرها قادرة على افراغ الانتخابات من محتواها وقادرة ايضا على بناء منظومة متكاملة من الموالاة التي لاتنتج الا ادوات لمساعدة السلطة على الاستمرار على ما هي عليه وبالتركيبة التي وجدت عليها منذ زمن .

ان مايجري الان في العالم العربي ليس اكثر من الهم الوحيد لكل الدوائر التي تعمل الان على انتاج قوانين انتخابية او توجيه انتخابات او احتكار الترشيح وحصره باشخاص معينين ولايعنيها لا من قريب او بعيد المواطن ولا ما تحدجث عنه ناصيف نصار , وفي خضم ذلك يغيب المواطن وتغيب التنمية ويغيب المستقبل وتحضر فقط المصالح الخاصة للذين يعملون على تشكيل السلطة كما يريدون , ولهذا نرى ايضا ان تقارير التنمية العربية ستبقى تتحدث عن تخلفنا لاننا لم نستطع بناء الية سياسية قادرة على انتاج مشروع حقيقي لدولة حقيقية , دولة مؤسسات فاعلة بكل ما الكلمة من معنى
منقول

بسمة الحياة
01-16-2005, 01:01 AM
شكرا لك اخي الكريم على نقلك هالخبر
يعطيك العافية

-----
الاميرة

zidane
02-11-2005, 10:41 AM
مشكوراخي الكريم