farahitou
01-27-2006, 07:06 PM
مقدّمـــــــــــة
وهكذا ،، قرّرت السّفــــر
قرّرت منذ مدّة أن أعتزل الشّعر ، فهو جدول من الأحزان ومنبع لأنهار تسري بروحي أوجاعا وأنا قــد تعبت ... لم أعد أقوى على المواجهة ... كلّ ما حولي خراب ... وحدتي موت بطيء لا أنيس لديّ فيها سوى تأوّهاتي وأنا لم أعد أقدر على الوحدة ... جراحاتي تتعفّن يوما بعد يوم ، وأنا أشهد ذلك ولا أقدر على تحسّس هذه الجراح ... – ولكنّ البحر يغريني والرّياح تحمل لي نفحات من العطر التّائه تشدّني لأحزاني - ...
والآن ، بعد طول السّفر ، أحطّم أشرعتي بعد أن ابتعدت عن آخر الموانئ التي تربطني بمجتمع الوحوش البشريّة ، هذا المجتمع الذي أبى أن يشاركني بكائي وأن يخطّ معي أسطر مسرحيّاتي ... لمن سأكتب إن لم أجد من يقـــرأ ؟ - و ما من أحد قادر على فكّ رموز كتاباتي و لا على الغوص في مستنقعات آلامي - .. كلّ من حولي غربان لا تحسن السّماع وأعين لا ترى .. من أين آتي بمن يفرح للألم كما يفرح للجمال ؟ من أين لي بتماثيل من الذّهب وأنا أحيا على فتات الأحزان ؟
لماذا يسقط شاعرنا عند انتشاء القصيدة ؟..
تناهت هذه الكلمات إلى أعماق كوني بعد لأي ... لم يكن من السّهل أن تجد هذه الجملة / المفتاح طريقها اليّ ، وإنّي لأتساءل : كيف استطاعت أن تتحسّس الطّريق وأن تجد المسرب الذي مكّنها من الاتّصال بي .. كم اخترقت من الأبواب الموصدة ومن أسوار الضّباب كي تبلغ مدينة الظّلام الّتي قررت أن أقيم فيها حفل انتحاري ؟
لماذا يسقط شاعرنا عند انتشاء القصيدة ؟..
ظلّت هذه الكلمات تتراكض عبر متاهات مخيّلتي ويتردّد صداها في ظلمات مدينتي فأتذكّر وأصعق …وفي إغمائى أراها جالسة ، هنالك ، ترنو للغروب .. أراها وهي تستفيق بعد إغفاء طويل ، لترفع يديها للسّمـاء وتهمس : " تنتشي قصيدة ، يسقط شاعر ".. فقرّرت الانتحار هروبا من نبوءتها...
لماذا يسقط الشّاعر عند انتشاء القصيدة ؟..
قرأت هذه الكلمات ، فتملّكني الجنون ، وعاودني حبّي للحياة . سأعيش .. سأعيش للجميع .. من كان مثلي لا يسقط .. سأثبت للكلّ أنّني قادر على الخلق والذي بإمكانه أن يخلق لا يملك حقّ السّقوط .. إنّ السّقوط بشع لأنّ فيه اعتراف بالهزيمة ولكنّ الانتحار جميل .. الانتحار جميل لأنّ الشّمعة الّتي تنيرنا بضوئها تنتحر حين يبلغ الاحتراق أقصاه ، أليس انتحار الشّموع من أقدس مظاهر الجمال ؟..
لماذا يسقط شاعرنا ؟
لن أنتحر ولن أسقط أبدا ما دام في أوتاري لحن وفي فتيلي شعلة نار ...
سأجمّع بقايا سفني وسكاكين غربتي وألملم شظايا أقلامي وأرسمها : امرأة / مدينة .. اسمها : نسرين .. إنّني أحتاج ، كي أعيش ، لامرأة تأخذ شكل قضيّة .. سأسكنها مدن الأرض جميعا وأدخلها كلّ المقاهي وأجلسها قبالتي فوق الرّصيف وأرتشف من ألوان عينيها رحيق الحياة .. إنّني أحتاج لامرأة تكون بشكل حقول القمح في قريتي والزياتين الحزينة .. إنّني أحتاج لامرأة تكـون مدينة .. وأكون أنا والشّعر والحزن الأخضر مصابيح المدينة .
المؤلف
farahitou
01-27-2006, 07:28 PM
كتابة
على قبر شاعر
شعر : فرحات حدهم
farahitou
01-28-2006, 08:00 PM
قبيلة من الشعراء
في ليالي الزّمهرير .. الطّويله
حين تطبق على الوجود أهداب الظّلام
نحن .. مصابيح قليله
قد تضيء في الشّوارع ...
نحن أبناء القبيله ..
نلتقي بعد الغروب .. عند أبواب المدينه
فنحاول .. رسم مجداف سفينه
ونحاول .. رسم شطّ للسّلام
ونحاول .. رسم أيك وحمامه
ونحاول .. رسم طفل وابتسامه
ونحاول .. ونحاول ...
ونظل نتعلّم ...
نحن أطفال صغار ، نتعلّم ...
نحن في عرف القبيله ..
نتعلّم ،
كيف نرسم الخميله ...
زرمدين 14/12/1986
أغنية للحرية
تجيئين عبر ألف طريق
مرفرفة مثل أيّ عصفور طليق
وبرّاقة مثل أيّة ابتسامه
تجيئين عبر ألف طريق
بيدك اليمنى زنابق
بيدك اليسرى صواعق
وبقايا من حريق ...
***
تجيئين عبر ألف طريق
تبحثين عنّي في كلّ حديقه
في المقاهي .. في الشّوارع
في عيون النّاس ...
وأكون يا صديقه .. من أكون ؟
قد أكون بعض عشب في حديقه ..
قد أكون بعض بعض من حقيقه ..
قد أكون .. أو أكون ، أو أكون ...
يا عينيها .. يا وطن الشّعر ..
يا وطن الحلم ، يا وطن السّحر ..
يا وطن الكفر ..
يا عينيها ..
يا بسمة الفجر..
يا نورس البحر..
مسافرا لللاّنهايه
يا امتداد الّليل ..
نحو بدايات البدايه
وحكايا العشق ..
وتاريخ البشر ..
يا سيف القدر ...
يا عينيها ..
يا انكسار الموج على الصّخر
يا انتحار الّليل في الفجر
يا عينيها .. يا صديقه
يا عينيها .. يا كلّ الحقيقه ...
زرمدين 21/02/1988
حبيبتي وشم بمعصمي
حبيبتي .. الكلّ يعرف حبيبتي – رجسا -
ولم تعد سرّا
فعرضها لاكته ألسن نسوان قريتي دهرا
شبابها أيضا .. شيوخها حتّى ..
وطهرها صار طرفة تروى
ولم يعد طهرا ..
رحيقها سمّ يخافه قومي
ولم يعد عطرا ..
وحبّها كالّلعنة الإلهية
أجرّها حينا ورائي .. عبئا على ظهري
وأكثر الأحيان خنجرا يسري
يمزّق الصّدر ...
***
يقول كلّ النّاس .. انّهم قبلي
تقلّبوا ليلا .. تألّموا مثلي
وردّدوا أيضا دعاءهم سرّا
وأنشدوا شعرا مثل شعري ..
وانّهم زاروا حبيبتي يوما
ليقطفوا الزهر ..
وقبّلوا ثغر حبيبتي يوما ..
وإنّها حبلى ...
***
يقول كلّ النّاس إنّني ..
ولادتي طالت ،، كمولد الفجر
عسيرة كانت كنبع ماء أو ،،
براعم فاضت من الصّخر ..
قصيدة شعر تمخّضت قرنا بداخل الصّدر ..
وإنّها روح عشقتها غصبا ..
وإنّني أحببتها ولم أدر ..
وإنّها – طبعا حبيبتي – حبلى ...
زرمدين 01/02/1987
أعتذر قبل الرّحيل
تحدّد حبّي ، وقد كنت تذاك طفلا صغيرا
أنام على صدر أمّي
تحدّثني جدّتي عن الغول
عن ابن السّلاطين
* * * *
تحدّد حبّي وقد كنت اذّاك طفلا صغيرا
بقطعة أرض
وحبّات قمح ...
بواحدة حبلى بألف جنين ...
* * * *
تحدّد حبّي وقد كنت اذّاك طفلا صغيرا
هنالك حيث الرّبيع ربيع ...
هنالك .. سلواي حيث السّوسن والياسمين ...
هنالك حيث أكون أنا .. لا تكونين .
زرمدين 14/12/1986
لقلمـي ،، ذاكــــرة مـــــــــا
من الزّوايا المظلمة .. آتيك على عجل ..
من بعض الثّقب في الذّاكره ..
ينسحب قلمي من غمده ،
يرسم لك - قبل الرّحيل - خاطره
... كان قلمي ، قبل مجيء الزّمان
نجمــة
نجمتيـــن
وقوس قـــــزح
وبعض القصائد ترتدي فرحي
وكلّ ذرّة متعبة تنفصل عن جسدي
وكلّ الذئاب الجائعة / المسعورة الّتي ..
تنتعل زمنا معفّرا بالطّين / الحزن / الحيرة / الظّلام
وتجتاح برغم الشّمس والأسوار كياني ..
****
.. وجـــــاء الزّمـــــــان..
وجاء المكـــــــــــان
وصار قلمي خنجرا مسموما
تحرّكه في أحشائي ..
دقـّات الثّــــــوانــــي ...
تونس 08/04/1989
النّخلــــــة العطشــــــى
كلّ صديقة جديده
تدّعي أنّها تقرأني مثل القصيده
حتّى الثّماله ،
وأنّها تتصفّحني خليّة .. خليّه
وأنّها – حين تجالسني –
تطالعني فكرة .. فكره
تماما ، مثلما تفعل بالصحف اليوميّه ..
كلّ صديقة جديده
تدّعي أنّها تستظلّ بزياتيني
وأنها تتعشّقني ،،
لأنّني ، أحمل في مسامات جلدي
أديم الأرض .. وعطر السّنابل
وأنّها – حين تقبّلني -
تحادث فيّ طفولة بعيده
وأنّني قرية سعيده ..
***
كلّ صديقة جديده
تمرّ بي مرّ الكرام ، أو ..
تعشّش في صدري لبضع السّنين
تذكّرني – حتما – بأرضي
وتدّعي أنّها – أرضي –
وشم بارز فوق جبيني ..
***
... وأظلّ أبحث عن ذاتي
بين أرضي وبين صديقاتي ..
... وأظلّ النّخلة العطشى
وهنّ اتّفقن على عشقي ...
تونس 18/11/1988
وطــــن ،، لا يصـــوّر
وطني المنحوت في كل كريّه
من كريّات دمي في شكل خنجر
تشحذ الأحداث والآلام نصله
ثم تدعوه ليبحر
مثلما هو محمّى
في نخاع ما تبقّى من عظامي ..
وتريدونه أن يكون بعض أشعار بدفتر
كيف أقدر ؟ كيف أقدر ؟
ليس في الإمكان رسمه فوق دفتر
ليس في الإمكان رسمه فوق دفتر
جرح أرضي ، جرح شعبي لا يصوّر
تونس 17/07/1988
كتابة علـى ،، شاهـد قبـر
أنياب تلهث ورائي
وخفافيش ،، لم تعد تحيا في الظّلام ..
وجهي قمر فرّ من القبر
تلاحقه صفرة الموت ..
والصّمت ...
والزّمن ،
الّذي يأتي ولا يأتي ،،،
يأخذ في كل فجر قطرة من دمي ..
ليكتب على نصف الحرف
اسمي / صوتا متوحّشا
ليرسم على نصف الحرف
بنفسجة بيضاء //
زمني ،،
يوضع على شاهد قبري ...
***
شيء ما تحطّم في داخلي
لا أدري ماذا ،، وشظايا
كلّ أجزائي شظايا متناثره
كلّ أجزائي همهمات حائره
وفسيفساء مبهمة ،، وبقايا
فقط بعض البقايا ، من حضارات غابره ..
كأن لم أكن .
... سجائري احترقت ،
دفــاتري احترقت ،
قصائدي احترقت ، هوّيتي .. كل شيء
إلى أين أهرب منّي والصّمت / صوتي يلاحقني ؟
إلى البحر ؟
ما عاد يؤويني ..
إلى الفجر ؟
ما عاد يسكنني ..
إلى الشّعر؟ إلى الشّعر ؟
ما عاد يكتبني ..
لا مفرّ من الصمت ،
وصمتي يخجل مني
يتوحّد مع سجائري ضدّي ،،
وامرأتي ،
الّتي خرجت للدنيا من أضلعي
تتوشّح لون الجرح – لوني –
و لا تخرج أبدا من أضلعي .
زرمدين 04/12/1988
أغنية ،، الوطــن المتمــدّد
أنا واللّيل يا وطنى
وامتداد اللّيل أغنيتي
- أغنية مجهولة النّسب -
فوق الرّوابي تبعثرني ...
***
... وأنا فيك يا وطني المقسّم مثل أيّ برتقاله
وأنا فيك يا وطني الأسطوره
غريق .. يا وطني غريق ...
أن يكون شكلك المرسوم فوق أهداب الخريطة
شكل جرح يتلوّى ، يتألّم ...
أن يكون شكلك المرسوم فيّ ، شكل بحر يتمدّد ...
أن يكون دمعك النّازف من مقلتيّ يسعر فيّ الحريق...
أن يكون ، أو يكون .. أو يكون ...
لا يهمّ ... إنّنى فيك غريق .
تونس 17/07/1988
قــراءة فـــي داخلـــــي
ما الّذي جاء بي ؟ أين المضيّ ؟
لست أدري ، هذا العمر ، كيف سينتهي ..
كلّ الأشواك المبذورة في طريقي ..
من أين جمّعت ؟ كيف تأتي ؟
كيف تأتيني الرّياح ؟ كيف يأتيني المطر ؟
.. وما كنت يوما حقلا ..
وما كنت في يوم رقعة لوطن ..
ما الّذي جاء بي ؟ احتمالات كثيره ..
كان أبي فلاّحا لا يعرف الحزن ..
كان أبي فلاّحا لا يعرف التّعب ..
كان أبي فلاّحا لا يعرف الغضب
.. وكانت أرضه عطشــــى ..
***
ما الّذي جاء بي ؟
يا عيناي / البحيرة / المرآة الصّافيه
يا عيناي / النّظرة الحالمه
يا عيناي.. يا حبيبة السّوسن والبنفسج
وكلّ ما هو أخضر ، يا حديقة ..
كيف يزهر في ثناياك الأقحوان ؟
كيف ينبت في أعماقك المرجان ؟
كيف صارت الشّمس تغرب فيك ..
كامل اليوم – وليس فقط في المساء – ؟
يا عيناي .. يا غريبة ..
كيف صرت بركان غضب ؟…
***
ما الّذي جاء بي ؟
باعني النّاس الزّمان ، المكان /
البذور التي تكدّس بأسواقنا المعطّله
باعني النّاس وطنا / وجعا /
الجرح الذي أثخنته همومهم اليوميّه
باعني النّاس أرضا / جبهة / حربا .. كلّ شيء ..
يا النّاس .. لست فلاّحا و لا تاجرا و لا ..
حتّى سمسار أرواح بشريّه ..
يا النّاس .. يطلع الفجر من عيوني
يا النّاس .. يورق الحلم في عيوني
أنا الآتــــــي ..
فاتركوني أنام فيكم أو فأطلقوني ..
***
ما الّذي جاء بي ؟ أين المضيّ ؟
وجهي الّذي ،،
بدأت اللّيالي / الزّمن
في نحته حجرا .. حجرا ..
ترتسم - هذا الّصباح - على صفيحته المعفّرة بالحزن
شموس بيضاء .. بيضاء ،، كالموت ...
***
ما الّذي جاء بي ؟ أين المضيّ ؟
لست أدري ، هذا العمر ، كيف سينتهي ..
محكوم بالإعدام أنا ..
عقوبتي : الموت ،، حياة ..
والحاكم ، لا أدري من يكون : أنا ؟ النّاس ؟ الله ؟
.. و لا أداة للجريمه ..
من القاتل ؟ من الحاكم ؟
وأيّ شكل للجريمه ؟ ..
محكوم بالاعدام أنا ،
عقوبتي ،، الحياة
و أنت ، يا أرضي .. حكم وجريمه ..
وبعض نقاط لم أستطع أن أرسمها في الخريطة الآبقه ..
وكتابة كلّما خططتها
على ظهر الحوت المهاجر نحو الشّمال ،
محتها مياه المحيط الثّائره ...
تونس 07/01/1989
مــن مســرح الضّمائـــــــر
الرّطوبة مدى
يمتدّ من أعمدة الكهرباء
يستوطن مساحة كبرى من ،
جسدي المتداعي للانهيار
كدولة شرقيّة
أو عملاق أرجله طينيّة
فيزهر وجعا وأمراضا مزمنة..
إحساس مفاجئ بالبرد
يمتدّ من ،
قشرتي
حتّى النّخاع ..
والقصيدة تشدّني من
أرجلي الأربع
لأرضي المتعبة ،،
والـلاّ أنــا
هـا هنـــا
يفتّش عن فتات الخبز / على الطّاولة
وينفض الغبار
عــــن ،
مسرحيّة قديمة :
" غرسوا .. فأكلنا
ونغرس .. فيأكلون "
الـلاّ أنـــا ،،،
يــا أنـــا ،،،
أين أنت يا أنـــا ؟..
***
يرفع السّتــــار
***
يسدل السّتـــار
***
" زرعوا ،، فما أكلنا
ونزرع ، فيأكلون "
أغنية متوحّشة الكلمات
تصّاعد للسّمــــــــاء
يسمعها الرّب
فيكـــــــــــون
إعصار ..
ريح + مطر
غضب + أشياء أخر
+ لا ..
واللاّ ،،،
أنـــــــــا،
ها هنا،،،
لا أزال ،،،
كما أنا ،،،
في الانتظـــار ...
يا زمنا ينتعلني ، ويمضي
ألا تعرف الانتظار ؟.
تونس 11/08/1990
سنغنّي من جديد ... ولكن للعراق
تريدين منّي أن أقول شعرا في العراق
فمـــــــــاذا أقـــــــول ؟
غير أنّها حبلــــــــى ،
وأنّ المخاض قد يطــــــول ..
تريدين منّي أن أصرخ في الكون :
الله أكبــــــــر .. النّصــر آت..
فهل تعيد الكلمــــــــــــــات
لمن يموت بالعراق بعض الحيــــــاة ؟
ماذا أقــــــــــول ؟..
***
و أرفض أن يكون نصفي للعراق،
والثّانــــــــــــي ، لي أنــــا ..
***
واقف ها هنا في مكاني
لا أعي شيئا ممّا حولي
كأنّ هذا الزّمان ليس زماني
والخمر .. الخمر لا وجود لها
أفرغت الأيام كلّ دناني ...
موصدة أبواب جهنّم ..
موصدة أبواب الجنّة ..
فأين يا ترى يكون مكانـــــــي ؟..
***
أبحث عن بغداد في نصف بغداد ،،
وأغنـّـــــــــــــــي ،
لحقول القمح الّتي احترقت ..
للطّيور الّتي ارتحـــلت ..
للمدن الخراب
والضّحايا الأبرياء..
***
تريدين منّي أن أغنّي للعراق
وأسكب ماء الفرات في كؤوس العاشقيـــن ..
ألم تعلمي أنّ ماء الفرات ،
بعد مجىء الّذين لا عناوين لهم
صار مرّ المــــــــــــذاق ؟..
من أين آتيك بسعف النّخيل
اليرتمي بأحضان شعرك الطّويل ؟
والنّخل في العراق يحترق
ويرفض أن ينحني أو يميــــل ..
من أين آتيك بعقود من محار ؟
والأرض قد اغتيلت فيها كلّ البحار ..
من أين آتيك بتاج من سنابل ؟
وكلّ ما في عراق العشق من قمح
أضحى قنابــــــــــــــل ...
نخلة أولى بأرض العــراق ..
ونخلة أخرى تسمّى العــــــراق..
والقائمة قد تطــــــــــــول
فكيف لي أن أسمّي،
نخل العراق كباقي النّخيــــــــل ؟
***
معزوفة أولى تقول ..
في العراق بكى رضيعــــــان :
يتيم دكّت أمّه مع نصف بغداد
والثّانــــــــــــــــي
يتيم بلا مأوى ولا لبـّــــــان ..
دم عربي كان يسافر في شراييني
أراه يــــــــــــــراق ..
بأرض العـــــــــــراق ...
***
معزوفة أخرى ولكنّها منفردة
تقـول ، إن نار الحرب موقدة
فمن يكون الحطب والرّمــــاد ؟
بغداد بغداد بغــــــــــــــداد
يا موطن الشّعر والسّحر والــــــــــوداد
كوني لهم نار جهنّم ..
كوني لهم يوم الحســـــــــــاب ..
ستغنّي الأمّهات :
يانهر دجلـــــــــــــــة
يا نهر الفــــــــــــــرات
يا أرض العــــــــــراق
اليوم صرنا أمّهــــــــات ...
سنغنّي من جديد ولكن للعــــــــــراق
سنغنّي من جديد ولكن للحيــــــــــاة .
تونس 31/01/1991
للذّئب عواء في خلاء اللّغة
لا أدري لماذا ، حين رأيتك هذا المساء
تذكّرت ما قرأت ذات يوم
عن الطّقوس الغريبة
التي تمارسها قبائل " الأنكــــا "
عند اختيار عروس الشّمس كلّ سنة
وعن القرابين البشريّة في الحضارات القديمة ..
تذكّرت الشّتاء الذي يدقّ أبوابنا ..
تذكّرت معطفي المهترئ ..
تذكّرت الصّقيع ..
وقرّرت أدّثرك ، هذا الشّتاء ...
زرمدين 1988
يكفيــك تكلّفـــــــا
اجلسي ، ها هنا ، ومدّي يديك
كلّما جلست قبالتي
يزداد شوقي إليك
افترشي العشب ونامي
لا خوف ، منّي ، عليك …
إن أكن أذنبت يوما
اذكري كل الخطايا..
أيّ ذنب ارتكبت
إن أنا عشت الخيال ؟
وتعبّدت الجمال ؟
أيّ ذنب ارتكبت
إن أكن جبت الثّنايا ؟
وتعشّقت الحسان ؟
وتقبّلت الهدايا ؟
كلّ ذنبي - يا صغيرة -
كلّ ذنبي أنّني كنت كتبت
جلّ شعري فوق أهداب الصّبايا ..
كلّ ذنبي أنّني كنت رسمت
كلّ حبّي فوق صفحات المرايا..
ذي ذنوبي ، كلّها ، بين يديك..
فاغفريهــــــــــــــــا
وافترشي العشب ونامـــــــــي..
لا خوف - منّي - عليك .
زرمدين 07/10/1988
لقـــاء الخطيئـــــة
التقينا ..
رجل وامرأة ، على ضفّة البحر
التقينا ، ذات مساء
وكانت الشّمس تودّع السّماء
وكان الكون متّشحا لون الدّم
فهل يا ترى كان للكون عيون
لتحمرّ من شدّة البكاء ؟
***
التقينا ..
على ضفّة البحر ، التقينا ..
... وكانت تقف ورائي ...
وكنت طفلا ،
- ببراءة الطّفولة الأولى -
أحلم بحقول القمح في قريتي
وبالشّفق الأحمر ،
في قلبي أغنية
- بقايا أغنية لأمّي -
قد كنت أحفظها منذ الصّغر ..
... وكانت تقف ورائي ، امرأة
صورتها في الماء عاريه
.. مثيرة حتّى الدّعاره
ساحرة حتّى الأضافر ..
التقينا ..
على ضفّة البحر ،
وكانت تقف ورائي ،
امتدادا للبحر والشّفق الأحمر ..
وحينما امتدّت يداي
للمئزر الورديّ تمزّقه
وتنثره فوق الرّمال
كنت طفلا ،
يسكنني اللّيل
والجنون والغريزه ،
وكانت لفافة تبغ بين أصابعي
تحرقني وتحترق ...
***
التقينا ..
على ضفّة البحر ، واقتتلنا
مثل وحشين كبيرين اقتتلنا ..
وتداخلت أشكالنا ،
واحترقنا وانصهرنا ..
حتّى الثّمالة احترقنا ..
وحين انتبهنا لما حولنا
نلملم شظايانا
وأشلاءنا المبعثره
كنت طفلا ،
وكان البحر يهدهدني ،،
وكانت عيناها الحالمتان
تكتباني
تقرآني ،،
وكان صدرها المنحوت بشكل فوضويّ
يعتصرني حتّى النّخاع ..
وكان الكون من حولي حلما كبيرا
يتوغّل في أعماقي حتّى الفجيعه .
زرمدين 06/09/1987
كلمات .. للّتي لن تعود
الإهداء : إلى صديقة شاعرة مسكونة بالجنون ..
في عيد ميلادك السّابع عشر
نصبت الموائد ..
ملأت الكؤوس .. مثل الأجانب
لنحتفل – أنا وأنت – بك على الطّريقة / الأجنبيّه
لكنّك .. لم تحضري عيدك السّابع عشر
ولم ترقصي .. رقصة الأرنب / الخائفه ..
وكنّا اتّفقنا .. أن نلتقي
في عيدك السّابع عشر
حين يصبح جسمك / الطّفل / البحر ..
بحجم حنيني ..
وبحجم الشّهوة الّتي تصطخب / في شراييني ..
وبحجم العشق الّذي سأبذره فيك
وبحجم زياتيني ..
***
في عيد ميلادك السّابع عشر
لم نلتق .. ولم ترقصي رقصة الأرنب / الخائفه ..
ولو أنّا تصفّحنا دفتر الزّمن ..
نحو الوراء .. لبضع سنين ..
لوجدنا في صفحة مـا .. أنّــا
كنّا نمتزج فيك :
حلــــــوا ..
حلــــــوا ..
فتطلع الحشائش أنواعا كثيره
والأسماك – أيضا – تصبح أنواعا كثيره ..
***
في عيد ميلادك السّابع عشر
لم تحضري .. ولم ترقصي رقصة الأرنب الخائفة ..
وأنت البحر – في عيده السّابع عشر –
يخرج ، اليوم ، من دائرة البحر اليّ
ينحت موجه العاتي على ضفّتيّ
أشكالا غريبة .. ثم يرميني ..
وأنت البحر ،،
يا قلمي المسعور .. يا شفتيّ
يا بحر .." قد يوجد في النّهر
ما لا يوجد في البحــــر " ..
فأنا .. من ملايين السّنين
مجراي لا يتغيّر : إليك /
آت إليك ..
وفي ذات اللّحظة في ذات اللّحظة
أكتبني مــــــــرّة ..
وأكتبك مـــــــرّة ..
مضمّخة بالشّعر كامرأة عربيّة
مضمّخة بالسّحر كنسمة هنديّة
وأنت البحر .. في عيده السّابع عشر..
ما عادت ذراعاه تمتدّ لتحتويني ..
كأن لم نكن / لسنين خلت /
- فقط بعض السّنين –
نمتزج فيك :
مائي الحلــــو ..
وماؤك الملـــح ..
ونعزف سويّا أحلى سمفونيّات الجنون ...
زرمدين 01/08/1988
مخاض ،، في رحلة النّسيان
بخنجر محمّى في الضّلوع
سحت في الحقول و المروج ...
في حمرة الشّمس الّتي تداعت للمغيب
في نوح الحمائم ، ونقيق الضّفادع
أمامي في الغدير القريب ...
بعد عود الرّعاة من الحقول والقطيع
في هالة من الخشوع ...
دفنت يا- حبيبتي – أحزاني والدّموع
و أوقدت يا - حبيبتي – من الحروف .. الشّموع
واحتميت بقصائدي من اليأس والخضوع .
* * * *
بعد رحيل الشّمس
بعد صلاة الدّفن
فالبعث ... فالحيــــــــــــــاة
بعد موكب الحزن ... وراحة العناء
بعد الطّريق ، في حقلي المجنون
رفعت يا - حبيبتي - بلا عناد ،
أو رياء .. يديّ للسّماء ...
أناجي " أبولـــــــــون "
في لحظة ولادتي
أنشدت أحلى قصائدي..
قصيدة مجنونــة ..
والجنــــــــــــــون .
* * * *
ليمضي عامنا
ليقبل العمر السّعيد
والعيد .. والعام الجديد
لن أهديك أسوارة ذهب ، في العيد
و لا قلائـــــــــــد
أنا لا أقدر على فستان جديد
فلا تحزني - بنيّتي -
في لحظة ولادتي ،،
دفنت وحدتي وحيرتي
وصمّمت جوهرة نفيسة ..
قصيدي للجديـــــــــــد .
زرمدين 03/11/1985
من كتاب القــــدر
لحقت غزالي حين المســـــــــاء
أقيس خطاي لئلاّ يفـــــــــــر
فلما رآني قربت اختفــــــــــى
كريح الصّبا أو لمح البصــــــــر
لكنّي خبير بصيد الظّبــــــــــاء
عنيد اذا ما اقتفيت الأثــــــــــر
مكرت قليلا فنلت المنــــــــــى
وأسكنت رئمي بروضي العطـــــــر
أساقيه جهرا كؤوس الهـــــــــوى
ونسهر ليلا فيحلو السّهــــــــــر
ونلهو سويا بتلك الرّبـــــــــــى
نغنّي هوانا فلا نستتــــــــــــر
ويسأل دوما نسيم الضّحــــــــــى
أتحيا الظّباء بقرب البشـــــــــر ؟
أراك جهولا بسحر الهـــــــــوى
كذا كان عنّا يجيب القــــــــــدر
الى أن غزتنا جنود الفنــــــــــاء
وكنت أنا قد أضعت الحــــــــــذر
سأسعى بجرحي أناجي السّمــــــــاء
الى أن تراني عيون الـقـــــــــدر
عساه لحالي يرقّ القضــــــــــاء
فيسطع حبّي بديل القمـــــــــــر
ويصبح شعري بريق النّـــــــــدى
يداعب ليلا فروع الشّجــــــــــر
ويبقى قصيدي لمن يعتبــــــــــر
يفيض عضات كماضي السّيــــــــر
زرمدين 05/10/1986
انّـــــــــــه المســـــــــــــاء
إذا ما أتانا المســــاء
كئيبا .. كطفل صغير يودّ البكاء
كئيبا .. كجرحي العميق يريد الدّواء
تراني غريبا ، ، هنا في المدينه
تماما كتلك الفتاة الحزينه
أجوب الشّوارع ...
* * * *
إذا ما أتانا المساء .. غزاني الأرق
وطرت بعيدا .. هنالك خلف الأفق
أعيش لحيظات وهم
وعهدا مضى مثل حلم ..
فقد كان فيه المساء جميلا
وكلّ النّجوم تضيء دروبي ..
تحرّك أوتار قلبي ..
وكنت أنا حينذاك أغنّي ..
وأنشد أشعار حبّي ..
فماذا جرى ؟ وماذا أرى ؟
فؤادي الجميل أراه عليلا
يعاني الأرق ..
فيا ليل عذرا ، أنا قد مللت البكاء
لكنّ دموعي أبت أن تجيب الرّجاء
... وأضحى بعيني يحلّ المساء
ليورث عينيّ لون الشّفق ...
زرمدين 14/12/1986
أسطـر ،، من كتاب القدر
بربّك قولي ، بدون خداع
لماذا قطعت أصول الشّجر ؟
لماذا تبخّرت مثل النّدى ؟
لماذا رحلت بدون وداع ؟
لماذا رحلت كحلم الصّبا؟
لماذا ؟ لماذا ؟ بحق السّماء...
* * * *
ألم تقرئي ما خططت بلوح القدر ؟
... قريب ، بليل الشّتاء
تدوّي الرّعود وتعوي الرّياح
وأبقى وحيدا بدون سراج
أصوغك لحنا حزينا
وشعرا جميلا يــــردّد :
أحبّك موتا وبعثــــــا،
وترتيل عبد يصلّـي ...
* * * *
بربّك قولي ، بدون رياء
ألم تكتبي لي بلون السّماء؟
بأنسام فجر ربيعـــيّ ؟
بهدب العيـــــــــــــون ؟
ألم تصرخي :
"صلاتي إليك ، وكل الدّعـــــــاء
رحيق شبابي ، وضوء شموعـي "؟ ...
فهلاّ انتظرت قدوم الرّبيع
حلول الفراش وشدو الهزار ؟
* * * *
... وذاك المســــــــــــاء
مساء التقينا بحقلي ، بجنب الطّريق
لقاء البداية والانتهـــــــــاء ..
أتنسين أيضا ذاك اللّقـــــــاء؟
تراءت لي الشّمس - ذاك المساء - قبيل المغيب
بعينيك : مرفأ حزن وجرحا عميقا ..
فأبحرت فيــها .. توشّحت ثوب الرّياح ..
دعيني أفتّش وأبحـــــث
فقد تشرقين كشمس الرّبيــــــع
وقد تنبتين بحقلي العتيـــق من الشّوك ...
خبزا لكل الجيــــــــــــــاع ..
زرمدين 16/03/1986
حين يثور البركان
ليليّة العينين ، يا أهزوجة ردّدتها حين السّفر
يا زهرة العشق ، يا زيتونتي
يا رقصة زنجيّة ، مارستها تحت المطر
يا ليلة شتويّة
يا سفرة الأمواج في بحر القدر
يا قصّة لم تكتمل ...
***
عشقك يا قرنفلة
مثل الدّم ، يسري بكلّ الأورده
لا تعجبي ، فيم العجب ؟
إن لم أرد ...
هل قلتها حقّا ؟ " سلاما " إنّنى ،
من لعنة الفراعنة ..
ذي " ثورة شعبيّة " – لم تستتر -
ترمي بكلّ الأنظمة
برقيّة بأحرف صينيّة
مدادها من أدمعي
فلتكرعي ما شئت من .. نهر الغضب
يا رشفة من قهوتي
يا رحلة لم تنته
***
لا تعجبي إن لم أرد
لا تسأليني ما السّبب
كالموت أحكامي : بلا تأشيرة
كالنّار .. كالإعصار في ليل الشّتاء
أو كالشّهب ...
وحشيّة قصائدي .. يا قصّتي
جنّية أطلقتها من حبسها .. بين السّحب
لن تفلتي منها – فقد أوصيتها –
يا أحرفا سحريّة وزّعتها بين الكتب
يا كذبة مسكينة سجّلتها في دفتري .
زرمدين 29/12/1985
سحـــــر عينيــــــك
في عمق عينيك ، قرأت سرّ الحياة
ففجّرت صدري ..
لأجلك أنت ... تعلّمت الصّلاة
وطلّقت كفري..
لأجلك دعوت الله ... وسكبت العبرات
على قدسيّة شعري
فأغرقتني، وأغرقتك اللّعنات ..
أيّ رجس أنت ؟ قولي .. اصرخي
أيّ سحر أنت التي أقوى من السّحر ؟
زرمدين 03/11/1985
جوهــرة مزيّفــة
سيّدتي ، سيّدتي أرجوك لا .. لا تزهري
لا تطلعي زهرا ولا براعم ..
عيناك جرح غائر لم يندمل
تسريحة شعرك يا سيّدتي – الجديده –
عذرا إذا ما قلتها .. مجنونة
وإنّنى أعشقها ..
فستانك رأيته يوما في متحف ، نعم
إنّي لأذكر جيّدا
بمتحف الفراعنه ..
على ضفاف النّيل يا سيّدتي
فستانك ، ولعنة منقوشة فوق الصّخور ..
كيف المفرّ من لعنة مخطوطة ..
لا تمّحـــــي ؟..
الأسطـر الأخيـرة
أنت حبّي .. أنت رمزي في الحياة
أنت حقلي .. أنت عطري .. أنت أحلى الزّهرات
أنت شعري .. أنت لحني .. أنت كلّ النّغمات
أنت سحري .. أنت كفري .. أنت كلّ سيّئاتي
كيف أدعو في صلاتي ؟
لست أدري .. أنت كلّ الدّعوات ..
ذي الشّهود ، فاسأليهم – إن أردت -
من صخور في الشّواطئ
ووحوش في البراري
وطيور .. ونبات ...
رغم ذاك سوف أمضي يا فتاتي
كالطفوله .. مثل أحلى اللّحظات ..
فاكتبيني بيت شعر لا يردّد ..
أحرفا أولى في سجلّ الذكريات ..
أودعيني ما لديك من بقايا بسمات ..
شاء حظّي أن أعود من جديد للظّلام
وانّي أخشى الظّلمات ..
زرمدين 13/07/1986
أترك الأحكام للزمان
سوف أكتب فيك شعرا لا يغنّى
فيه يأس ، فرحيل ، فانتحار
سوف أبكي ، والدّموع سوف تصبح
أنهرا ، ثم بحارا ...
وأسيح أقطع الأميال وحدي
في بحار العشق ، في محيطات العذاب
ليس لي في الأمر حيلة .. أو خيار ...
سوف أمضي في الحياة
دون زاد في وطابي
غير حلم حائر مثل الرّذاذ
غير وهم كاذب مثل السّراب
***
اسمعي همس الرّياح ، واسمعي وقع المطر
إنّها تروي عذابي ...
اقرئي موج البحار ، واقرئي لوح القدر
انه خطّ بدمعي ...
ليس عدلا .. أن تسيح عبراتي
إنّها أعلى مقاما من جميع اللّؤلؤات .
***
من دموعي لم أجد غير اثنتين تترجرجان
في عمق كيانـــــــــي...
هل يا ترى تكفي الوعود كي تكون
يا فؤادي من جديد نبع حبّ وحنان ؟
دعك منها يا فؤادي .. دعك منها
واترك الأحكام دوما للزّمان .
زرمدين 08/03/1987
لأكمّل القصيدة
صديقتي الجديده ..
تحضرني القصيده
مع الغروب تأتياني
تمرحان
بحقولي العتيقه ...
* * * *
تكتبني القصيده
وعيناك أيضا تكتباني
فهل يا ترى ، عيناك والقصيده
توأمان
أبدا لايفترقان ؟..
* * * *
صديقتي الجديده ..
بعينيك حديقة صغيره
طيورها السّجينه
تودّ أن تطير
طيورها الحزينه
تحنّ للهديل ...
* * * *
بعينيك قرية جميله
خيولها الأصيلة
تحنّ للنّفير
تحنّ للبوادي
تحنّ للصّهيل .
زرمدين 24/05/1987
خربشات عصريّة جدّا
أنت يا نسرين أنثى ،، ربّما كنت جميلة
كالصّباح .. كترانيم العذارى..
أنت يا نسرين أنثى - دون شكّ –
إنّما أنت حزينة .. كالخريـــــــــف
كالمساء .. كحقول القمح بعد الحصاد
أنت يا نسرين طفلة وشقيّـة
- والبراءة قضيّة الحضاره -
فأنا لا أستطيع في زمني
أن أحبّ امرأة لا تأخذ شكل الرّغيف
أن أحبّ امرأة لا تدخل مقهى " كويستو "
أن أحبّ امرأة لا تجلس قبالتي فوق الرّصيف ...
***
جدّ صعب يا فتاتي أن أحبّ في زمني
مثل قيس ، ، فخيالاتي سجينه..
والحقول – في زمني – والزّياتين حزينه
والشّوارع .. ومصابيح المدينه
والوجوه .. الوجوه ، كلّها أيضا حزينه
جدّ صعب يا فتاتي أن أحبّ في زمني
فأنا ما عدت أدري من أكون في الخضمّ :
الرّياح ؟ المحيط ؟ أم سفينه ؟..
***
كي أحبّ - مثل قيس - وبنفس .. الطّريقه
اخلقيني من جديد واجعلي قلبي حديقه
كي أعود من جديد للغناء ، للمواويل القديمه
لا تكوني كالمرايا ، لا تريني الهزيمه
امنحيني كي أغنّيك ربابه
علّميني كي أناديك الكلام
وارسمي فوق شفاهي ابتسامه..
كي أصلّي - من جديد - للجمال
أمطريني .. فالسّيول ، إن جرت
تأخذ مني الرّكــــــــــــام ...
كي أحبّ - مثل قيس - اخلقيني من جديد
صوّريني كيفما شئت :
ربيعا أو هزارا أو حمامــــــــه ..
لا يهمّ أيّ شكل سيكون شكلي ..
فانفخي فيّ الحيــــــــــاة
أسكنيني كيفمـا شئت :
وجعا .. إعصار شعر أو سلاما
لا يهمّ أيّ شكل سيكون شكلي ،
فاجعلي مني حديقه .
زرمدين 03/5/1987
قالت لي الشّمس قبل المغيب
يا حبيبي ، ما العمل ؟
فالرّبيع ارتحل
والخريف ، يقتل فيّ الأمل ...
سوف يمضي ذا الشّتاء
دون وصل أو لقاء ...
* * * *
يا حبيبي لا سبيل للبقاء
لا سبيل للحياة ...
قد عجبت .. قد سألت :
" يا الاهي ، لم أحيا في شقاء
دون باقي الكائنات ؟ "
فالطّيور هجرتني
والزّهور ودّعتني
والفراش والضّياء ...
* * * *
يا حبيبي لا تسلني
كيف أبكي والدّموع قد جفتني ،
أيّ لحن سأغنّي ؟
والظّلام
منذ يوم ، منذ شهر ،، منذ عام
يخطف الأنغام منّي
يخطف الأحلام منّي
والخيال والغناء ...
* * * *
يا حبيبي لا تقل لي :
" شاء حظّي .. شاء ربّي "
إنّنا نحن نشاء ...
فالغرام يا حبيبي كالجنين
في الفؤاد يتكوّن .. يتطوّر
ثم يولد .. يتكلّم .. يتجبّر ...
إنّنى أخشى عليك أن تعاني
ما أعاني من صروفات الزّمان ...
فتعال .. فتعال ، لا تبال
بهبوب الرّيح من فوق الجبال ...
سوف تبقى يا حبيبي في خيالي
كالسّراج في لياليّ الطّوال
كالقصيد .. كالبنفسج في التّلال ...
فتعال .. فتعال يا حبيبي
لنعود من جديد للصّفاء .
زرمدين 09/08/1987
لوحـــــــــــــات
لوحة أولى : الحجر
حجر ..
كلّ ما على الأرض حجر ،
لا نبات .. لا شجر ..
كلّ الفصول واحدة :
ربيع بلا زهور .. شتاء بلا مطر ..
حتى السّماء ،، لم تعد تمطر ،،
مآقيها صارت حجر ...
لوحة ثانية : بكاء
جمرتان تتّقدان بعينيها ،
وقطرتا ماء / لؤلؤتان ..
علّقتا بخيط رفيع على خدّيها ..
رآها الّذي لا تراه ..
- وكان لم ينم بعد -
... فبكــــــى .
لوحة ثالثة : عاشقة البحر
إنّها لم تعد تذكر ..
كم مرّة جلست ،
على الشّاطئ الصّخري ،
المتاخم لحديقتها ..
تراود ..
البحـــر
عن نفســــه ..
وكل ما تذكر ،
أنّها انتظرته طويلا ،
ولـــم ...
يحضــر ...
لوحة رابعة : وكانت بلا رائحة
لمحتها عند الغروب
وكانت ،
جميلة جدا ،
متوحّشة جدا ،
حتّى الاثـــــاره ..
و زرتها في بيتها
المتسامـي
على الرّابيه ..
وحين استرقت السّمع لأنفاسها ،
... وكانت
بلا رائحه ،،،
ذاك الصّباح ،
أدركت أنّها ..
ذاويـــه ..
لوحة خامسة : حبلى
آنسة حبلى
في بطنها بعضي ،
نوّارة دفلى،
تدنّس روضي ،
تدخل أرضي ،
تساومني عرضي ..
مسكينة .. حبلى ،
لا تفهم رفضي ..
لوحة سادسة : كيف يأتينا المطر
شجرة .. ساميه
شجرة .. ملكه
تاجها .. نوّار
يسّاقط التّاج .. يندثر
والشّجر ..
ينتحب الشّجر ...
ترتحل الشّمس .. ساميه
ترتحل الرّيح .. ساميه
يرتحل المطر ..
والشّجر ..
ينتفض الشّجر ...
وأغنيات لا تعرف صاحبها
تصلّي للّيل ثم تنتحر...
هل تدرك حبيبتي المرتحله
كيف يأتينا المطر ؟..
لوحة سابعة : مومس
أدخلتني بيتها
وكان الزّمن السّنة الخمسين ألف
قبل الميلاد ...
- بالتّوقيت الحديث -
وسألتني ساخرة
... إن كنت أحبّ اللّبن ...
وحين قلت : نعم
أرضعتني – حتّى الثّماله -
تاريخ البشر ...
لوحة ثامنة : بريسكا والتمثال
التقتني
على السّاعة الرّابعه ،، تنحتني
تضع اللّمسات الأخيره
للتّمثال الّذي تعبت برسمه
وحين رأتني
أسأل اللّه البعث
أعدمتني ...
التقتني على السّاعة الرّابعه
إنّى لأذكر أنّها انطلقت حمامة من صدري
ولكن لست أذكر إن كانت ودّعتني ...
لوحة تاسعة : تسعة ودمعه
انّهم .. تسعـــــــــــــــه
رجل وامـــرأة ..
وأطفالهما السّبعــــــــــــــه
في كوخ حقير ..
يستدفئون من ضوء شمعة
انّهم .. تسعــــــــــــــــه
يستقبلون الموت..
جرعة .. جرعــــــــــــــه
***
في ذات اللّحظـــــــــــــــه
امتدّت شفاه أربـــع
نحو ذات الكــــأس
ترتشف .. دمعــــــــــــــه
وكانت دمعة / لعنــه
لعنـــــــــــــــــــه ...[/mark][/frame]
مشكور اخي فرحات حدهم على هذا الكنز الثمين