رضوان76
10-11-2005, 12:54 PM
في أول يوم من رمضان فوجىء تجار السوق بعجوز مهيب ذي لحية شهباء كثيفة و شعر أبيض ثلجي طويل مرسل وجهه يشع نورا و رضا و ملامحه مستكينة و كأن روحه الراضية المطمئنة تكسو كل ملامحه بالرضا و الهدوء و السماحة و السرور.
هذا العجوز العجيب كان يدق على طبلة صغيرة و هو يسير في طرقات السوق و ينادي بصوت عميق " يا عباد الله .... أين الصائمون الجدد ؟؟!! إني أبحث عن الصائمين الشباب !! من يجد صائما واحدا ليخبرني.
نظر عمر للرجل و قال هامسا لنفسه: هذا الرجل كأنه من أهل الكهف قادم من جوف الزمان .
سأل عمر والده: من يكون هذا العجوز؟ و ما معنى كلامه؟
أجابه الوالد : دع الخلق للخالق و انصرف لعملك.
قال عمر: - و هو يشعر أن هناك قوة هائلة تجذبه نحو الرجل – سأذهب إليه لأرى ماذا يقصد.
قال الوالد : اذهب و عد سريعا لعملك.
ذهب عمر للرجل العجوز المهيب و سأله : يا عم ماذا تقول ؟؟!!! و نحن كلنا صائمون.
أجابه العجوز بصوته العميق : تكلم عن نفسك يا بني , هل أنت صائم؟
قال عمر : نعم .
قال العجوز: اتبعني لنرى.
قال عمر : و ماذا عن عملي ؟
قال الرجل العجوز: أداء العمل بإتقان شرط لصحة الصيام , سأنتظرك عند الصخرة الحمراء بعد صلاة العصر.
تركه العجوز العجيب و أخذ يسير و يدق على الطبلة و هو يتساءل عن الصائمون الجدد.
ضحك طفل صغير و قال و هو يشير نحو العجوز هل نحن في السحور؟ و هل هذا هو المسحراتي الجديد ؟ و أين عم سيد المسحراتي ؟
اختفى الرجل تاركا خلفه هذه التساؤلات .
و بعد العصر و أمام الصخرة الحمراء تجمع عدد كثير من الشباب الصائمين الجدد حول العجوز العجيب الذي أشار نحو جبل لم يره أحد من قبل و قال بصوت عميق مؤثر : الصائمون سيصعدون هذا الجبل أما من لا يصعد فليس صائما !!!!!!!!!!!!!!!!!!
انصرف عدد من الشباب ضاحكين هازئين .
لكن عمر سأل متشككا : و لماذا نصعد هذا الجبل أيها الرجل؟
قال الرجل : أنا أمتلك كنوزا خلف هذا الجبل , و سأعطيها لمن يتبعني.
سأله عمر : هل كنوزك من الأموال؟
قال الرجل: كنوزي أثمن من الأموال و الآلي و الذهب.
صوت الرجل كان ممتليء بالصدق و لم يختلج له جفن و هو يتكلم , فبدأ الشباب الصائمون صعود الجبل و لكنه كان شاقا عسيرا فتدحرج بعضهم و انصرفوا غير آسفين .
أما عمر فقد حاول مع الآخرين حتى وقت الغروب .
ابتسم الرجل و قال لهم : المحاولة في البداية صعبة شأنها شأن كل عمل , لكن بالاستمرار و التعود و الإرادة نبلغ ما نريد . انصرفوا الآن للإفطار و أراكم غدا .
في اليوم التالي و جد الشباب أن المحاولة أسهل خاصة في الجزء الذي صعدوه في اليوم السابق .قال الرجل لهم مشجعا : إن الكنوز خلف هذا الجبل فاستمروا في المحاولة.
و بعد أسبوعين كاملين نجح عمر و بعض رفاقه في الصعود للجبل , لكن آخرين فشلوا و انصرفوا.سأل عمر الرجل : أين الكنوز؟؟؟؟؟؟؟؟
قال الرجل: مختبئة في بئر عميق سنحفرها.تشكك عمر في كلام الرجل و حدجه بنظرة ثاقبة متسائلة . لكن الرجل هادى و مهيب و مبتسم و مطمئن. فلم يجد عمر و من معه مفر من إطاعة الرجل و حفر البئر. و بدأ الرجل في تكليف الشباب بإرسال نقود للمحتاجين بل و في زراعة الأشجار و إطعام الطعام و سقيا الماء للناس و أعمال أخرى خيرية كثيرة .كل ذلك مع الاستمرار في حفر البئر .
قال عمر ضجرا : إن مطالبك كثيرة.!!!!!!!!!!!!
قال الرجل العجوز: لا تنس أن الكنوز ثمينة و قيمة و ستعوضك عن كل شيء.
( صوت الرجل يهز القلوب و يفتح مصاريعها )
سأله عمر : و متى ننتهي من حفر البئر و الحصول على الكنوز؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال الرجل : في نهاية الثلاثين يوما.
قال عمر : لم يتبق الكثير ................. سنستمر و نرى .
في اليوم الثلاثين أسرع الشباب نحو الصخرة الحمراء لمقابلة العجوز فلم يجدوه و لكن وجدوا رسالة منه بأن اللقاء سيكون في فجر اليوم التالي و حذرهم من التأخير.
عندما امتلأ الأفق بصوت المؤذن الله أكبر ............ الله أكبر , لبس عمر ملابسه الجديدة و أسرع لصلاة الفجر و هو يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل و بعد أن صلى الفجر ذهب إلى الصخرة الحمراء فوجد عدد من الشباب في ملابسهم الجديدة الزاهية الألوان .
سأل عمر : أين الرجل ؟
قالوا: لم يأت بعد.
و فجأة أتاهم طفل جميل صغير ضاحك :D يقول لهم : كل سنة و أنتم بخير :P .
قالوا: و أنت بخير . أين الرجل العجوز؟؟!!
قال: أنا ابنه.
قالوا: لكن أين هو؟؟
قال: سيأتي العام القادم.
أبدى الشباب ضيقهم من الأمر و كأنهم تعرضوا للاستهزاء و السخرية و الخداع لكن الطفل قال لهم : إنه أرسل الكنوز معي .
قالوا : و أين هي ؟؟؟
قال : أنا أول كنز ..... فأنا عيد الفطر .
ضحك الشباب و لكنهم سألوا الطفل العجيب و الرجل العجوز من يكون ؟
قال : شهر رمضان.
قالوا: و الجبل الذي صعدناه؟
إنه الصبر على الجوع و العطش و أذى الآخرين و التسامح و العفو و التكاتف و التعاون.
قالوا: و حفر البئر؟؟
قال: إنه تهذيب النفس و تنقيتها من كل نقص و تزكيتها بكل طيب.
بالرغم من سرور الشباب من هذه الإجابات إلا أن عمر سأل : و أين الكنوز التي وعدنا بها الرجل؟؟
أجابه الطفل: انظر إلى روحك و ما حدث فيها ............ إن المجاهدات أكسبت روحك قوة و الكنوز تفجرت في قلبك فأصبح أكثر عطفا و شخصيتك أصبحت أكثر ثراء بالصدق و الإيمان و العمل المثمر , إن الكنوز المعنوية التي اكتسبتها خير و أكثر قيمة من أي كنوز أخرى .... إنها كنوز رمضان أيها الشاب .
منقول
ورمضان مبارك للجميع
أخوكم رضوان
هذا العجوز العجيب كان يدق على طبلة صغيرة و هو يسير في طرقات السوق و ينادي بصوت عميق " يا عباد الله .... أين الصائمون الجدد ؟؟!! إني أبحث عن الصائمين الشباب !! من يجد صائما واحدا ليخبرني.
نظر عمر للرجل و قال هامسا لنفسه: هذا الرجل كأنه من أهل الكهف قادم من جوف الزمان .
سأل عمر والده: من يكون هذا العجوز؟ و ما معنى كلامه؟
أجابه الوالد : دع الخلق للخالق و انصرف لعملك.
قال عمر: - و هو يشعر أن هناك قوة هائلة تجذبه نحو الرجل – سأذهب إليه لأرى ماذا يقصد.
قال الوالد : اذهب و عد سريعا لعملك.
ذهب عمر للرجل العجوز المهيب و سأله : يا عم ماذا تقول ؟؟!!! و نحن كلنا صائمون.
أجابه العجوز بصوته العميق : تكلم عن نفسك يا بني , هل أنت صائم؟
قال عمر : نعم .
قال العجوز: اتبعني لنرى.
قال عمر : و ماذا عن عملي ؟
قال الرجل العجوز: أداء العمل بإتقان شرط لصحة الصيام , سأنتظرك عند الصخرة الحمراء بعد صلاة العصر.
تركه العجوز العجيب و أخذ يسير و يدق على الطبلة و هو يتساءل عن الصائمون الجدد.
ضحك طفل صغير و قال و هو يشير نحو العجوز هل نحن في السحور؟ و هل هذا هو المسحراتي الجديد ؟ و أين عم سيد المسحراتي ؟
اختفى الرجل تاركا خلفه هذه التساؤلات .
و بعد العصر و أمام الصخرة الحمراء تجمع عدد كثير من الشباب الصائمين الجدد حول العجوز العجيب الذي أشار نحو جبل لم يره أحد من قبل و قال بصوت عميق مؤثر : الصائمون سيصعدون هذا الجبل أما من لا يصعد فليس صائما !!!!!!!!!!!!!!!!!!
انصرف عدد من الشباب ضاحكين هازئين .
لكن عمر سأل متشككا : و لماذا نصعد هذا الجبل أيها الرجل؟
قال الرجل : أنا أمتلك كنوزا خلف هذا الجبل , و سأعطيها لمن يتبعني.
سأله عمر : هل كنوزك من الأموال؟
قال الرجل: كنوزي أثمن من الأموال و الآلي و الذهب.
صوت الرجل كان ممتليء بالصدق و لم يختلج له جفن و هو يتكلم , فبدأ الشباب الصائمون صعود الجبل و لكنه كان شاقا عسيرا فتدحرج بعضهم و انصرفوا غير آسفين .
أما عمر فقد حاول مع الآخرين حتى وقت الغروب .
ابتسم الرجل و قال لهم : المحاولة في البداية صعبة شأنها شأن كل عمل , لكن بالاستمرار و التعود و الإرادة نبلغ ما نريد . انصرفوا الآن للإفطار و أراكم غدا .
في اليوم التالي و جد الشباب أن المحاولة أسهل خاصة في الجزء الذي صعدوه في اليوم السابق .قال الرجل لهم مشجعا : إن الكنوز خلف هذا الجبل فاستمروا في المحاولة.
و بعد أسبوعين كاملين نجح عمر و بعض رفاقه في الصعود للجبل , لكن آخرين فشلوا و انصرفوا.سأل عمر الرجل : أين الكنوز؟؟؟؟؟؟؟؟
قال الرجل: مختبئة في بئر عميق سنحفرها.تشكك عمر في كلام الرجل و حدجه بنظرة ثاقبة متسائلة . لكن الرجل هادى و مهيب و مبتسم و مطمئن. فلم يجد عمر و من معه مفر من إطاعة الرجل و حفر البئر. و بدأ الرجل في تكليف الشباب بإرسال نقود للمحتاجين بل و في زراعة الأشجار و إطعام الطعام و سقيا الماء للناس و أعمال أخرى خيرية كثيرة .كل ذلك مع الاستمرار في حفر البئر .
قال عمر ضجرا : إن مطالبك كثيرة.!!!!!!!!!!!!
قال الرجل العجوز: لا تنس أن الكنوز ثمينة و قيمة و ستعوضك عن كل شيء.
( صوت الرجل يهز القلوب و يفتح مصاريعها )
سأله عمر : و متى ننتهي من حفر البئر و الحصول على الكنوز؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال الرجل : في نهاية الثلاثين يوما.
قال عمر : لم يتبق الكثير ................. سنستمر و نرى .
في اليوم الثلاثين أسرع الشباب نحو الصخرة الحمراء لمقابلة العجوز فلم يجدوه و لكن وجدوا رسالة منه بأن اللقاء سيكون في فجر اليوم التالي و حذرهم من التأخير.
عندما امتلأ الأفق بصوت المؤذن الله أكبر ............ الله أكبر , لبس عمر ملابسه الجديدة و أسرع لصلاة الفجر و هو يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل و بعد أن صلى الفجر ذهب إلى الصخرة الحمراء فوجد عدد من الشباب في ملابسهم الجديدة الزاهية الألوان .
سأل عمر : أين الرجل ؟
قالوا: لم يأت بعد.
و فجأة أتاهم طفل جميل صغير ضاحك :D يقول لهم : كل سنة و أنتم بخير :P .
قالوا: و أنت بخير . أين الرجل العجوز؟؟!!
قال: أنا ابنه.
قالوا: لكن أين هو؟؟
قال: سيأتي العام القادم.
أبدى الشباب ضيقهم من الأمر و كأنهم تعرضوا للاستهزاء و السخرية و الخداع لكن الطفل قال لهم : إنه أرسل الكنوز معي .
قالوا : و أين هي ؟؟؟
قال : أنا أول كنز ..... فأنا عيد الفطر .
ضحك الشباب و لكنهم سألوا الطفل العجيب و الرجل العجوز من يكون ؟
قال : شهر رمضان.
قالوا: و الجبل الذي صعدناه؟
إنه الصبر على الجوع و العطش و أذى الآخرين و التسامح و العفو و التكاتف و التعاون.
قالوا: و حفر البئر؟؟
قال: إنه تهذيب النفس و تنقيتها من كل نقص و تزكيتها بكل طيب.
بالرغم من سرور الشباب من هذه الإجابات إلا أن عمر سأل : و أين الكنوز التي وعدنا بها الرجل؟؟
أجابه الطفل: انظر إلى روحك و ما حدث فيها ............ إن المجاهدات أكسبت روحك قوة و الكنوز تفجرت في قلبك فأصبح أكثر عطفا و شخصيتك أصبحت أكثر ثراء بالصدق و الإيمان و العمل المثمر , إن الكنوز المعنوية التي اكتسبتها خير و أكثر قيمة من أي كنوز أخرى .... إنها كنوز رمضان أيها الشاب .
منقول
ورمضان مبارك للجميع
أخوكم رضوان