islam_rose
09-21-2005, 09:00 AM
قف أخي
و حاسب نفسك
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ... وبعد :
لماذا المحاسبة ؟!
لأن الله جل و علا دعي إلى ذلك و حث عليه قال تعالى
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) الحشر الآية 18
فالمؤمن الصادق قوام على نفسه بالمحاسبة و العتاب يحاسب نفسه على خطواته و لفظاته و خطراته ، لأنه يعلم أنه موقوف بين يدي الله غداً يوم القيامة ، و مسئول على أعماله و أقواله و جميع أحواله فعن أبى مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، و عن شبابه فيما أبلاه ، و ماله من أين أكتسبه و فيما أنفقه ، و ماذا عمل فيما علم )
أخي أليس من السلامة و النجاة أن يحاسب العبد نفسه في الدنيا فينهاها عن غيها و يرغبها في خيرها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
أخي ... تأمل في الواقع من حولك .. فما حال الناس عنا ببعيد !
كم شاباً طرقه داعي الموت و هو في عنفوان شبابه ، و كم عاصياً أخذه الموت على غره و هو ساه لاه في شهواته ، و كم سمعنا من حالات الموت فجأة .. فذاك مات من حادث ، و الآخر بسكتة قلبية ، و الآخر بنزيف داخلي . و غيرها من الأمراض التي نسمع عنها كل يوم و يذهب ضحيتها كثير من الناس و إذا تأملت في أحوال الموت و فجاءته ...
أدركت قيمة محاسبة النفس و إنها من أعظم أسباب النجاة لأنها توطن المرء و تجعله مستعداً للحساب و تدفعه إلى التوبة و الرجوع إلى الله قبل فوات الأوان .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوها قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم و تزينوا للعرض الأكبر .
(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) الحاقة الآية 18 رواه الترمذي و قال حديث حسن
و قال الحسن : إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه و كانت المحاسبة همته .
و أعلم أخي الكريم : إن المحاسبة هي صفة عباد الله المتقين
لأنها معينة على ملازمة الطاعة و اجتناب المعصية و داعية إلى الاستزادة من الخير و تلك هي أركان التقوى.
قال ميمون بن مهران : لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبه من الشريك الشحيح لشريكه و لهذا قيل النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك .
كيف تحاسب نفسك ؟
و لا شك أن المحاسبة هي مراجعة مدى الالتزام بشرع الله جل وعلا و مدى التقصير في أداءه بدءاً بالأهم قبل المهم و مدى المساس بمحارمه التي نهى عنها و من ثم فعليك أخي الكريم محاسبة نفسك كما يلي :
1-أن تحاسب نفسك عن أداء الفرائض و أهمها الصلوات .
2-أن تحاسب نفسك على اقتراف السيئات و كافة المناهى .
3-أن تحاسب نفسك على الغفلة عن الإقبال إلى الآخرة .
4-أن تحاسب نفسك على حركات الجوارح.
و أعلم حفظك الله أنك إذا داومت على محاسبة نفسك على هذا المنوال فإن ذلك سيثمر لك من الفوائد ما يصلح به شأنك و يعلو به قدرك .
كان ( توبة بن الصمة ) من المحاسبين لأنفسهم فحسب يوماً فإذا هو ابن الستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد و عشرون ألف و خمسمائة يوم ، فصرخ و قال : ( يا ويلتى ألقى ربى بأحد و عشرين ألاف ذنب ؟! كيف و في كل يوم آلاف من الذنوب ! ثم خر مغشياً عليه ، فإذا هو ميت . فسمعوا قائلاً يقول : يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى ) .
وقال مالك بن دينار : رحم الله عبداً قال لنفسه ألست صاحبة كذا و كذا ثم ذمه ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز و جل فكان لها قائداً .
أسباب معينة على المحاسبة
ومما يعين على محاسبة النفس :
1-أن يعلم العبد أن المحاسبة لنفسه اليوم راحة له من الحساب غداً يوم القيامة و كلما أهملها اليوم أشتد عليه الحساب غداً .
2-أن المحاسبة لا تدل إلا على الخير فهي نفع حاصل باليقين لأنها طريق الآخرة أما تركها فهو غفلة قد تجر إلى الهلاك .
3-الإطلاع على أحوال السلف مع محاسبة النفس فإن ذلك من أهم ما يوقظ الهمة على سلوك هذا الطريق .
4-صحبة الأخيار و مجالسة الصالحين الذين يحاسبون أنفسهم فإن صحبتهم تدل على طباعهم الخيرة و تورثها في النفس .
5-زيارة القبور و الإكثار من ذكر الموت ، فإن ذلك تذكير ووعظ للنفوس بحثها أيما حث على محاسبة النفس و مخالفة الهوى .
6-التفرغ للعبادة و المداومة على ذكر اله و الاستزادة من الخير فإن هذه الأمور تنور القلب و تجدد فيه روح الخوف و المحاسبة .
7-البعد عن أماكن اللهو ورفقاء السوء فإنهم يشغلون النفس بالسفاسف و المغيرات فتمل وقتئذ الملامة و الحساب و تستلذ المعاصي فيصعب على المرء الرجوع و الإقلاع عنها .
فافعل أخي الكريم بهذه النصائح و اعلم أن نتاجها و حصادها يانع بإذن الله يوم تلقاه ، قال تعالى :
( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمداً بعيداً ) آل عمران الآية 30
منقول
و حاسب نفسك
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ... وبعد :
لماذا المحاسبة ؟!
لأن الله جل و علا دعي إلى ذلك و حث عليه قال تعالى
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) الحشر الآية 18
فالمؤمن الصادق قوام على نفسه بالمحاسبة و العتاب يحاسب نفسه على خطواته و لفظاته و خطراته ، لأنه يعلم أنه موقوف بين يدي الله غداً يوم القيامة ، و مسئول على أعماله و أقواله و جميع أحواله فعن أبى مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، و عن شبابه فيما أبلاه ، و ماله من أين أكتسبه و فيما أنفقه ، و ماذا عمل فيما علم )
أخي أليس من السلامة و النجاة أن يحاسب العبد نفسه في الدنيا فينهاها عن غيها و يرغبها في خيرها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
أخي ... تأمل في الواقع من حولك .. فما حال الناس عنا ببعيد !
كم شاباً طرقه داعي الموت و هو في عنفوان شبابه ، و كم عاصياً أخذه الموت على غره و هو ساه لاه في شهواته ، و كم سمعنا من حالات الموت فجأة .. فذاك مات من حادث ، و الآخر بسكتة قلبية ، و الآخر بنزيف داخلي . و غيرها من الأمراض التي نسمع عنها كل يوم و يذهب ضحيتها كثير من الناس و إذا تأملت في أحوال الموت و فجاءته ...
أدركت قيمة محاسبة النفس و إنها من أعظم أسباب النجاة لأنها توطن المرء و تجعله مستعداً للحساب و تدفعه إلى التوبة و الرجوع إلى الله قبل فوات الأوان .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوها قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم و تزينوا للعرض الأكبر .
(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) الحاقة الآية 18 رواه الترمذي و قال حديث حسن
و قال الحسن : إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه و كانت المحاسبة همته .
و أعلم أخي الكريم : إن المحاسبة هي صفة عباد الله المتقين
لأنها معينة على ملازمة الطاعة و اجتناب المعصية و داعية إلى الاستزادة من الخير و تلك هي أركان التقوى.
قال ميمون بن مهران : لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبه من الشريك الشحيح لشريكه و لهذا قيل النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك .
كيف تحاسب نفسك ؟
و لا شك أن المحاسبة هي مراجعة مدى الالتزام بشرع الله جل وعلا و مدى التقصير في أداءه بدءاً بالأهم قبل المهم و مدى المساس بمحارمه التي نهى عنها و من ثم فعليك أخي الكريم محاسبة نفسك كما يلي :
1-أن تحاسب نفسك عن أداء الفرائض و أهمها الصلوات .
2-أن تحاسب نفسك على اقتراف السيئات و كافة المناهى .
3-أن تحاسب نفسك على الغفلة عن الإقبال إلى الآخرة .
4-أن تحاسب نفسك على حركات الجوارح.
و أعلم حفظك الله أنك إذا داومت على محاسبة نفسك على هذا المنوال فإن ذلك سيثمر لك من الفوائد ما يصلح به شأنك و يعلو به قدرك .
كان ( توبة بن الصمة ) من المحاسبين لأنفسهم فحسب يوماً فإذا هو ابن الستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد و عشرون ألف و خمسمائة يوم ، فصرخ و قال : ( يا ويلتى ألقى ربى بأحد و عشرين ألاف ذنب ؟! كيف و في كل يوم آلاف من الذنوب ! ثم خر مغشياً عليه ، فإذا هو ميت . فسمعوا قائلاً يقول : يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى ) .
وقال مالك بن دينار : رحم الله عبداً قال لنفسه ألست صاحبة كذا و كذا ثم ذمه ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز و جل فكان لها قائداً .
أسباب معينة على المحاسبة
ومما يعين على محاسبة النفس :
1-أن يعلم العبد أن المحاسبة لنفسه اليوم راحة له من الحساب غداً يوم القيامة و كلما أهملها اليوم أشتد عليه الحساب غداً .
2-أن المحاسبة لا تدل إلا على الخير فهي نفع حاصل باليقين لأنها طريق الآخرة أما تركها فهو غفلة قد تجر إلى الهلاك .
3-الإطلاع على أحوال السلف مع محاسبة النفس فإن ذلك من أهم ما يوقظ الهمة على سلوك هذا الطريق .
4-صحبة الأخيار و مجالسة الصالحين الذين يحاسبون أنفسهم فإن صحبتهم تدل على طباعهم الخيرة و تورثها في النفس .
5-زيارة القبور و الإكثار من ذكر الموت ، فإن ذلك تذكير ووعظ للنفوس بحثها أيما حث على محاسبة النفس و مخالفة الهوى .
6-التفرغ للعبادة و المداومة على ذكر اله و الاستزادة من الخير فإن هذه الأمور تنور القلب و تجدد فيه روح الخوف و المحاسبة .
7-البعد عن أماكن اللهو ورفقاء السوء فإنهم يشغلون النفس بالسفاسف و المغيرات فتمل وقتئذ الملامة و الحساب و تستلذ المعاصي فيصعب على المرء الرجوع و الإقلاع عنها .
فافعل أخي الكريم بهذه النصائح و اعلم أن نتاجها و حصادها يانع بإذن الله يوم تلقاه ، قال تعالى :
( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمداً بعيداً ) آل عمران الآية 30
منقول