المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبح امرأة



أبو سامية
07-19-2009, 10:49 AM
إنها الرابعة بعدالزوال ،والجو لا يزال حارا حارقا خارج المنزل ،كرهت الخروج في هذا الوقت ،و لكنليس باليد حيلة لامفر من الذهاب . ارتديت ملابسي في همة مصطنعة وحملت عدتي دون أنأنسى قنينة الماء المثلج .هذه الساعة ليست للخمول , فتحت الباب لتعانقني لفحات الجوالحار و أشعة الشمس الحارقة ,كيف لا انه الصيف و المدينة داخلية و هذا الأسبوعبالذات يتميز بالحرارة القصوى....ارتميت في أحضان الجو الساخن و أسرعتالخطى......
اجتزت باحة السوق الأسبوعي المترامية الأطراف لأقصر المسافة ...نظرتيمينا و يسارا لا وجود لأي كائن حي سواي , انتابني نوع من الخوف و الرهبة , الحرارةألزمت الجميع منازلهم حتى الحيوانات , لا أرى كلبا و لا قطا و لاحتى عصافير علىالأشجار ما الذي دهانا نحن النساء لنقبل بهذا التوقيت الغير المناسب ....؟
فجأةدوى صوت خرق السكون , ورفع درجة حرارة الجو المشحون .. ارتجفت له أوصالي , ارتفعنبض قلبي ,و صب العرق في جنون.......
" اختاااااااي".......
و كأنني لم اسمعشيئا زدت من سرعتي دون أنالتفت,
"واختااااااااااااااااي..........عفاااااااااك...... " مرة أخرى,
انهصوت امرأة وان بدا للوهلة الأولى انه صوت رجل ... التفت فإذا بها هناك في المكانالوحيد المظلل في ساحة السوق الفارغة, إنها تنادي من رحبة الجزارين , طويلة القد, ممشوقة القوام , وقد بدأت أنامل النحافة تصقل جسدها , و ريشة أشعة الشمس قد صبغتبشرتها و أكسبتها سمرة حجبت بياض بشرتها الطبيعي , شعثاء الرأس ,متسخة الملابس ,حافية القدمين .....إنني أعرفها "نعيمة لهبيلة " انه اسمها الذي تعرف به من جميعسكان المدينة الصغيرة . و رغم ذلك اعتراني الخوف ,فالمجنون مجنون غير مسئول عنتصرفاته ,سألتها عما تريده و أنا احلي نفسي بالشجاعة و أحاول أن أتحمل مسؤوليةمروري من باحة السوق الخاوية ,من بعيد و بأعلى صوت أجابتني :
"و اختاااااي ....عفااااك ....واحد الدرهم..."
بصوت مرتفع أخبرتها أنني لا أحمل نقودا , يبدوأنها لم تسمع, غادرت مكانها متجهة نحوي...لن انتظر وصولها فالمجنون مجنون .... مشيتعكس اتجاهها , فأحسست بها تسرع الخطى ...فأسرعت الخطى أيضا.... فإذا بها تهرول ...فهرولت أيضا... ولم لا أبدأ التسخين من الآن.
"واختاااي... تسناي.... تسناي ...ما تخافيش..." قالت ذلك و يبدو أنها اقتربت مني ...الأفضل أن أقف, ووقفت بدورهالاهثة .... إنها المرة الأولى التي أراها عن قرب. لم تكن بشعة ولكن كيف لتقاسيمجمالها أن تظهر من بين نسيج الخذلان ....خذلها أهلها و ألقوا بها خارجا بعد أن فقدترشدها و قد كانت شابة جميلة ,نشيطة, مرحة و محبوبة ...استقبلتها الذئاب البشريةبحبور و انشراح , نحثوا بأظافرهم جسمها وامتصوا بأنيابهم دم جوفها و علموها ما لمتكن تعلم:الإدمان بكل أشكاله و ألوانه و تركوها......لضباع بشرية ترضى ببقاياالذئاب.
ابتسمت وليتها لم تفعل انفرجت شفتاها الزرقاوان المشققتان عن أسنانعلاها...............الصدأ.
"السلم " قالت متوددة,
"وعليكم السلام و رحمةالله"أسرعت بالإجابة وقد أملت خيرا من هذه البداية.
"لبسا أختاي بزافدلحوايج.... آه ولا اخوانية"يبدو أن حجابي أثار فضولها لم اعلق وقفت انظر إليهاحذرة منتبهة لأي تصرف مجنون قد يصدر عنها,
"ايوا اعطيني اختاااي شي درهم ..."
" لوا حمل معي نقودا لأعطيتك أكثر من درهم..."
"أو فين غادة فهادالوقت...."
"قاعة الرياضة "و أضفت في خاطري :لاتعجبي فانا أحمق منك.
"شوفاختاااي واش كاينة ش درهم ".......قالت وكأنها لم تطرح هذا السؤال من قبل وقدانتبهت إلى الحقيبة التي احمل على كتفي
"اش هازا فهاد الصاك؟؟؟؟ لم تمهلنيلأجيب مدت يدها لتأخذ الحقيبة الصغيرة... رجعت خطوات إلى الوراء لابتعد عن مرمىيدها, و في محاولة لأتحكم بزمام الأمور قلت في حدة:
"نعيمة ......هل تريدينملابس ؟
"ألا......"في غضب
"هل تريدين صابونا؟
"ألا......"في غضب وانفعالحاد
"هل تريدين ماءا مثلجا "....ربما توافق فالجو حار
"ألا......"في غضب وجنون
"هذا كل ما يوجد في الحقيبة"
نظرت إلي و كلها أمل:
"هل توجد سيجارة .....سيجارة واحدة فقط"
"ألا......"في غضب.....و انفعال حاد ..... وجنون ..... أجبتها
كل علامات اليأس ارتسمت على وجهها, استسلمت بعد أن وعدتها أن اعطيهانقودا عند لقيانا مرة أخرى ....
ذهبت في حال سبيلها ولكنها لم تبارح تفكيري..... وواصلتطريقي.........