عبد الرحيم
06-12-2005, 07:00 PM
معلمي في دار أبا زرقان ..!!
اليك يامن علمتني كيف أقرأ كتاب الله ..اليك يامن ختمت حفظه على يدك سوَرا وأحزابا وأرباعا وأثمانا وآيات .
اليك أكتب رسالتي هاته ، عساها تصلك مضمخة بعبير دعائي لك بالرحمة والغفران ..عساها تصلك وقد استرحت من البغاة .. وشذاذ الآفاق.. من أتباع احزاب القبائل وقبائل الأحزاب في (سياستها!) البرجماتية !!
مازلت أذكرك رشيق القوام ؛ غائر العينين ؛ تفطر بحساء ( إلان )( 1 ) وخبز الشعير مغموسا في ( أملو ) ( 2 ) ولبن المعزى مطبوخا فيه السعتر .. تفطر باكرا قبل طلوع الشمس .. بل بعد صلاة الفجر ..وتقاسمنا فطورك السوسي ( 3 ) الذي اوصتك به أمك رحمها الله .. تنظر في حدة , وتتكلم في همس ، وتقرأ ما في أعماق محدثك فلا تحتاج الى اتمام الجمل .. كنت تقول لنا كمن يخبرنا بحقيقة الأمور:
- ان الحزب ( المدينة !) ( ... ) لن يستقر على شيء .. فقد اجتمع فيه صنفان من ( الناس!) .. وصنفان من المشارب !! المدرسة التقليدية , و ( ليسي دو لافرانس ) ولا بد أن يطغى ( ليسي دو لافرانس ) لما لآصحابه من ( صلات !! ) ..
وما أعظم دهشتي ,أيها المعلم!! يوم كنا جميعا نهتف بحياة محرر المغرب أبي المغاربة سيدي محمد الخامس , طيب الله ثراه , وقد عاد من منفاه .. ونحن في سطات , وقد زخرت ساحتها المركزية بسكانها وبأهل البادية المحيطة , يرددون مجتمعين شعارات الولاء والمحبة ..
ألا ماأجمل تلك الأيام يامعلمي !! يوم لم نكن نعرف زخرف الدنيا وزينتها .. يوم كنا أبرياء .. يوم أحببنا ملكنا.. وأحبنا ملكنا .. كان الحب متبادلا.. لايقطع رباطه طمع ولا وسوسة ولا تأويلات أحزاب قبائل!! ولا أهواء الدول الطامعة .. كان حبا صوفيا ملأ أفئدتنا .. وأشرقت أنواره في حياتنا .. كنا نهتف مع أهل البوادي بحياة الملك رمز الحب والوفاء والحرية .. هتافا لا نرقب فيه قافية شعرية .. ولا ندخل فيه (حسابا!!)..ولا نهتم فيه ب (قاعدة!) نحوية .. كنا نهتف بلسان واحد وقلب واحد .. :
-( أو بنيوسف الى عرشه .... وكلنا نموتو عليه .. ) ( 4 )
مازلت أذكر – يامعلمي – اني رأيتك وكأنما قد طالت قامتك أكثر مما كانت .. تحمل على ظهرك سلة كبرى من تلك السلال التي يؤتى فيها بالثمر من صحرائنا المغربية التي أحببتها.. وكنت تقول لنا عنها كلما زارك منها صديق من أصدقائك :
- انه صديق الصحراء أرض المبادئ وموئل رجال الاصلاح والصلاح .. وما مرت حركة اصلاحية في المغرب الا وللصحراء فيها أثر..نعم ، ما زلت أذكرأنك كنت تحمل سلة كبرى .. شددتها لظهرك بحبل من ( القنب ) وغطيتها بثوب هو علم المغرب .. تشق الجموع الغفيرة مناديا - كمن يبيع شيئا يحمله على ظهره – في سلة - تصيح بأعلى صوتك :
- هاالاستقلال.. هاالاستقلال ..هاالاستقلال !! ( 5 )
وتحيط بك الجموع .. تتطلع الى السلة في شغف لمعرفة ما فيها !! ولترى هذا الاستقلال الذي يباع ويشترى !!
فكثيرون منهم لايعرفون ما هو الاستقلال !! هل هو ( حيوان أم جماد !!) أو كما يتكلمون فيما بينهم !! حين يقصون حكاياتهم أو أحاجيهم ليلا .. في سمرهم :إذ يسأل المسؤول السائل عن الشيء أهو :
- ( ماشي ولا راشي ) !!؟ ( 6 )
لقد سمعوا عنه ولكنهم لم يروه !! لكن الذي علموه :
- أن ملكنا قد ضحى من أجلنا وسافر ليأتينا به صحيحا معافى ..غاب عنا ولما نشتاق لرؤيته نرفع رؤوسناالى السماء لنراه في القمر .. يركب حصانا عربيا يحيينا من هناك!! ويعدنا بأنه :
- ما ضاع حق وراءه طالب ..والآن وقد سمعوا أن ملكهم قد عاد .. وتأكدوا من ذالك حين سمعوا صوته من مذياع صاحب الطاحون.. سمعوه يخطب اثر نزوله من الطائرة .. شاكرا ربه أن أعاده بسلام ووجد شعبه يرفل في السلام تاليا قول الله تعالى :
- الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور..
وسألو إمام المسجد عن معاني تلك الآية الكريمة التي تلاها..فقال :
- انه – حفظه الله – يحمد الله الذي أعاده إلينا , وأعادنا إليه..فالله – سبحانه – غفار ذنوب الذين (انحرفوا) , وهو – سبحانه – شاكر لمن ثبتوا على العهد ..
ولما رأيت – يا معلمي – أن الناس قد كثروا حولك يستفسرونك متطلعين لمعرفة الإستقلال .. وكيف انك استطعت أن تحمله في سلة !! حللت الأحزمة .وأمسكت بالسلة في خوف عليها , وفي إشفاق على ما فيها كما لو كان فيها بيض لايتحمل الصدمات !! ووضعتها على الأرض .. وقلت في حكمة المربي العالم بخبايا النفوس :
- صلوا على رسول الله ..
فصاحوا:
- اللهم صل عليك يا رسول الله ..
وطلبت منهم إعادتها ثلاث مرات .. فأعادوها وفي أعينهم رغبة غامرة لرؤية الإستقلال .. فخاطبتهم :
- هل تريدون أن تروا الإستقلال ؟..
فأجابو بلسان واحد متعجلين :
- إيه .. ابغينا نشوفوه .. ونعرفوه .. ونبوسوه !! ( 7 )
فرفعت ثوب الراية ..وإذا السلة فارغة .. فأخذوا يحدقون في جوانبها الداخلية وفي قعرها ..وتقدم أحدهم يريد أن يفوز بالسبق.. فقلت تصده في لطف بلكنة سوسية ..:
- الإستقلال معنى وليس مادة ..إنه أن نحيا حياة العزة والنصر والسيادة والإستقامة والعطاء والريادة والكرامة الفردية والجماعية .. أن نعيش سواسية .. أن يعم العدل والحق والخير والجمال ..والحب .. وأخذت تتحدث عن العبرة .. لتعلم الناس في كل زمان وفي كل مكان ..
- إن العبرة ليست في الحصول على الإستقلال وحسب , وإنما في المحافظة عليه ..
كم كان بودي أن أدخل الحلقة لأقبل يدك , ولكن حال بيني وبين ذالك حيائي وخوفي !! فإن المعلم في زماننا لا يسمح للتلاميذ بالتجول وترك المذاكرة .. ولذلك كنت كلما إتجهت إلى ناحيتي كنت أخفي وجهي بجريدة أتاني بها أحدهم لأقرأها لأهل الحي في المصلى المتواضع .. وكنت كلما قرأت لهم جريدة وطنية أحسست بأني مجاهد و .. وطني .. وأذكر أن ( المقدم ) المعطي رآني أقرأها ذات يوم فهرع إلى والدي يحذره من مغبة ما يحدث لمن يقرأ جريدة وطنية !!
عشت – يا معلمي – معلما وأستاذا ووطنيا ومحبا ومحبوبا .. وقنعت من الإستقلال بالحرية لمتابعة رسالتك في يوم حاول ( البعض !!) أن يشعل نار الحرب الأهلية ليتقاضى المقابل !!
أذكر – يا معلمي – استشهادك تحت التعذيب في دار (أبا زرقان) .. في واضحة نهار الإستقلال ..لا أقول متى وقع ذالك ؟.. ولا أقول كيف ؟.. فإن دار (أبا زرقان) قد تكررت في هذا البلد !! وكثر عدد الجلادين ..أقنعة بلا وجوه ..مغاربة في لباسهم .. فرنسيين في أطماعهم ولغتهم وعقليتهم !!
أحزابا قبائل – يا معلمي - ..وقبائل أحزاب .. تلك الأحزاب التي لعنتها لما انحرفت .. لم تبق مدارس لتعليم المبادئ المثلى .. بل أصبحت مرتعا لفيروسات الشر والوهن .. وفخاخا لمن لم يعرف حقيقة نشأة بعض روادها و (أحلامهم ) !!
نم – يا معلمي – مغفورا لك بعفو الله .. فإننا في زنقة ( للا مسعودة ) من حي ( البطوار ) نحيا بذكراك .. وندعو لك كلما تلونا كتاب الله .. ولا يهمنا ما آلت إليه بعض الأحزاب !! فإن المغرب محفوظ ما دام فيه آل البيت وما دام يتلى فيه كتاب الله .. فهاهي أفواج من الشباب قد اهتدوا بهدي الله ورسوله .. رفضوا النفاق .. رفضوا العراك .. رفضوا أن يكونوا رقما في جيب المحتالين على المغرب .. الطامعين في بيعه بالمزاد !!!
ع . ب
سطات 1962
قاموس بعض المفردات الواردة في النص :
1 - ( إلان ) : بكسر الهمزة وتشديد اللام : حبوب صغيرة دائرية كنبات القمح غنية
بالكالسيوم يصنع منها حساء يشربه الأطفال الصغار وكذا من كسر
عظم من عظام جسمه - لاقدر الله - .
2 - ( أملو ) : خليط من زيت أركان واللوز والجوز مطحونين ( يغمس فيه الخبز
ويؤكل ..
3 - السوسي : نسبة إلى إقليم سوس في الجنوب المغربي ابتداء من مدينة ( أجادير )
4 - أو بن يوسف إلى عرشه : ليعد محمد بن يوسف إلى عرشه
وكلنا نموتو عليه : مستعدون لأن نضحي بحياتنا من أجله أي نفديه بحياتنا ..
5 - هاالإستقلال .. : كأنه تاجر يبيع ( شيئا ) إسمه : الإستقلال .. نداء البائع.
6 - ( ماشي ولا راشي ) : طلب تقريب صورة الشيء أهو حي أم جماد ..؟
7 - ( إيه .. بغينا نشوفوه ونعرفوه ونبوسوه : نعم أردنا أن نراه وأن نعرفه وأن
نقبله ..
اليك يامن علمتني كيف أقرأ كتاب الله ..اليك يامن ختمت حفظه على يدك سوَرا وأحزابا وأرباعا وأثمانا وآيات .
اليك أكتب رسالتي هاته ، عساها تصلك مضمخة بعبير دعائي لك بالرحمة والغفران ..عساها تصلك وقد استرحت من البغاة .. وشذاذ الآفاق.. من أتباع احزاب القبائل وقبائل الأحزاب في (سياستها!) البرجماتية !!
مازلت أذكرك رشيق القوام ؛ غائر العينين ؛ تفطر بحساء ( إلان )( 1 ) وخبز الشعير مغموسا في ( أملو ) ( 2 ) ولبن المعزى مطبوخا فيه السعتر .. تفطر باكرا قبل طلوع الشمس .. بل بعد صلاة الفجر ..وتقاسمنا فطورك السوسي ( 3 ) الذي اوصتك به أمك رحمها الله .. تنظر في حدة , وتتكلم في همس ، وتقرأ ما في أعماق محدثك فلا تحتاج الى اتمام الجمل .. كنت تقول لنا كمن يخبرنا بحقيقة الأمور:
- ان الحزب ( المدينة !) ( ... ) لن يستقر على شيء .. فقد اجتمع فيه صنفان من ( الناس!) .. وصنفان من المشارب !! المدرسة التقليدية , و ( ليسي دو لافرانس ) ولا بد أن يطغى ( ليسي دو لافرانس ) لما لآصحابه من ( صلات !! ) ..
وما أعظم دهشتي ,أيها المعلم!! يوم كنا جميعا نهتف بحياة محرر المغرب أبي المغاربة سيدي محمد الخامس , طيب الله ثراه , وقد عاد من منفاه .. ونحن في سطات , وقد زخرت ساحتها المركزية بسكانها وبأهل البادية المحيطة , يرددون مجتمعين شعارات الولاء والمحبة ..
ألا ماأجمل تلك الأيام يامعلمي !! يوم لم نكن نعرف زخرف الدنيا وزينتها .. يوم كنا أبرياء .. يوم أحببنا ملكنا.. وأحبنا ملكنا .. كان الحب متبادلا.. لايقطع رباطه طمع ولا وسوسة ولا تأويلات أحزاب قبائل!! ولا أهواء الدول الطامعة .. كان حبا صوفيا ملأ أفئدتنا .. وأشرقت أنواره في حياتنا .. كنا نهتف مع أهل البوادي بحياة الملك رمز الحب والوفاء والحرية .. هتافا لا نرقب فيه قافية شعرية .. ولا ندخل فيه (حسابا!!)..ولا نهتم فيه ب (قاعدة!) نحوية .. كنا نهتف بلسان واحد وقلب واحد .. :
-( أو بنيوسف الى عرشه .... وكلنا نموتو عليه .. ) ( 4 )
مازلت أذكر – يامعلمي – اني رأيتك وكأنما قد طالت قامتك أكثر مما كانت .. تحمل على ظهرك سلة كبرى من تلك السلال التي يؤتى فيها بالثمر من صحرائنا المغربية التي أحببتها.. وكنت تقول لنا عنها كلما زارك منها صديق من أصدقائك :
- انه صديق الصحراء أرض المبادئ وموئل رجال الاصلاح والصلاح .. وما مرت حركة اصلاحية في المغرب الا وللصحراء فيها أثر..نعم ، ما زلت أذكرأنك كنت تحمل سلة كبرى .. شددتها لظهرك بحبل من ( القنب ) وغطيتها بثوب هو علم المغرب .. تشق الجموع الغفيرة مناديا - كمن يبيع شيئا يحمله على ظهره – في سلة - تصيح بأعلى صوتك :
- هاالاستقلال.. هاالاستقلال ..هاالاستقلال !! ( 5 )
وتحيط بك الجموع .. تتطلع الى السلة في شغف لمعرفة ما فيها !! ولترى هذا الاستقلال الذي يباع ويشترى !!
فكثيرون منهم لايعرفون ما هو الاستقلال !! هل هو ( حيوان أم جماد !!) أو كما يتكلمون فيما بينهم !! حين يقصون حكاياتهم أو أحاجيهم ليلا .. في سمرهم :إذ يسأل المسؤول السائل عن الشيء أهو :
- ( ماشي ولا راشي ) !!؟ ( 6 )
لقد سمعوا عنه ولكنهم لم يروه !! لكن الذي علموه :
- أن ملكنا قد ضحى من أجلنا وسافر ليأتينا به صحيحا معافى ..غاب عنا ولما نشتاق لرؤيته نرفع رؤوسناالى السماء لنراه في القمر .. يركب حصانا عربيا يحيينا من هناك!! ويعدنا بأنه :
- ما ضاع حق وراءه طالب ..والآن وقد سمعوا أن ملكهم قد عاد .. وتأكدوا من ذالك حين سمعوا صوته من مذياع صاحب الطاحون.. سمعوه يخطب اثر نزوله من الطائرة .. شاكرا ربه أن أعاده بسلام ووجد شعبه يرفل في السلام تاليا قول الله تعالى :
- الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور..
وسألو إمام المسجد عن معاني تلك الآية الكريمة التي تلاها..فقال :
- انه – حفظه الله – يحمد الله الذي أعاده إلينا , وأعادنا إليه..فالله – سبحانه – غفار ذنوب الذين (انحرفوا) , وهو – سبحانه – شاكر لمن ثبتوا على العهد ..
ولما رأيت – يا معلمي – أن الناس قد كثروا حولك يستفسرونك متطلعين لمعرفة الإستقلال .. وكيف انك استطعت أن تحمله في سلة !! حللت الأحزمة .وأمسكت بالسلة في خوف عليها , وفي إشفاق على ما فيها كما لو كان فيها بيض لايتحمل الصدمات !! ووضعتها على الأرض .. وقلت في حكمة المربي العالم بخبايا النفوس :
- صلوا على رسول الله ..
فصاحوا:
- اللهم صل عليك يا رسول الله ..
وطلبت منهم إعادتها ثلاث مرات .. فأعادوها وفي أعينهم رغبة غامرة لرؤية الإستقلال .. فخاطبتهم :
- هل تريدون أن تروا الإستقلال ؟..
فأجابو بلسان واحد متعجلين :
- إيه .. ابغينا نشوفوه .. ونعرفوه .. ونبوسوه !! ( 7 )
فرفعت ثوب الراية ..وإذا السلة فارغة .. فأخذوا يحدقون في جوانبها الداخلية وفي قعرها ..وتقدم أحدهم يريد أن يفوز بالسبق.. فقلت تصده في لطف بلكنة سوسية ..:
- الإستقلال معنى وليس مادة ..إنه أن نحيا حياة العزة والنصر والسيادة والإستقامة والعطاء والريادة والكرامة الفردية والجماعية .. أن نعيش سواسية .. أن يعم العدل والحق والخير والجمال ..والحب .. وأخذت تتحدث عن العبرة .. لتعلم الناس في كل زمان وفي كل مكان ..
- إن العبرة ليست في الحصول على الإستقلال وحسب , وإنما في المحافظة عليه ..
كم كان بودي أن أدخل الحلقة لأقبل يدك , ولكن حال بيني وبين ذالك حيائي وخوفي !! فإن المعلم في زماننا لا يسمح للتلاميذ بالتجول وترك المذاكرة .. ولذلك كنت كلما إتجهت إلى ناحيتي كنت أخفي وجهي بجريدة أتاني بها أحدهم لأقرأها لأهل الحي في المصلى المتواضع .. وكنت كلما قرأت لهم جريدة وطنية أحسست بأني مجاهد و .. وطني .. وأذكر أن ( المقدم ) المعطي رآني أقرأها ذات يوم فهرع إلى والدي يحذره من مغبة ما يحدث لمن يقرأ جريدة وطنية !!
عشت – يا معلمي – معلما وأستاذا ووطنيا ومحبا ومحبوبا .. وقنعت من الإستقلال بالحرية لمتابعة رسالتك في يوم حاول ( البعض !!) أن يشعل نار الحرب الأهلية ليتقاضى المقابل !!
أذكر – يا معلمي – استشهادك تحت التعذيب في دار (أبا زرقان) .. في واضحة نهار الإستقلال ..لا أقول متى وقع ذالك ؟.. ولا أقول كيف ؟.. فإن دار (أبا زرقان) قد تكررت في هذا البلد !! وكثر عدد الجلادين ..أقنعة بلا وجوه ..مغاربة في لباسهم .. فرنسيين في أطماعهم ولغتهم وعقليتهم !!
أحزابا قبائل – يا معلمي - ..وقبائل أحزاب .. تلك الأحزاب التي لعنتها لما انحرفت .. لم تبق مدارس لتعليم المبادئ المثلى .. بل أصبحت مرتعا لفيروسات الشر والوهن .. وفخاخا لمن لم يعرف حقيقة نشأة بعض روادها و (أحلامهم ) !!
نم – يا معلمي – مغفورا لك بعفو الله .. فإننا في زنقة ( للا مسعودة ) من حي ( البطوار ) نحيا بذكراك .. وندعو لك كلما تلونا كتاب الله .. ولا يهمنا ما آلت إليه بعض الأحزاب !! فإن المغرب محفوظ ما دام فيه آل البيت وما دام يتلى فيه كتاب الله .. فهاهي أفواج من الشباب قد اهتدوا بهدي الله ورسوله .. رفضوا النفاق .. رفضوا العراك .. رفضوا أن يكونوا رقما في جيب المحتالين على المغرب .. الطامعين في بيعه بالمزاد !!!
ع . ب
سطات 1962
قاموس بعض المفردات الواردة في النص :
1 - ( إلان ) : بكسر الهمزة وتشديد اللام : حبوب صغيرة دائرية كنبات القمح غنية
بالكالسيوم يصنع منها حساء يشربه الأطفال الصغار وكذا من كسر
عظم من عظام جسمه - لاقدر الله - .
2 - ( أملو ) : خليط من زيت أركان واللوز والجوز مطحونين ( يغمس فيه الخبز
ويؤكل ..
3 - السوسي : نسبة إلى إقليم سوس في الجنوب المغربي ابتداء من مدينة ( أجادير )
4 - أو بن يوسف إلى عرشه : ليعد محمد بن يوسف إلى عرشه
وكلنا نموتو عليه : مستعدون لأن نضحي بحياتنا من أجله أي نفديه بحياتنا ..
5 - هاالإستقلال .. : كأنه تاجر يبيع ( شيئا ) إسمه : الإستقلال .. نداء البائع.
6 - ( ماشي ولا راشي ) : طلب تقريب صورة الشيء أهو حي أم جماد ..؟
7 - ( إيه .. بغينا نشوفوه ونعرفوه ونبوسوه : نعم أردنا أن نراه وأن نعرفه وأن
نقبله ..